متى تخلت أمريكا عن سياستها الحربائية وواهم من يستقوي بها على وطنه؟!

كواليس اليوم: زربي مراد
بتقرير وزارة خارجيتها حول حقوق الإنسان بالمغرب، تكون الولايات المتحدة الأمريكية قد أعطت مرة أخرى درسا بليغا لكل متوهم مراهن على سياستها الملتوية في حل قضاياه المصيرية.
أمريكا التي طالما أشادت بالمغرب وأسهبت في التنويه بتوجهاته الديموقراطية في المنطقة العربية برمتها، سرعان ما عزفت على وتر حقوق الإنسان كعادتها، لاختلاق أزمة دبلوماسية مع المغرب حليفها الاستراتيجي.
وﻷن قضاء واشنطن لمصالحها يقتضي التحجج بذرائع واهية لابتزاز الدول والتدخل في شؤونها الداخلية، لم يكن غريبا على بلد “العم سام “، أن يستغل تقارير مشبوهة أكثر ما فيها مغالطات.
والواضح أن نهج أمريكا لسياستها الحربائية اتجاه المغرب وانقلابها عليه، جرى التمهيد لهما بالتخلي عنه في عز الأزمة التي عرفتها تطورات قضية الصحراء المغربية عقب الزيارة الأخيرة للأمين العام للأمم المتحدة، بان كي مون، لتندوف.
فالمعلوم أن واشنطن هي واحدة من الدول التي طالما عبرت عن موقفها الداعم لمقترح الحكم الذاتي في الأقاليم الصحراوية المغربية، قبل أن تغير موقفها 180 درجة وفاء لمنطقها البراغماتي.
وإذا ما كانت من دولة تطبق مقولة الوزير الأول البريطاني الأسبق، ونستون تشرشل، بحذافيرها عندما قال: “أن الدولة ليس لها أصدقاء دائمون ولا أعداء دائمون، إنما لها مصالح تدافع عنها”، فهي أمريكا، إذ أنها وبمجرد أن استبدل النظام الجزائري الشركات النرويجية بالشركات الأمريكية للعمل في حقول النفط والغاز الطبيعي بعدة مناطق من البلاد، سرعان ما بدلت واشنطن لون جلدها، ضاربة بعرض الحائط جهود المغرب في محاربة الإرهاب، ناهيك عن كونه كان أول بلد اعترف باستقلالها.
وما يثير الاستغراب حقا ويكشف بجلاء أن مسألة حرص أمريكا على حقوق الإنسان ليس إلا حقا أريد به باطل، مع العلم أن التقارير التي اعتمدت عليها خارجيتها غير مضبوطة، هو عدم توانيها في تعكير صفو علاقاتها مع حليف قوي بالمنطقة، في وقت لم تحرك فيه ساكنا إزاء الجرائم الفظيعة التي ترتكب بشكل يومي في حق مسلمي بورما ومستضعفي سوريا وأطفال ونساء وشيوخ فلسطين من طرف جيش الاحتلال الصهيوني الذي يتلقى كل أنواع الدعم من أمريكا نفسها.
كما أن أمريكا التي لا تجد حرجا في إعطاء الدروس للآخرين حول حقوق الإنسان، بل وتستخدمه سلاحا في وجه الدول ﻹخضاعها لما يخدم مصلحتها كلما دعت الضرورة لذلك، هي صاحبة أفظع معتقل في تاريخ البشرية والحديث هنا عن معتقل غوانتنامو، متجاهلة كل النداءات حتى من مواطنيها المطالبة بإغلاقه، هذا دون نسيان تورط جنودها في جرائم ضد الإنسانية بعدد من الدول العربية والإسلامية كالعراق وأفغانستان.
والمؤسف في هذا كله، أن تستغل أمريكا مغاربة في ضربها لوطنهم المغرب وكأنهم سلكوا كل السبل ولم يبق لهم غير سبيل خيانة الوطن بالاستقواء بالأجنبي.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني