هل تشجع إسبانيا الإفلات من العقاب في قضية إبراهيم غالي

وضع تواجد رئيس جبهة البوليساريو بأحد المستشفيات الاسبانية للعلاج من وباء فيروس كورونا، في موقف حرج، بعد أن اضطرت للاعتراف بتواجد هذا الأخير فوق ترابها، بل أكثر من ذلك سعت الحكومة الاسبانية من خلال تصريح وزيرة الخارجية إلى تبرير تواجده باعتبارات إنسانية.

الحكومة الاسبانية تواجه إشكالا قانونيا آخر يتعلق بالطريقة التي دخل بها إبراهيم غالي الى التراب الاسباني، و الهوية المزورة التي أعدتها الجزائر لإخفاء تواجده بإسبانيا مخافة محاكمته بالتهم المنسوبة إليه في قضايا التحرش و التعذيب و الانتهاكات الجسيمة لحقوق الانسان.

تزوير هوية إبراهيم غالي، و إدخاله إلى إسبانيا بهوية مزورة تحمل اسم مواطن جزائري يدعى محمد بن بطوش، يضع إسبانيا أمام مسؤولية التواطؤ مع المخابرات الجزائرية التي توظف كل إمكانياتها لخدمة أجندة الانفصال و تستعمل البوليساريو كإطار تنظيمي لتصريف أحقادها ضد المغرب، وعدائها التاريخي له في قضية وحدته الترابية.

استمرار تواجد غالي بالديار الاسبانية، يفرض على إسبانيا إنهاء وضعية الغموض التي ترافق تواجد زعيم التنظيم الانفصالي فوق أراضيها و الذي يعتبر استفزازا للمغرب، مع تحمل مسؤوليتها الكاملة في الاحجام عن تفعيل القانون في مواجهة متهم بارتكاب جرائم خطيرة.

إسبانيا التي كانت سباقة إلى محاكمة شخصيات دولية كثيرة، وكان قانونها الوطني بمثابة السيف المسلط على كل المتابعين في قضايا خرق حقوق الانسان، و كانت ضمن الدول التي تحاصر ظاهرة الإفلات من العقاب إلى وقت قريب، تواجه اليوم اختبارا حقيقيا على مستوى نظامها القضائي، واختياراتها السياسية بين إعمال القانون و الانسجام مع مبادئها، او ترجيح الاعتبارات السياسية و التخندق ضد المغرب في قضية عادلة طالما نادى المغرب بتطبيق القانون فيها إسوة بقضايا أخرى.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني