حكومة “الفقاقير” الجزائرية تحت هول الصدمة

كواليس اليوم: محمد البودالي

لا شيء يشغل بال الحكومة الجزائرية وكبار المسؤولين هذه الأيام سوى استمرار تراجع أسعار النفط في الأسواق العالمية.

فبعد أن اضطرت الحكومة الجزائرية في شهر شتنبر الماضي إلى مراجعة عدد من السياسات الحكومية عندما نزل سعر برميل النفط عن حاجز الخمسين دولار لأول مرة، فإن الحكومة الجزائرية باتت عاجزة عن اتخاذ أي قرار، بعد أن سرت وتيرة انهيار أسعار النفط بطريقة تراجيدية خلال أقل من ستة أشهر، لتلامس أسعار النفط أسوأ فتراها منذ 12 سنة، وقد باتت هذه الأسعار تحت حاجز الثلاثين دولارا.

حكومة الجزائر التي لم تتردد في إعلان حالة طوارئ اقتصادية باتت تواجه صدمات يومية قادمة من بورصات العالم التي تشهد يوميا بعد تدهور سعر بيع برميل النفط.

حكومة عبد المالك سلال التي باتت تعيد حساباتها كل فترة، تقف عاجزة عن احتواء التداعيات السلبية للانخفاض المستمر نتيجة سوء تدبير استغلال هذه الثروة الوطنية، خلال 6 عقود، بحيث فشلت الحكومات الجزائرية المتعاقبة في استغلال عائدات بيع النفط لإقامة اقتصاد وطني متوازن لا يعتمد على أي مادة بعينها.

إن انشغال قادة الجزائر وجنرالاتها بنهب الأموال السهلة، وإلهاء الشعب برمي الفتات إليه خلال سنوات الطفرة الاقتصادية، ورط البلاد في تبعية مطلقة لتصدير النفط، مما انعكس اليوم بشكل كارثي على الوضع السياسي والاقتصادي والاجتماعي في ظل اختيار حكومة عبد المالك سلال الخيار السهل وهو دفع المواطن الجزئري لتحمل الأزمة من خلال خفض الإنفاق العام، وتخفيض المخصصات المالية للقطاعات الاجتماعية وتجميد بعض الاستثمارات وعدد من القرارات التي سيضطر المواطن الجزائري المغلوب على أمره إلى تحملها رغما عنه.

كما ألقت تداعيات انخفاض سعر بيع برميل النفط على القدرة الشرائية للمواطن، الذي بات يدفع كامل أجرته لتلبية بعض الاحتياجات البسيطة بسبب ارتفاع سعر بيع المواد الغذائية والخدمات، وارتفاع أسعار عدد من المواد بشكل غير معلن، رغم التبريرات الحكومية المتعددة في محاولة للتغطية على الوضع الاقتصادي، وامتصاص غضب الشارع الجزائري.

إنه فشل ذريع لحكومة سلال، الذي اشتهر بوزير الفقاقير، وهي الحكومة التي لا يعرف أحد لمن هي تابعة، خاصة أن الدستور الجزائري يعطي للرئيس صلاحية مراقبة وتوجيه الحكومة، والجميع يعرف أن الرئيس بوتفليقة عاجز حتى عن تناول لقمته والذهاب بنفسه إلى الحمام، فكيف يمكنه توجيه حكومة لتتعامل مع أزمة خانقة.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني