مُخَالَفَاتُ مجموعات التواصل الاجتماعي… مسؤوليةُ مَنْ؟ الْمُدَرَاء أَم الأَعضاء؟

بقلم: د. محمد أحمدإِفِــــرْخَــــاس / دبي، الإِمارات

يَشْهَدُ قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات العديدَ من التغيرات السريعة -سواء في مجال تقنيات الاتصال أوفي مجال فهم العملية الاتصالية ذاتها-الأَمْرُ الذي يتطلب من أَخصائيي المعلومات وضع استراتيجيات جديدة، وإعادة تقييم مسؤولياتهم لمواكبة التطور الحاصل في قطاع التكنولوجيا وأنظمة التشغيل الجديدة، إضافة إلى مواجهة التهديدات الأَمنية الطارئة!
وَتُوَفِّرُ وسائل التواصل الاجتماعي مساحات واسعة لإبداء الآراء وتبادل الأفكار دون وجود رقابة أو قيود، وسط تحذيرات من تأثير الانغماس في التواصل الافتراضي على علاقات الشخص الحقيقية، فضلاً عما تحتويه بعض تلك المواقع من مواد وصور لا تتناسب مع طبيعة الأُسرة العربية المحافظة.
فَما التحديات الأخلاقية والقانونية التي فرضتها وسائل التواصل الاجتماعي؟
وَمَنِ المسؤولُ جنائيّاً عن المخالفات التي تقع داخل مجموعات التواصل الاجتماعي؟
وكيف يَتِمُّ تحديد الجزاء والعقوبات القانونية التي تقع على المسؤول عن ذلك في حال وقوع المخالفات كنَشْرِ الشائعات وإِثارة الكراهية والفِتَن..؟
وهل يبقى الوعي الالكتروني بجميع محتوياته ومساراته الحل الأمثل لمواجهة صراعات وتيارات التعدي على الخصوصية الفردية أو الاجتماعية؟وكيف يَتِمُّ تحديث القوانين والتشريعات المتعلقة بالجرائم الإلكترونية؟
وما الفرق بين حرية التعبير المسؤولة في المجتمعات المسلمة وآثارها الإيجابية، وحرية التعبير المطلقة في المجتمعات الغربية وآثارها السلبية؟
للإِجابة عن هذه التساؤلات، وفي إطار الأنشطة المستمرة لمعهد دبي القضائي باستضافة الندوات المتنوعة والمختلفة التي تسهم في نشر المعرفة العدلية والثقافة القانونية بين أوساط المجتمع الإماراتي إلى تبصير أفراد المجتمع بالسلوكيات الإلكترونية المجَرَّمَة التي يعاقب عليها قانون تقنية المعلومات رقم 5 لسنة 2012م… نَظَّمَ معهد دبي القضائي ندوة بعنوان «مسؤولية مديري المجموعات (الجروب) في وسائل التواصل الاجتماعي» بمقر المعهد يوم الأربعاء 18 ماي 2016م تَشَرَّفَ بتنفيذها الدكتور عبد الرازق الموافي عبد اللطيف، عضو هيئة التدريس بالمعهد.
وتُشَكِّلُ هذه الندوة فرصة مثالية للأفراد والشركات والمؤسسات -التي تستخدم مواقع التواصل الاجتماعية- لتبادل الآراء وأفضل الممارسات، إضافة إلى التواصل مع نخبة من القانونيين ذوي المهارات العالية.
وتَلَخَّصَتْ محاور هذه الندوة الهادفة في: تحديد السلوكيات الإلكترونية المجرمة، وتحديد المسؤول جنائياً، فضلاً عن تحديد نوع الجزاء الذي يتم توقيعه على الشخص المسؤول.
وقال القاضي الدكتور جمال حسين السميطي، مدير عام «معهد دبي القضائي» تصب هذه الندوة في: نشر أحدث المعارف في إطار المفهوم الشامل والأوسع للمسؤولية إزاء المجتمع، تلك المسؤولية التي يجب أن يتحملها مديرو المجموعات في وسائل التواصل الاجتماعي المختلفة.
وأشار (السميطي) إلى أن الندوة تكتسب أهمية خاصة بالنظر إلى أن مواقع وبرامج التواصل الاجتماعي باتت وسيلة فعالة للتواصل، وأتاحَتْ لمستخدميها الفرص لربطهم مع زملائهم وأصدقائهم بعد أن فقد بعضهم الاتصال بالآخر، ومِنْ ثَمَّ تحولت مواقع وبرامج التواصل الاجتماعي إلى ميدان مفتوح للتعبير عن الآراء المختلفة، أو الترويج لأفكار وتوجهات متنوعة، مما يجعلها عنصراً وعاملاً مهمّاً في تشكيل وجدان الرأي العام داخل المجتمعات، سواء في المنطقة العربية أو في مناطق أُخرى من أنحاء العالم، وهو ما يفرض على هذه المواقع تحمل مسؤوليتها القانونية والأَخلاقية تجاه هذه المجتمعات.
كما أَكَّدَ(د. الموافي) أنه في حال إنشاء أي صفحة الكترونية أو جروب بغرض نشر مواد إباحية مثلاً، أو إثارة الفتنة وتكدير السِّلْم والنظام العام، ففي هذه الحالة، يُسأل مدير الجروب قانونياً عن ذلك، لأنها تقع تحت طائلة الجرائم الالكترونية، لأنه أنشأ وأدار وأشرف على هذا الجروب.
والجدير بالذكر، أن الندوة حضرها عدد كبير من القانونيين وموظفي حكومة دبي.. تَمَيَّزُوا بالتَّفاعُلِ والتَّواصُلِ والْمُنَاقَشَة.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني