متى يتحرك أخنوش لإنقاذ مليار و311 مليون؟

كواليس اليوم/ السعيد بنلباه
نظم عدد من ساكنة دوار أولاد وهاب بالجماعة القروية الزيايدة، المستفيدين من مشروع تنمية زراعة الرمان، صباح يوم الجمعة ثاني سبتمبر الجاري وقفة احتجاجية أمام مقر مندوبية الفلاحة ببنسليمان، على الساعة العاشرة صباحا وانطلاقا من الحادية والنصف أمام مقر عمالة الإقليم، للتنديد بما آل إليه المشروع من إفلاس بسبب عدم التزام مديرية الفلاحة ببنسليمان وتعاونية النهضة حاملة المشروع، بالتزاماتهما كما تحدده اتفاقية الشراكة الموقع بينهما. وتناغما مع وقفتهم الاحتجاجية أمر عامل الإقليم رئيس الدائرة بعقد اجتماع مع المحتجين يوم غد الاثنين 5 سبتمبر الجاري.
تجاوب طيب ينم عن حسن نية، وإن كان الموضوع أكبر بكثير من أن يحل في لقاء مع رئيس الدائرة!!!!
ولمعرفة ضخامة المشكل، وحيثياته لابد من المرور أولا بمقدمته المتمثلة في اتفاقية الشراكة المبرمة بين المديرية الإقليمية للفلاحة ببنسليمان و التعاونية الفلاحية “هضبة الرمان” حامل المشروع ومقرها جماعة الزيايدة، و التي أبرمت في إطار الأهداف الإستراتيجية لمخطط المغرب الأخضر في شقه المتعلق بالدعامة الثانية الرامية إلى تحسين دخل الفلاحين بالمناطق الهشة عبر إنجاز مشاريع لتطوير سلاسل الإنتاج، وبناء أيضا على مضامين المخطط الجهوي الفلاحي لجهة الشاوية ورديغة آنذاك، وبناء على مضامين دورية وزارة الفلاحة والصيد البحري الصادرة بتاريخ 23 فبراير 2012 . ومشروع الاتفاقية الذي يمتد على ثلاث سنوت”2015 /2016/2017″ يرمي إلى تنمية زراعة الرمان بجماعتي “الزيايدة ومليلة ” وحسب بعض المصادر قد يستفيد منه 12 دوارا بالجماعتين، على مساحة 250 هكتار وبعدد مستفيدين يصل إلى 150 مستفيدا، وتصل التكلفة الإجمالية للمشروع 13,115,000درهم ” مليار و311 مليون درهم” ومن بين الأهداف العامة للمشروع المحدد في أفق سنة 2017 تحسين المردودية لكي يصل الإنتاج إلى 150 كلغ للشجرة بذل 80 كلغ الحالية، تحسين دخل الفلاحين من 11000درهم في السنة، إلى 148320 درهم في السنة للهكتار، والمساهمة في الحد من الهجرة القروية، الحفاظ على البيئة وحسن تدبير استعمال مياه السقي، و خلق 95800 يوم عمل. وجاء في المادة الرابعة في شأن مكونات المشروع أنه يرمي إلى تحسين والاعتناء بالمساحات المغروسة 100 هكتار، غرس 150 هكتار من شجر الرمان وإنجاز وتجهيز وحدة للتثمين “500” متر مربع، إنجاز 6 دورات تكوينية، إنجاز ثلاث رحلات دراسية لفائدة الفلاحين ، شراء الأرض على عاتق المستفيدين. وسيتم بناء وتجهيز وحدة تثمين خلال سنة 2017 السنة المقبلة بمبلغ 3,800,000درهم، لفائدة المستفيدين من المشروع “150” وتتمثل مساهمتهم في توفير العقار اللازم لإيواء وحدة التثمين بقيمة 600 ألف درهم وكذلك المساهمة في ترميز المنتوج بقيمة 100,000 درهم، وتلتزم الإدارة بموجب هذه الشراكة بالتدبير المالي والإداري للمشروع موضوع هذه الاتفاقية ،وتسهر على إنجازه بإشراك التعاونية حاملة المشروع في ” تحضير دفاتر التحملات، وتتبع إنجاز مختلف مكونات المشروع، المشاركة في لجن تسليم الإنجازات …” كما تلتزم الإدارة بتأطير الفلاحين، وتوفير ظروف التتبع الإداري لإنجاز المشروع، والتتبع الميداني لإنجاز الأشغال وتقديم تقارير دورية حول مراحل إنجاز المشروع، وتقييم المشروع بعد إنجازه واستخلاص النتائج، وتعيين إطار من الإدارة كرئيس للمشروع.
