كواليس اليوم: إسماعيل هاني
تجتهد الحكومة الجزائرية هذه الأيام لتهيئة الشعب الجزائري لمواجهة السنوات العجاف المقبلة، بعد أن أظهرت تخبطا كبيرا في البحث عن حلول بديلة لانخفاض أسعار بيع النفط في الأسواق العالمية.
فقد أطلق وزير الطاقة الجزائري تصريحا له عدة دلالات ويرتبط باستحالة عودة أسعار النفط إلى أسعارها القياسية.
الوزير الجزائري، يوجه هذا التصريح إلى الداخل، ولعله مقدمة لتبرير وضع اقتصادي موغل في القتامة بفعل ما تعانيه خزينة البلاد من عجز مالي قد يعصف بأوضاع النظام الحالي في أي لحظة.
ما معنى أن يصرح وزير الطاقة بهذا التصريح في هذا التوقيت بالذات، علما أن هذا التوقع بات يشكل اتجاها عاما لدى الدول المنتجة والمصدرة للنفط، إضافة إلى المهتمين والخبراء الذين يراقبون حركية أسواق النفط بالعالم.
وزير الطاقة الجزائري، يهيئ الشعب لدفع ثمن تراجع أسعار النفط، لأن هذا المسؤول اكتفى بإطلاق هذا التصريح دون أن يرفقه بسياسة الحكومة في مواجهة هذا التحول الذي يلقي بظلاله على الوضع الاقتصادي للبلاد مما ينعكس على الظروف المعيشية للشعب الجزائري.
اللافت للانتباه في تصريح الوزير الجزائري، هو أن الحكومة خلال الطفرة النفطية التي وصل فيها سعر برميل النفط إلى 120 دولارا، لم تستثمر هذه الوفرة المالية لتحقيق القفزة الاقتصادية وبناء اقتصاد وطني قوي يستطيع مقاومة تقلبات أسعار النفط وانهيارها في الأسواق العالمية.
تصريح وزير الطاقة الجزائري انعكاس للسياسة الحكومية المترددة في مواجهة الشعب بالحقيقة، وفتح ملف الثروة الوطنية التي تراكمت من عائدات تصدير النفط إلى الخارج خلال العشرية الأخيرة والتي مكنت الحكومة من ادخار ملايير الدولارات التي لم يظهر لها أي أثر على الاقتصادي الجزائري الكسيح.
حكومة الجزائر التي تعتبر من أكثر حكومات العالم فسادا من حيث غياب الشفافية والحكامة المالية للعائدات النفطية، تواجه مأزقا خطيرا، وهي الآن تحاول إقناع الشعب بالمساهمة في تحمل تبعات انهيار أسواق النفط العالمية.
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



