محمد البودالي
أظهرت الازمة الاخيرة التي عاشتها العلاقات المغربية الاسبانية النوايا السيئة لإسبانيا تجاه المغرب في ما يتعلق بقضية الصحراء، سيما بعد الاعتراف الامريكي بالسيادة المغربية على الاقاليم الجنوبية، والذي اصاب اسبانيا بسعار غير مسبوق سواء على المستوى الرسمي او من خلال مواقف بعض الاحزاب الاسبانية.
هذه الازمة اوضحت أن المغرب بات يدرك حجم العداء الاسباني للمملكة في هذا الملف، خصوصا وأن الاطماع الاسبانية السابقة بالأراضي المغربية لا زالت حديثة العهد في اذهان المغاربة ومنهم من عاش الاستعمار الاسباني لهذه المناطق بكل ذكرياته البشعة والتي شكلت جرحا عميقا في الذاكرة الوطنية.
الذاكرة المغربية تحتفظ بتاريخ المستعمر وإجرامه وعوض سعي اسبانيا لترميم صورتها والتصالح مع المغاربة، تعاكس مصالح المملكة خدمة لأجندات الأعداء.
وبغض النظر عن شطحات اسبانيا فالمغاربة يعرفون اليوم ان اسبانيا تناصب المغرب العداء خاصة بعد ان استقبلت زعيم العصابة الانفصالية بتواطؤ مع الجزائر وهي الفضيحة التي عرت اسبانيا ودفعت المغرب الى التعاطي مع الامر بالصرامة والوضوح والحسم اللازمين.
اسبانيا التي تتحمل مسؤولية تاريخية في قضية الصحراء المغربية باعتبارها المستعمر السابق وعوض تحمل مسؤوليتها التاريخية في القضية تواصل عرقلة الحل بصيغ وأساليب شتى لا تخلو من مناورات لم تعد خافية على أحد.
إن استمرار قضية الصحراء في النفق المظلم لا يخدم مصلحة اسبانيا مطلقا وهي تدرك ذلك، إلا أنها تصر على الاستمرار في اللعب على التناقضات لأسباب تجد تفسيرها في عقلية المستعمر وستدفع حتما ثمن أخطائها.




