بقلم: محمد البودالي
من يحكم الجزائر؟ هذا هو السؤال الذي يحير الشعب الجزائري، والقادة الأجانب، والصحافة العالمية، وكل المهتمين بالأوضاع في الجزائر يشغلهم هذا السؤال الهام والحارق.
ورغم أنه لا توجد إجابة مباشرة وواضحة عليه، فإن من يطرح هذا السؤال يعلم جيدا أن الرئيس الصوري عبد العزيز بوتفليقة لا يحكم، وأن وجوده واستمراره في السلطة يخدم حسابات القوى النافذة في البلاد، والمكونة أساسا من جنرالات العسكر، ولوبي اقتصادي ينهش خيرات البلاد، إضافة إلى لوبيات ترتبط بالنظام الجزائري، وتخدم معاركه الخاسرة التي تمول من أموال الشعب الجزائري.
استمرار الرئيس عبد العزيز بوتفليقة في السلطة ضدا على وضعيته الصحية، وعدم قدرته على النهوض بأعباء الحكم، مما يضعه في موقف الفاقد للأهلية الشرعية لممارسة الحكم، بسبب وضعه الصحي، يعطي الانطباع بأن الوضع الصحي لبوتفليقة لا يؤثر على اتخاذه للقرارات السياسية والاقتصادية وتتبعه لسير الحكومة، وتدبير الشأن العام، إلا أن العجز شبه التام الذي يعاني منه الرئيس المنهك على المستوى الصحي، يدحض مزاعم المدافعين عن ممارسة بوتفليقة لمهامه، وامتلاكه القدرة الذهنية والقدرة على التمييز.
واضح جدا، أن تمرير أكذوبة الرئيس الفعلي على الشعب الجزائري، يحاول بعض مرتزقة النظام تعميمها لإقناع الرأي العام العالمي، أن الرئيس الجزائري يحكم فعلا كأي رئيس، ويستطيع مقابلة المسؤولين يوميا، وعقد الاجتماعات الماراطونية وتتبع كل الملفات، واتخاذ القرارات وفق قناعته الشخصية لا وفق ما يريده جنرالات العسكر الذي يستغلون مرض الرئيس الجزائري كالوقت الميت لتمرير كل ما يسعون إلى تمريره، ولإحكام قبضتهم على اقتصاد ومؤسسات البلاد تمهيدا للرحيل المفاجئ لعبد العزيز بوتفليقة الذي انتهت صلاحيته كرئيس وصل إلى السلطة منذ سنة 1999، ولم يحقق للبلاد أي فائدة مرجوة.
دولة كالجزائر وما عانته من ويلات الإستعمار، تستحق رئيسا في كامل قدرته البدنية والذهنية على ممارسة السلطة من أجل التعاطي مع إكراهات لا أول ولا آخر لها في بلاد المليون شهيد.




