عبد الواحد المتوكل وخزعبلات الربيع العربي والتحكم والتحريض على الفتنة

كواليس اليوم: إسماعيل هاني
عبر عبد الواحد المتوكل عضو الدائرة السياسية لجماعة العدل والإحسان عن إحباط الجماعة من نجاح الاستحقاقات الانتخابية التي شهدها المغرب في الآونة الأخيرة، معتبرا أن هذه الانتخابات عرفت عزوف المغاربة عن المشاركة فيها.
وخلافا للإجماع الوطني والدولي على نجاح الانتخابات الجماعية والجهوية، واحترام المغرب للمعايير الدولية في إجراء الانتخابات، فإن جماعة العدل والإحسان على لسان ممثلها، ركزت على الحالات المعزولة التي شهدت بعض الخروقات التي لم تؤثر على الجو العام للانتخابات المحلية.
منطق تسفيه التحولات التي يعيشها المغرب منذ سنوات، وتعززت بإقرار دستور 2011، يثير حفيظة قادة الجماعة الذين يراهنون على عرقلة الحياة السياسية عبر انتقاد كل شيء، وإثارة النعرات، وتشجيع الفوضى والفتنة.
المتوكل الذي كان يتحدث إلى موقع الجماعة، عاد إلى ترديد أسطوانة التحكم، دون أن يفصل في هذه النقطة مكتفيا بترديد بعض الأحكام الجاهزة، بعد أن ركب على تصريح رئيس الحكومة في هذا السياق، واختزل هذه الاتهامات في تكرار الأسطوانة الجاهزة حول التحكم والتي يحاول بها البعض تبرير فشله السياسي، أو البحث عن مكاسب جديدة، وابتزاز الدولة عبر هذه الفزاعة.
المتوكل وبخطاب تهديدي تحريضي على الفوضى، استدعى من جديد فزاعة الربيع العربي، ملوحا باستمرار الأسباب التي قد تجر المغرب إلى ما شهدته بعض الدول العربية المجاورة، وكأن المتوكل يعيش في مغارة معزولا عن العالم، غير مكترث لما يصدر عن مراكز البحث الدولية، والمنظمات الحقوقية وشخصيات سياسية دولية مرموقة مشهود لها باستقامة الفكر وموضوعية الرأي والتي تشيد بالنموذج المغربي معالجة مشاكله الخاصة، وتقدم الوصفة التي اعتمدها ملك المغرب بشجاعته وحكمته في التجاوب مع مطالب الشعب المغربي، وهو ما يفند أطروحة تعرض المغرب العربي لربيع عربي مؤجل.
المتوكل وحسب القراءات الأحادية التي تنفصل عن الواقع السياسي المغربي والتي تخصصت فيها جماعة العدل والإحسان منذ ظهورها، قبل أربعين سنة، أنكر وجود نظام سياسي متكامل الأركان في المغربي، واعتبر الملك الفاعل السياسي الوحيد الذي يقوم بكل شيء بمعية مستشاريه، وهنا لا بد من إحالة المتوكل قراءة متأنية للدستور المغربي ومقارنته مع دساتير دولية ديمقراطية.
وفي سؤال حول تصوره لمستقبل المغرب، لم يتردد المتوكل في التأكيد على أنه غير متشائم وهذا هو بيت القصيد، لأن ما اعتبره المتوكل أزمات اقتصادية واجتماعية ستتوسع مع مرور الوقت، هو تحديات يواجهها المغاربة متحدين ومتضامنين خلف ملكهم وحكومتهم التي انتخبوها لتدبير الشأن العام، كما أن جماعة العدل والإحسان التي اكتفت طوال أربعين سنة بالتنظير القائم على التحذير والتخويف والترهيب لم تتمكن من بلورة مشروع مجتمعي واحد تقنع به المغاربة، كما أن منطقها الغيبي كشف الغطاء عن جماعة تستثمر في معارضة الدولة من أجل المعارضة رغم أن النظام المغربي يتعامل مع هذه الجماعة بسعة صدر كبيرة، بدليل حوار المتوكل الذي يلامس فيه بعض الخطوط الحمر والثوابت الوطنية، وهي تصريحات لا يمكن السماح بها إلا في بيئة ديمقراطية.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني