كواليس اليوم: محمد البودالي
تنقضي ولاية الحكومة الحالية بعد أقل من خمسة أشهر، وهي الحكومة التي علق عليها المغاربة آمالا كثيرة لمحاربة الفساد، وتحقيق العدالة والاجتماعية، وتحسين القدرة الشرائية للطبقات الاجتماعة.
نهاية الولاية الحكومية الحالية، مناسبة لتقييم أداء حكومة عبد الإله بنكيران التي عاشت عدة محطات تعثر بسبب أعطابها الداخلية، واستنزفت الكثير من وقتها في الخلافات السياسية الداخلية.
إن مشاكل وخلافات مكونات الحكومة، تعكس في الوقت نفسه فشلها في تدبير القضايا الكبرى والتحديات التي كانت تواجهها، والتي تفاقمت بشكل غير مسبوق، ولم تجد الحكومة من حلول سوى استهداف جيوب المواطنين، واتخاذ سلسلة من قرارات الزيادة في الأسعار، والتي همت المحروقات في بداية الولاية الحكومية، واتسعت لتشمل لاحقا عدة منتجات وضمنها أسعار المواد الغذائية عبر زيادات متتالية شملت الزيت، والشاي، وسميد الخبز، رغم حيوية هذه المواد الاستهلاكية بالنسبة للأسرة المغربية، ثم توالت بشكل دوري وخلال فترات متتالية، قبل أن تكشر الحكومة عن أنيابها بعد رفع الدعم عن عدد من المواد الاستهلاكية، وإلغاء الدعم المخصص لصندوق المقاصة، وبدء تحرير عدد من الأسعار دون توفير الحماية الاجتماعية لعدد من الفئات الهشة التي وجدت نفسها في مواجهة موجة أسعار غير مسبوقة ألقت بضلالها على المستوى المعيشي للاسرة المغربية التي تعاني من تدهور القدرة الشرائية باستمرار والتي مست لأول مرة فئات اجتماعية وشرائح متعددة.
سيف الزيادات الذي سلط على رقاب المغاربة، يعبر عن “تشرميل” الحكومة للمواطن دون رأفة أو رحمة، بعد أن تنصلت الحكومة من التزاماتها، وتحولت إلى تابع لتعليمات صندوق النقد الدولي، والمؤسسات المالية الدولية، ورهينة للتوازنات الماكرو اقتصادية، بشكل جعل المواطن المغربي يحن إلى عهد الحكومات السابقة، والتي كانت المعارضة تصف بعض أعضائها بالفاسدين، إلى درجة أن المواطن المقهور لا يجد حرجا في التعبير عن حنينه للفاسدين الذين لم يتجرؤوا يوما ما على المس بالقدرة الشرائية للمواطن البسيط، وهو ما اعتبر مكسبا راعته عدة حكومات قبل أن تنقلب الحكومة الحالية على قاعدة حماية المواطن من التقلبات التي تعصف بوضعه المعيشي.




