القنيطرة.رشيد ازروال
نظم مختبر اللغة والمجتمع التابع لكلية الآداب والعلوم الإنسانية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة ندوة علمية هامة على شرف الأستاذ عبد الغني أبو العزم يوم الجمعة 06 ماس 2016،واحتضن بمدرج الندوات فعاليات الملتقى العلمي المفتتح بكلمة للمختبر ألقتها الأستاذة حنان بندحمان رحبت من خلالها بالمحتفى به وبالأساتذة الباحثين وبالحاضرين من طلبة ومهتمين،مشيرة إلى إصدار المختبر لسبعة مؤلفات لها بعد وطني ودولي،ثم تطرقت إلى الجهود التي كرسها الدكتور للدرس اللساني والمعجمية والترجمة والإبداع الأدبي والتحقيق ،واعتبرت أن هذه الإسهامات تصب في الذاكرة الأم،مؤكدة أن الغاية من التكريم هي الانفتاح على المستقبل.
الدكتور عبد الغني أبو العزم شكر مختبر اللغة والمجتمع في شخص الأستاذة حنان بندحمان على الكلمة الراقية وعلى مابذلته من جهد والأساتذة الباحثين على إسهاماتهم البحثية حول أعماله ،شاكرا في السياق ذاته عميد الكلية الأستاذ زرو ورئيس الجامعة الأستاذ الميداوي،ثم قال “عندما اتامل ما مضى من أعوام من مسيرة التكوين والعطاء ينتابني شعور منفعل أنني كنت ضائعا بين عدة تخصصات(الأدب،المعجمية،الترجمة،التحقيق..)مماجعلني أعيش قلقا،ثم أضاف “كان الالتحاق بالسوربون مرحلة دقيقة في حياتي” وأفصح الأستاذ عن كتابته قصائد كثيرة،مستعرضا مساره الأكاديمي في باريس وأطروحة المرأة في الفكر الإسلامي وتخليت عن دراسة الخ والعبرية سنة 1977 “قدمت أطروحتي إلا أن الرياح جرت بما لاتشتهي سفني،وكان علي أن اشتغل في الصحافة مراسلا لأتدبر معيشتي في باريس وأجريت مقابلات مع العديد من الأسماء المرموقة (أركون-غارودي…)ثم تجمعت الرياح من جديد وكأنها لتستكشف السفينة،هذه المرة كانت هادئة لتحملني إلى مكتبة لاروس إذ أجريت مقابلة مع رئيسها كلود دوبوا الذي سمح لي بالاطلاع على المعاجم العلمية،كان حديثه عن المؤسس بيير لاروس مؤثرا،ومن ثم أصبح المعجم هما من همومي العلمية”وفي معرض حديثه أعلن “أنا بصدد إنهاء الطبعة الثانية بارتياح (أنجزت معجما عربيا يختلف عن المعاجم العربية في القرن…”وأضاف”اشتغلت أزيد من 20 سنة في المعجم الغني والمعجم الزاهر،مؤكدا على أن العمل المعجمي لابد أن يشتغل بمجموعة من الباحثين من مختلف التخصصات إضافة إلى اللغويين”مستحضرا زمن الاشتغال على المعجم الغني يدويا مشيدا بالحاسوب الذي استفاد منه،مشيرا إلى زيارته لمقر “بوتي روبير” حيث وجد “جيشا من المعجميين”،وعلى مدار كل سنة تدار العشرات من الكلمات والمصطلحات العلمية والأدبية،مشددا على أن هذا العمل ليس عمل الأفراد بل لابد أن يتحول إلى عمل جماعي،منتقدا المعجم الوسيط الصادر عن مجمع اللغة العربية بالقاهرة إذ عده لايلبي حاجيات المستعمل،ولايستعمله إلا من يعرف اللغة العربية إذ صدر سنة 1960 ثم صدرت الطبعة الثانية سنة 1973 بإضافات بسيطة جدا.ذاكرا سلسلة مقالات وأبحاث للأستاذ عبد الله كنون نشرها حول أخطاء المعجم الوسيط،ورغم هذه التنبيهات لم يتم اعتمادها في الطبعتين المواليتين،مؤكدة على انه إلى حدود الآن لم تصدر طبعة منقحة مزيدة.واعتبر الأستاذ عبد الغني أبو العزم أن المعاجم العربية تعيش أزمة،فواقع اللغة العربية غير مطمئن،اللغة العربية تعيش اغترابا،مختتما الحديث في المعجم ذو شجون.
