سعاد السباعي
روما 30 42016
“بعد ذلك الذي عرفناه بالربيع العربي، و الذي حمل الخراب و المآسي الإنسانية، ها نحن اليوم نعيش خريفا مدمرا”.
هذا مقتطف من خطاب ملك المغرب محمد السادس خلال اجتماع مجلس الخليج ، و الذي رددته الصحافة الأروبية بتحفظ، لأن كلمات العاهل المغربي تخالف “الرواية الرسمية”، مبينا بكل صراحة و شجاعة “أنه وراء ذلك الربيع توجد فقط مصالح الغرب في الاستيلاء على ثروات الدول العربية وتقسيم البلدان التي عرفت ازدهار مفاجئا مثل المغرب، عبر المساس بهويته الوطنية الأصلية التي هي سر وحدته واستقراره. إنها حرب ضد كل الشعوب التي لم ترضخ لعولمة الغرب”.


المغرب منشغل اتجاه حالة العالم العربي والإسلامي، والملك ندد علنا بالمخططات التي حُبكت لتدمير دول العراق و سوريا ، كما شدد على الموقف السياسي للرباط في احترام سيادة الأوطان، وكشف عن النوايا للدفع بالشعوب نحو حروب مدنية تؤدي إلى إبادة الدول العربية، “نحن أمام مخططات لإلغام أمننا الجماعي “.
إنه تنديد واضح، و كل من يطلع على تاريخ “الربيع العربي” يعلم ما يكمن وراء تلك الثورات، و أن الرياح التي هبت فؤه ليست ربيعية.

أما المفارقة التي أثارها العاهل المغربي حول “الربيع” والخريف” ليس شعرا، و إنما هي الحقيقة التي أُخفيت عن شعوب شمال المتوسطي في ما يخص إخوانهم في الضفة الأخرى، أوضاع لا نشاهدها على صفحات الجرائد ولا نشاهدها على القنوات الغربية، حتى أنه في تلك الفترة، نُشر لكاتبة هذه السطور مؤلف بعنوان “من تونس إلى إسطنبول” أوضحت فيه حقيقة انخراط الدول الغربية في مخطط لدفع الشعوب العربية نحو تدمير بعضهم البعض، فاتهمها النقاد الأوربيون بأنها فقط تؤمن بنظرية المؤامرة.
عن جريدة “ليبيرو” الإيطالية