فهل أوفت الإدارة بالتزاماتها، أم أنها لم تفعل؟؟ وهل تم تنفيذ بنود المادة التاسعة في الاتفاقية والتي نصت على إحداث لجنة لتتبع إنجاز مختلف مكونات المشروع المشكلة من ممثلي هذه الاتفاقية وممثل مديرية تدبير المشاريع بوكالة التنمية الفلاحية ، والتي تعقد اجتماعات دورية قصد دراسة وتيرة إنجاز المشروع واتخاذ الإجراءات اللازمة لتصحيح مساره كلما اقتضى الأمر ذلك وينجز عقب كل اجتماع محضر مفصل بكل النقط التي تمت مناقشتها، هل تم إذن تنفيذ هذه الالتزامات ؟؟ لو كان حصل ذلك لما وصلت الأمور إلى ما هي عليه كما سنعرضها.
فكما تثبت ذلك الوثائق التي تتوفر عليها كواليس اليوم، فإنه وإلى حدود الساعة، على الأقل 16 مستفيدا أنجوا إشهاد مصادق عليه بتاريخ 3يونيو 2016 يشير فيه أصحابه إلى أن التعاونية حاملة المشروع وعدتهم بأن تتكفل هي بحفر بئر،و سقي اشتال الرمان المغروسة على أراضيهم بعد تجهيزها بتقنيات السقي بالتنقيط وإقامة سياج، وهو ما لم تف به التعاونية، وتركت المستفيدين يتدبرون أمر السقي بإمكاناتهم المتواضعة ما جعل كثيرا من الأغراس تفقد الحياة وتتأكد هذه الحقيقة من خلال محضر معاينة أعده مفوض قضائي “خالد سماع ” بتاريخ 22/ 6/ 2016 لفائدة محامي ينوب عن متضررين وجاء فيه معينة ما يناهز 200 شجرة رمان يابسة وميتة بأرض رشيد نجيبي، ومثلها بأرض محمد كلاب، وضعفها بأرض مصطفى لحبيب، وما يقارب 550 شجرة رمان يابسة وميتة بأرض لحبيب لحبيب، وما يقارب 200 ميتة بأرض بوعزة بنجيد، وما يقارب 800 شجرة ميتة بأرض محمد خطابي، و100 بأرض مصطفى العباسي، و400 بأرض الجيلالي النوري، و200 بأرض محمد بنحليمة، و400 بأرض بوشعيب بنيحي، و800 بأ{ض عادل وهابي، و120 بأرض يونس وهب، و100 بأرض حفيظي بنعائشة، وجاء في محضر المعاينة أيضا أنه ليس هناك أي بئر بالأراضي التي تم معاينتها. كما أن 16 مستفيدا المشار إليهم يرفضون في إشهادهم المصادق عليه من طرف السلطة يرفضون رفضا باتا المساهمة في أي أرض أو عقار بمبلغ 60 مليون سنتيم، كما تنص عليه الاتفاقية بين مديرية الفلاحة و تعاونية النهضة، لعدم استشارتهم في الأمر مسبقا؟!!!! كما أن 18 مستفيدا ممن نتوفر على نسخ تخصهم، تقدموا بإشهاد مصادق عليه يوم 2 غشت الماضي يعلنون فيه أنهم يرفضون الاستمرار في الانخراط في مشروع تنمية زراعة الرمان…لهذه الأسباب وغيرها نختم بها على وزير الفلاحة والصيد البحري، عزيز أخنوش التدخل شخصيا لأنقاد أزيد من مليار من المال العام، من خلال إيفاد لجنة تقنية، ولجنة تفتيش. خاصة وأن المادة العاشرة من اتفاقية الشراكة تفيد بان الاتفاقية تصبح سارية المفعول ابتداء من تاريخ توقيعها والمصادقة عليها من طرف المتعاقدين، وهذا ما حصل لكن دون الإشارة إلى التاريخ الذي تم فيه التوقيع، ولا تاريخ المصادقة؟؟؟!!!
