كواليس اليوم: هيئة التحرير
في ظرف وجيز، منحت الوزارة المكلفة بشؤون المغاربة المقيمين بالخارج وشؤون الهجرة، هدايا إشهارية خصت بها مواقع معروفة بسعيها إلى الفتنة في البلاد، دون غيرها من المواقع الالكترونية الجادة والمواطنة، مما يفرض على الوزارة، ورئاسة الحكومة تبرير هذا السخاء في منح مواقع إلكترونية المال العام من ميزانية الإشهار وحجبه عن مواقع مرخصة وتتوفر على كافة الشروط الشكلية للاستفادة من دعم الإشهار.
منح هدايا إعلانية لهذه المواقع، يعكس رغبة الحكومة في تدجين الصحافة وترويضها لخدمة أجندتها السياسية بغض النظر عن باقي الاعتبارات، مما يعتبر سعيا راسخا في إشهار سلاح العقاب وتجفيف منابع الإشهار.
انتقائية وزارة أنيس بيرو في منح الدعم والإشهار للمنابر الإعلامية يلخص سعي هذه الحكومة إلى تكميم أفواه الإعلام، ودفع المنابر الإلكترونية والإعلامية التي تشتغل بتجرد واستقلالية، إلى إشهار إفلاسها أو الاقتراض الذي يعني في واقع الأمر الموت البطيء لمقاولات إعلامية ناشئة تحتاج إلى الدعم العمومي، على غرار الجرائد الورقية، وليس الإشهار فحسب.
من الناحية القانونية والعملية، لا تملك المواقع المستفيدة أي أفضلية أو تميز على باقي المواقع الإلكترونية، لذلك فإنها يجب أن تبقى على قدم المساواة مع باقي المواقع الإلكترونية، في الاستفادة من الإشهار والإعلان وفق آلية واضحة ومفتوحة أمام الجميع، لأن جميع هذه المنابر تشترك في نفس الوظائف والأهداف، ويفترض أن تترفع الحكومة وبعض وزرائها عن حساسية عدم ولاء هذه المواقع للحكومة لأن هذا المعيار يضر بالجانب المهني، ويؤدي مع مرور الوقت إلى نمطية مكشوفة في الأداء الإعلامي الذي يحتاج إلى التنوع والاختلاف.
ورغم أن المهنيين، نبهوا الحكومة في أوقات سابقة إلى استفحال ظاهرة منح الإشهار والإعلان لعدد من المواقع الالكترونية وفق قاعدة الولاء بدل الاستحقاق، إلا أن توالي الحملات الإشهارية والدعائية سجل استمرار نفس النهج، الذي يعامل البعض بسخاء لافت تعكسه ملايين السنتيمات التي تحول إلى حسابات هذه المواقع مما يساعدها على التقوي والهيكلة، رغم أن مواقع إلكترونية عديدة، يديرها مهنيون شباب تحتاج إلى الدعم بالدرجة الأولى، بدل الإصرار على التمادي في إثراء المواقع المصابة بتخمة الإشهار والدعم العمومي، بكل الوسائل والطرق الممكنة، من أجل الاستفادة من خدماتها الإعلامية التي تحصل على ثمنها بطرق ملتوية من خلال آلية الحملات الإعلانية المفصلة على مقاسات هذه المواقع.
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