تناول الباحث محمد الداهي مداخلة موسومة ب”الذاكرة والكتابة عن الذات”متحدثا على أننا نعيش أزمة الذاكرة التي يوازيها صحوة الذاكرة.معرجا على الكتابات التي لايمكن لشخص أن ينوب فيها عن آخر(السيرة الذاتية،المذكرات،اليوميات..)متطرقا إلى الاختلالات الاستذكارية بين من يعتمد على معطيات ثبوتية وبين من ينفتح على منافسين مؤرخين(الكتاب)،وبما أن التاريخ أصبح معطى ثقافيا عموميا ميز الفروق بين عمل الشعري وعمل المؤرخ،فالمؤرخ لاتهمه شعرية الذاكرة بالمقابل يعتني الشعري بالاختلاالات الاستذكارية،فالشعري يستوعب كل الأشكال المكونة للذاكرة،مستحضرا تمييز “بول ريكور” بين الذاكرة المعرفية بماهي وفاء للماضي والذاكرة التأويلية بماهي إعادة تشكيل الماضي.ثم انتقل إلى قراءة نقدية تطبيقية لنص الضريح مدققا في التفاصيل ومستخرجا دلالات عديدة حفلت بها الزاوية العباسية التي كان السارد-المؤلف يسردها بتفاصيلها الحيوية.
سار الباحث عبد المجيد صديقي في نفس منحى الاشتغال على الضريح والضريح الآخر،مقدما مايشبه كرونولجيا الأحداث المضمنة في الجزأين.
اختار الباحث والشاعر احمد حافظ الاشتغال على مجموعة قصصية للأستاذ عبد الغني أبو العزم وألقى مداخلة موسومة ب”قراءة في ظلال البيت القديم لعبد الغني أبو العزم”،ذكر الأستاذ حافظ أن المجموعة صدرت سنة 2001 وهي تتألف من نصوص قصصية مختلفة الطول،مؤكدا على المكان الذي يوفر مساحة للتنقل بين اللحظات والأزمنة المختلفة،وتناول قصص “المهاجر العائد”-“يوميات صديق يبحث عن ظله”-“المعلم والمفتش في يوم ممر”-“الفاطمي والضاوية والدم المسفوح” بالتحليل،ملاحظا كون الكتابة في المجموعة تحتمي بضمير المتكلم لرصد بعض الحالات،وبعض مظاهر الحياة القروية والحديث عن قضاياها الهامشية،ملفتا النظر إلى ماتكشف عنه بعض القصص عن خيال باهر(المهاجر العائد)قص بين الحلم والحقيقية(الإغراب والتغريب على مستوى الشخوص والحقيقة.
جمالية القراءة جعلت رئيس الجلسة الأستاذ عبد العزيز أعمار يشكر احمد حافظ على شاعريته وتفاعله مع البوح.
الأستاذة فاطمة كدو قامت بقراءة مركزة لكتابي الدكتور أبو العزم وهما”الثقافة والمجتمع المدني”و”خاب الديمقراطية”في مداخلة بعنوان”الخطاب الثقافي و الديموقراطي في فكر عبد الغني أبو العزم”،مشيرة إلى مفهوم النضال الثقافي لذي اعتمده الكاتب محاولا إعادة الاعتبار له.بما أن النضال على هذه الواجهة موحد لجميع الفئات الاجتماعية،واعتبرت الباحثة أن أبو العزم يهيء للبحث عن إيديولوجية ثقافية.
أما الباحث عبد العزيز المطاد فتناول الصناعة المعجمية معالجا خصائص الوحدات المعجمية وإسهامات أبو العزم في هذا المجال،وخلص إلى ماخلص إليه المعجميون ان هذه الصناعة فن.
تلاه الباحث محمد الهاشمي الذي ألقى مداخلة بعنوان “المعجم الالكتروني في المجال البيداغوجي” فهذا المعجم وسيلة من وسائل تعلم اللغة بدون المشرف على العملية مفصلا في الموضوع،وخلص إلى مماثلة بين المعجم الذهني والمعجم الالكتروني.
ثم قدمت الباحثة فتيحة قداف قراءة بعنوان”معجم الغني الزاهر من خلال مقدمته الموسوعية” مستهلة بمقولة جيرار جينت”نادرا مالا يقدم النص من دو تعيينات”.فكتابة مقدمة للمعجم شائع معروف،فلم يخلو منها معجم العين للخليل ولا المعاجم الأخرى،غير أن معجم الغني الزاهرله ميزة القيمة العلمية،فالمقدمة نص شامل موسوعي يقع في 40 صفحة.فإذا كان الخليل رائد المدرسة المعجمية عربيا فأبو العزم رائد المدرسة المعجمية الحديثة وظف مجموعة من الاواليات.
ومسك المداخلات بما هي خاتمتها قراءة في معجم الغني للدكتور عبد الغني أبو العزم للأستاذ عبد النور الحضري بعنوان”مسار المعجم العربي –محطاته الأساسية-“،وبعد الإشادة بالقامة العلمية في مجال التأليف المعجمي في بلادنا،معتبرا أن معجم الغني عام غير متخصص،ذكر الباحث الجهود الحقة لحصر الألفاظ وترتيبها(العين للخليل)مشيرا إلى اهتمام العرب بالتأليف المعجمي(تاج العروس- قاموس المحي-المصباح المنير-…)ثم عرج على القرن التاسع عشر الميلادي حيث أثمرت الجهود ميلاد معاجم متطورة(المنجد-المحيط…)مستعرضا ميزات معجم الغني إذ أشار إلى الجدة في التأليف المعجمي.







