كواليس اليوم: إسماعيل هاني
أطلق موظفون متذمرون من خيانة النقابات للعمال نداء للانسحاب الجماعي للموظفين والمستخدمين من النقابات احتجاجا على تواطئها مع الحكومة في تمرير قانون إصلاح التقاعد بمجلس المستشارين.
بعد هذا، هل تدفع النقابات ثمن خيانتها؟
إن نداء الاستقالة الجماعية من النقابات، فتح الباب على مصراعيه لنقاشات معمقة حول نقابات المغرب، وقادتها، وأدوارها، وانتهازية مسؤوليها، وتفاقم أعطاب المشهد النقابي، بحيث خصص البعض حيزا هاما لتسليط الضوء على سن قادتها والذين تجاوزوا سن التقاعد بكثير، وتتراوح اليوم أعمارهم بين 84 سنة لنوبير الأمور و72 سنة لكافي الشراط، و66 سنة للميلودي موخاريق.
كما توقفت النقاشات التي وضعت في مجملها الأصبع على الجرح في قضية النقابات المغربية، حيث يتربع الأموي على عرش نقابته لأربعة عقود، كما يقترب موخاريق من إكمال ولايته الثانية، ولا يبدو أنه يفكر في التقاعد أو الابتعاد، وهو نفس الشيء لقيادات الصف الثاني، الذين يرفضون ترك مناصبهم لغيرهم متسببين في اختناق تنظيمي يبقي الشباب خارج دائرة القيادة.
أزمة النقابات المغربية التي تواجه عدة تحديات ترتبط بمستقبل هذه التنظيمات التي اختزلت كل أدوارها في إصدار بيانات مكرورة، والدعوة لإضرابات لا يستجيب لها أحد واحتكار الدكاكين النقابية للتفاوض على المصالح الفردية ومقايضة الحكومات وباقي الأطراف في قضايا يغلب عليها الطابع الشخصي.
دعوة الانسحاب من النقابات لقيت صدى واسعا وتجاوبا كبيرا من الموظفين الذين فقدوا الأمل في النقابات بصفة نهائية بعد مهزلة تمرير قانون التقاعد، والذي تحول إلى مجال للبيع والشراء والصفقات المشبوهة التي على حساب الموظفين.
نجاح الحكومة في تمرير قانون إصلاح التقاعد فضح بالمقابل تلاعب النقابات في مصير ومستقبل العمال وبصفقة مفضوحة أظهرت فشل النقابات حتى في إتقان المناورة، بعد ظهور نتائج التصويت التي فضحت من خان الموظفين بعد تمثيلية معارضة مشروع قانون إصلاح التقاعد الذي قدمته الحكومة، ليبقى التساؤل مطروحا، أي مستقبل للنقابات بالمغرب وما جدواها؟