وعلى الوزير التدخل لأن أعضاء من مكتب التعاونية حاملة المشروع دخلوا في نزاع قضائي يهم التعاونية حيث تقدم أحمد بنحليمة بصفته الكاتب العام في تعاونية هضبة الرمان والحاج بنحليمة بصفته مكتتب في نفس التعاونية، بشكاية عبر محاميهما ” لدى وكيل الملك بابتدائية بنسليمان من أجل التصرف في أموال تعاونية وائتمانها طبقا للفصل 90 من قانون التعاونيات الذي يحيل على الفصل 357 من القانون الجنائي ضد رئيس الجمعية صالح وهبي، وأمين المال بها سعيد علو، وتقدما أيضا بمعية عدد من المنخرطين ضد الرئيس بشكاية لدى وكيل الملك ببنسليمان، من أجل خيانة الأمانة والتصرف في مال مشترك بسوء نية والتزوير في محاضر تعاونية والنصب، كما تطال الرئيس شكاية أخرى تقدم بها نبيل العلاكي من أجل التزوير عن طريق صنع وثيقة تتضمن وقائع غير صحيحة واستعمالها رغم العلم بزوريتها. وأخيرا على الوزير تتبع الملف شخصيا للنظر في رسالة جوابية وجهها المدير الإقليمي للفلاحة ببنسليمان بتاريخ 17 نوفمبر 2014 ، إلى مدير وكالة التنمية الفلاحية بالرباط على رسالته بتاريخ 10 أكتوبر 2014 في شأن شكاية مرفوعة من طرف محمد شمسي رئيس جمعية الخير لتنمية البادية وحماية البيئة ببنسليمان تطالب بالتدخل العاجل لحماية المال العام والدفاع عن برنامج المخطط الأخضر، وجاء في الجواب أن المديرية وفور تلقيها الشكاية بادرت إلى عقد لقاء حضره رئيس جمعية الخير وأعضاء تعاونية هضبة الرمان يوم 20/10/2014 وطالب خلاله رئيس جمعية الخير بالإشراف على تفعيل اتفاق بقبول انضمام فلاحين إلى تعاونية نهضة الرمان، وبعد الاتفاق تقدم الرئيس بلائحة تضم 137 فردا، إلا أن المديرية توصلت دائما حسب الرسالة بشكاية أخرى من عدد من الفلاحين يتبرؤون فيها من الشكاية التي رفعها رئيس جمعية الخير ……وأنهم متخوفون من أن يستغل الرئيس أسماءهم في أغراض خاصة لا تفيد التنمية في شيء …..وجاء في الرسالة الجوابية لمدير الفلاحة ببنسليمان أيضا أن تحريات المديرية بشأن جمعية الخير أفضت إلى أن مكتب جمعية الخير انتهت صلاحيته منذ سنة…وذيل المدير رسالته الجوابية “كما أزيدكم أن تعاونية نهضة الرمان هي حاملة المشروع بهذه المديرية وأن هذه الجمعية قانونية وتم تكوين مكتبها بحضور السلطات المحلية وممثلين عن المديرية الإقليمية للفلاحة وهي الآن تعمل في أحسن الظروف”
السؤال الذي يفرض نفسه، إذا كانت جمعية الخير منتهية صلاحية مكتبها فلماذا تم الاجتماع مع رئيسها والاتفاق معه؟! ثانيا الرسالة الجوابية للمدير الإقليمي للفلاحة مؤرخة بتاريخ 27 نوفمبر 2014 ، وأن تعاونية هضبة الرمان عقدت جمعها التأسيسي بتاريخ 15 سبتمبر 2014 بمعنى بعد 40 من التأسيس بدأت تشتغل في أحسن الظروف، وبرهنت لمدير الفلاحة بأن لها القدرة على حمل مشروع بمليار و311 مليون !!!!!ناهيك عن أن فاطمة مروان وزيرة الصناعة التقليدية والاقتصاد الاجتماعي والتضامني لم توقع قرار الترخيص بتأسيس التعاونية الفلاحية “هضبة الرمان” ونشر القرار بالجريدة الرسمية إلا يوم 19 ديسمبر 2014 أي بعد زهاء 60 عن لقاء التعاونية ورئيس جمعية الخير والمدير الإقليمي للفلاحة، وبعد شهر ويومين عن الرسالة الجوابية التي نوه فيها المدير بالتعاونية….فهل سيتحرك وزير الفلاحة والصيد البحري لإنقاذ ما يمكن إنقاذه..


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني