لقجع وكبش الفداء والحائط القصير !!!

كواليس اليوم: زربي مراد
كما توقعنا وتوقع متتبعو الشأن الكروي بالمغرب، لم يتردد فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية لكرة القدم، في تنفيذ “حكم الإعدام” في حق زهير بنواحي، لاعب النادي المكناسي، المتهم في قضية محاولة التلاعب والتأثير على نتيجة مباراة ممثل العاصمة الاسماعيلية والاتحاد الزموري للخميسات الممارسين بالقسم الثاني.
ومما لا شك فيه، أن سرعة لقجع في إصدار حكمه القاضي بتوقيف اللاعب بنواحي عن الممارسة مدى حياة، لم يكن بدافع الحرص على سمعة الكرة المغربية بقدر ما هي محاولة أراد بها إنقاذ ماء وجهه ووضع بعض من مساحيق التجميل على وجه جامعته الذي شوهته الفضائح المتتالية.
والواضح أن مسارعة لقجع لإنزال عقوبة غير مسبوقة في حق اللاعب المكناسي، لم تكن إلا حقا أراد به باطلا، للمداراة على الفضائح التي تفجرت في عهده وكان آخرها الاتهامات الخطيرة التي أطلقها على الهواء مباشرة نائبه الأول محمد بودريقة.
لقجع وجد في اللاعب المكناسي كبش فداء جاء إلى حتفه في وقت جد مناسب، ليدفع ثمن خروقات أصحاب المال والنافذين حزبيا، وحائطا قصيرا يسهل القفز عليه، ليطل على المشهد الكروي المغربي إطلالة “البطل”، قاهر الفساد والتلاعب.
نحن ضد الفساد والتلاعب ونستنكر كل الممارسات التي من شأنها التأثير على المنافسة الشريفة، ومع الضرب بيد من حديد على المتورطين فيها بيد من حديد، لكن أن يطبق لقجع القانون دونما رحمة في حق المستضعفين في مقابل غض الطرف عن أصحاب المظلات والنافذين الفاسدين خوفا أو مراعاة لمصالح مشتركة، فهذا ما لم يعد مقبولا وليس المغاربة بهذه السذاجة ليتم استحمارهم.
وعندما نعتبر قرار لقجع السريع في حق زهير بنواحي “حكرة”، فإننا ننطلق من وقائع وليس من فراغ، إذ أن اللاعب المكناسي صدر في حقه الحكم القاسي وهو خارج أرض الوطن، أي دون الانتظار حتى عودته للاستماع إليه، هذا في وقت لازالت فيه عديد القضايا حبيسة الرفوف كما هو الشأن بالنسبة لقضية بودريقة، الرباطي، رئيس شباب أطلس خنيفرة، تصريحات نائب لقجع نفسه في رئاسة فريق نهضة بركان…، والتي لم تجرؤ الجامعة على إعادة فتحها من جديد رغم مرور السنين والشهور.
والغريب أن إصدار جامعة لقجع لحكمها السريع في حق بنواحي، تم بناء على تسجيل صوتي قد ينكره المعني وقد يعتبره مفبركا، علما أنها نفسها أي جامعة الكرة، لم تأخذ بشريط فيديو لمباراة نهضة سطات وسريع واد زام بعد اتهام مسؤولي الاتحاد البيضاوي لهما بالتلاعب في نتيجة اللقاء، واعتبرت شريط الفيديو مفبركا من تسجيل هواة.
والخلاصة أن الفساد في المغرب ملة واحدة وطريقة التعامل معه واحدة، فالقيمون على الشأن الرياضي بدورهم وعلى غرار الساسة والمسؤولين الحكوميين، وإن أحسنا الظن بهم وسلمنا بحسن نواياهم في خدمة الرياضة الوطنية، وهذا مستبعد، لا يطبقون قانونهم إلا على المستضعفين لتلميع صورتهم والظهور بمظهر المسؤولين الصارمين في محاربة الفساد، أما أسماك القرش الضخمة فلا أحد له الشجاعة على الاقتراب منها خوفا أو حرصا على مصالح مشتركة متشعبة.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني