كواليس اليوم: محمد البودالي
تعيش المخابرات الجزائرية أياما حالكة بعد أن وجدت نفسها خارج سياق الأحداث التي تعيشها المنطقة، بعد الأحداث الإرهابية التي هزت باريس مؤخرا، و التي أدت بالمقابل إلى ارتفاع أسهم المخابرات المغربية التي كانت شريكا هاما لأجهزة الاستخبارات الفرنسية في تحديد هوية الفاعلين ومكان تواجدهم، إضافة إلى عدد من المعلومات الأخرى الثمينة التي مكنت أجهزة الأمن الفرنسية من الوصول إلى منفذي تفجيرات باريس.
المخابرات الجزائرية التي تحاول منافسة نظيرتها المغربية، و التي تتحرك بميزانية ضخمة، وجدت نفسها عاجزة عن الانخراط في التنسيق الأمني بين المغرب وفرنسا، وبعض الدول الأوربية الأخرى، خاصة أن الجزائر معنية بما يحدث هناك بحكم أنها تتوفر على جالية كبيرة على غرار المغرب فوق التراب الفرنسي.
أكثر من ذلك، فإن مخابرات بوتفليقة لا تنظر بعين الرضا إلى الطلب الذي عبرت عنه بعض الدول الأوربية في الاستفادة من خدمات المخابرات المغربية من أجل التصدي لخطر التهديدات الإرهابية، مقابل تجاهل مخابرات الجزائر التي توجد خارج التغطية.
هذا التهافت على طلب مساعدة المخابرات المغربية، أصاب مخابرات بوتفليقة بالخرس، وجعلها مجرد متابع لما يحدث على وسائل الإعلام، خلافا لمخابرات المغرب التي تتحرك على الميدان وتدير بمعية المخابرات الفرنسية و البلجيكية عملية التحقيق و التحري و تبادل المعلومات بين الأطراف المعنية.
هذا التموقع الجديد و الهام لعناصر الحموشي، أكسب المخابرات المغربية صيتا وسمعة دولية باهرة، لا سيما أن العالم بأسره يتابع هذه الأحداث، إضافة إلى إشادة وسائل الإعلام الدولية في القارات الخمس بالجهود التي قدمها المغرب لفرنسا و التي كانت حاسمة في التعاطي مع ما تلا تفجيرات باريس من أحداث خطيرة.
ارتفاع قيمة المخابرات المغربية، سيجعلها محل طلب باقي الأجهزة النشيطة في العالم، مقابل العزلة التي تعاني منها مخابرات الجزائر بسبب تركيز الأخيرة على المغرب وقضية وحدته الترابية على حساب قضايا أخرى تهم الجزائر ومصالحها ومصالح شركائها في المنطقة.
عزلة مخابرات الجزائر مناسبة ليعيد المسؤولون عن هذا الجهاز حساباتهم ويغيروا من أجندتهم التي تستهدف المغرب بالدرجة الأولى مما يضيع عليهم التقاط ما يحدث في المنطقة، خلافا للمغرب الذي تشتغل مخابراته على قضايا هامة ونوعية تتصل بالأمن والسلم القومي العالميين.




