انفراد: قياديون في جبهة بوليساريو يرفضون وصاية مخابرات بوتفليقة وبوادر انقسامات خطيرة

كواليس اليوم: محمد البودالي

تقترب المشاورات بين قادة جبهة البوليساريو من نهايتها من أجل تعيين خليفة لقائد الجبهة المقبور محمد عبد العزيز المراكشي، الذي توفي قبل نحو خمسة عشر يوما.

اللقاءات التي تشرف عليها الجزائر، من خلال قادة المخابرات العسكرية، تواجه بعض الانسداد، بسبب توجيه نظام الجنرالات لمسار عملية التفاوض بغية تعيين أحد رجالاتها على رأس الجبهة، لضمان الاستمرار في إدارة التنظيم والقضية.

عملية اختيار خليفة محمد عبد العزيز المراكشي، التي قاطعها بعض أقطاب الجبهة بسبب تضييق المخابرات العسكرية الجزائرية لهامش اختيار رئيس الجبهة، حددت سلفا، بحيث أن التنافس سيقتصر على ثلاثة من رجالات الجزائر، والذين سيتنافسون فيما بينهم لإظهار ولائهم للجزائر.

فبعد أكثر من أسبوع على خلوة أعضاء الأمانة العامة، وانهماكهم في بحث خلافة الرئيس الراحل، تدخلت المخابرات الجزائرية، من أجل أجل تحديد آلية تخدم رغبتها في إقصاء بعض قادة الجبهة غير الموثوق فيهم والذين يتمتعون بهامش من الاستقلالية والحس النقدي لبعض قرارات الرئيس السابق.

اللافت في عملية اختيار خليفة الراحل محمد عبد العزيز المراكشي، هو أن العملية غيبت البعد الشعبي، وحصرت الأمر بين عدد من القادة المغضوب عليهم، والذين ينتسبون للجبهة تنظيميا ويعيشون في أوربا وأمريكا، وغير معنيين بإيجاد حل ينهي معاناة ساكنة مخيمات تيندوف.

استبعاد الخيار الشعبي في اختيار أو انتخاب قائد جديد للجبهة، يظهر الطابع العسكري للتنظيم، وهيمنة الجزائر على القرارات الكبرى والهامة، والتي تطبخ في مقرات المخابرات الجزائرية وتنفذ بمخيمات تيندوف دون نقاش أو اعتراض.

ورغم محاولات قلة قليلة من قيادات الجبهة التحرر من الوصاية الجزائرية على قرار الجبهة، إلا أن ردود الفعل على هذه المحاولات تكرس مزيدا من التبعية بسبب مخاوف قادة الجبهة من الاغتيال، والاختطاف، وتأليب سكان المخيمات ضد كل من يظهر مواقف معارضة لما تطبخه مخابرات بوتفليقة.

مناخ الاستياء داخل مخيمات تيندوف، قد يدفع بعض القادة إلى القطيعة مع الجزائر وتأسيس تنظيم موازي بالخارج، وهو ما قد يمهد لانقاسامات خطيرة، تظهر هشاشة هذا التنظيم.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني