في الذكرى الخامسة لـ”20 فبراير”: صبيان ومتشردون وشنآن مع المعطلين وأشباه مناضلين يغادرون المسيرة بعد ضعف التجاوب والإقبال

كواليس اليوم: محمد البودالي

تسببت خلافات حادة بين منظمي حركة 20 فبراير، وعدد من المعطلين، قبل قليل بالعاصمة الرباط، في انسحاب حوالي 500 شخص، من أصل 800 شخص، هم كل الحاضرين في الذكرى الخامسة للحركة.

ويتعلق الأمر بعدد من المعطلين، لم يرقهم التصرف غير المقبول الصادر عن بعض نشطاء الحركة، من المنظمين، فقرروا الانسحاب فورا، لحظة بلوغهم شارع الحسن الثاني.

أما سبب الخلاف، فقد جاءت نتيجة إصرار منظمي المسيرة من نشطاء حركة 20 فبراير على احتلال الصفوف الأمامية، بصفتهم قياديين ومنظمين، وهو الأمر الذي رفضه المعطلون، فوقع الشنآن، وقرر نحو 500 معطل الانسحاب من المسيرة.

وحسب الأرقام التقريبية التي تابعها موقع “كواليس اليوم” من عين المكان، واستنادا إلى معطيات حصل عليها من المشاركين، فإن مجموع الحاضرين لم يتجاوز 800 شخص في مسيرة الرباط، هم عبارة عن 500 معطل، و200 أستاذ متدرب، وحوالي 100 مائة من نشطاء الحركة والنهج الديمقراطي واليسار المتطرف، فيما كان الباقون عبارة عن صبيان أو متشردين.

وبدعوتها إلى الخروج للاحتجاج اليوم السبت 20 فبراير بعدد من المدن المغربية، تكون حركة “20 فبراير” قد وقعت على شهادة وفاتها نهائيا.

إنها الخلاصة الوحيدة التي توصل إليها عدد من مراسلينا في مختلف المدن المغربية، التي دعا أصحاب الراية السوداء، على غرار الدواعش، إلى تنظيمها بها.

ففي العاصمة الرباط، لم يتجاوز عدد الحاضرين بضعة مئات، معظمهم كانوا عبارة عن معطلين وأساتذة متدربين، وأشباه مناضلين، ومتشردين التحقوا بالمسيرة دون أن يعرفوا سببها ولا من يقف وراءها، وهو نفس الشيء الذي حصل بالمدينة المليونية، الدار البيضاء، ما يدفع إلى التساؤل عن المكان الذي اختفى فيه النشطاء الفبرايريون الذين طالما ظهروا في الإعلام وأشرطة الفيديو، بحثا عن نجومية وهمية، كما كان الحال في سنة 2011.

وأفاد عدد من مراسلي موقع “كواليس اليوم” أن مدنا أخرى شهدت حضور أعداد لا تتجاوز بضع عشرات، وفي مدن أخرى لم يتجاوز عدد الحاضرين فيها رؤوس الأصابع، مثل بني ملال والقنيطرة والقصر الكبير، ومراكش، وتيفلت، وخريبكة، وأكادير…

العزوف غير المسبوق عن الحضور للاحتفال بالذكرى الخامسة للحركة البئيسة، يدل على أنه لم يعد هناك من يقتنع بشيء اسمه “الحراك الاجتماعي”، لأن هذا الحراك لم يجلب غير الويلات والدمار لكل دولة مر بها.

في الذكرى الخامسة، يبدو أن حركة 20 فبراير قد تلاشت نهائيا من الوجود، ولم يعد أحد يقتنع بأفكارها مثلما لا يستجيبون إلى دعواتها، بالنظر إلى أن مثل هذه الحركات التي ظهرت فجأة مع ما كان يعرف بـ”الربيع العربي”، لم تجلب غير الخراب لبلدانها ومواطنيها، بل إنها تبقى الآن هي السبب في كل ما حصل ويحصل في دول أخرى تعيش حالة حرب مستمرة مع الإرهاب والتنظيمات الإجرامية، كما هو الشأن بالنسبة إلى العراق وسوريا وليبيا، وبدرجة أقل، مصر وتونس.

العزوف عن المشاركة في وقفات ومسيرات 20 فبراير رسالة قوية من المغاربة والشباب على وجه الخصوص، على أن هذه الحركة لا تعبر عنهم، كما أن الإصلاحات والمسار السياسي الذي انخرط فيه المغرب سحب البساط من تحت أقدام حركة 20 فبراير التي خرجت إلى الشارع مستغلة أحداث الربيع العربي، دون أن تقدم للمغاربة أي تصور أو مشروع واقعي يحفظ للبلاد أمنها واستقرارها ويلبي طموحات المغاربة.

مسيرات اليوم السبت في عدد من المدن المغربية، أظهرت الحجم الحقيقي لهذه الحركة في الشارع المغربي، خصوصا بعدما تحولت بعض وقفاتها إلى مسخرة لدى المواطنين، ففي العاصمة الرباط لم تستطع حركة 20 فبراير تعبئة حتى نشطائها السابقين، أما من حضر منهم، فقد غادر أكثرهم المكان بعد اقتناعهم بضعف التجاوب والإقبال، وامتناع المغاربة عن التفاعل مع ظاهرة “الحراك”.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني