محمد الشرقاوي
جولة بسيطة أمام المحكمة الابتدائية بسلا تُظهر مدى التزام هذه المؤسسة بتدابير الطوارئ الصحية والوقاية من انتشار جائحة كورونا. لا تخطئ العين الصرامة التي يتعاطى بها المسؤولون مع التدابير الوقائية، حيث لا يمكن أن ترى موظفا أو قاضيا أو غيرهم دون الواقي الوجهي من الفيروس “الكمامة”.
المعروف أن المحاكم تعرف ولوجا كثيفا خصوصا في الصباحات، لكن في الوقت الراهن لا نعثر على ذلك بقدر ما نرى تعاملا مختلفا مع المرتفقين، سواء ممن يتوجهون للمحكمة لقاء أغراض إدارية أو من أصحاب الشكايات والدعاوى القضائية.
في باب المحكمة موظف يقوم بكل الإجراءات المطلوبة وهو واسطة العقد في هذه العملية، يتعرف بداية على مطلب القادم إلى المحكمة تم يقوم هو بدور المنفذ للطلب في أي قسم توجد حاجة المرتفق. وبذلك تكون عملية التواصل محدودة جدا حيث لا يلتقي الموظفون بالقادمين إلى المحكمة مما يخفف ويقلل من أثر الإصابة، ويذكر أن المحاكم عرفت في وقت سابق إصابات كثيرة وسط القضاة والموظفين وارتقى منهم كثيرون إلى الآخرة رحمهم الله.
أما فيما يتعلق بالتحقيقات والجلسات فقد أكدت مصادر مطلعة أن هناك صرامة في ضمان التباعد الجسدي، حيث يتم عقد الجلسات عن طريق الفيديو كونفرانس في أغلبها، أما التحقيق مع المتهمين فيتم حضوريا وبكامل الاحتياطات والإجراءات المتخذة في هذا الشأن، وكذلك الأمر بالنسبة للتحقيق في الجرائم الإرهابية من قبل عبد القادر الشنتوف، حيث تتم بشكل حضوري واحترازي، غير أن الجلسات تعقد عن بعد.
وكانت دورية للنيابة العامة حثت على ضرورة مراعاة التدابير الاحترازية والإجراءات الوقائية، التي توصي بها اللجنة العلمية والسلطات العمومية المختصة، قصد تفادي الاكتضاض داخل المحاكم والتقليص من توافد الأشخاص عليها، ناهيك عن ترك مسافة الأمان سواء خلال مرحلة الولوج أو أثناء وجود المرتفقين وسط فضاء المحاكم أو في المكاتب والقاعات.
أما بالنسبة للخدمات القضائية، يقتصر دخول المحكمة على الشخص المعني بالقضية أو الخدمة، كما يتم تحديد عدد الأشخاص المسموح لهم بولوج قاعات الجلسات إذا كانت الجلسة حضورية وتحديد أماكن الجلوس مع احترام مسافة الأمان، وكذلك أماكن الانتظار وتقديم الخدمات القضائية، وتحديد عدد الملفات المدرجة في كل جلسة تبعا لعدد الأطراف، واعتماد المراسلات الإلكترونية باختلاف أنواعها ما أمكن وتعقيم المراسلات الورقية.
وقد نجحت المحكمة الابتدائية بسلا في تدبير ظروف الجائحة من خلال الحرص التام على قضاء الخدمات ومعالجة القضايا، دون الإخلال بالتدابير الوقائية من خطر الجائحة.
وتجدر الإشارة إلى أن نجاح هذه العملية هو عمل جماعي من قبل جميع المسؤولين والعاملين بالمحكمة، وعلى رأسهم رئيس المحكمة ووكيل الملك، اللذين يقومان بجولات على مدار الساعة قصد مراقبة احترام التدابير الصحية، ناهيك عن عناصر الأمن الذين يحرصون تمام الحرص على تنفيذ القانون فيما يتعلق بالتزام الإجراءات الاحترازية.




