دعوة الملك لحكام الجزائر اختبار لنوايا تطبيع العلاقات وتجاوز الوضع الراهن

كرس خطاب العرش الأخير، النفس الإيجابي للعاهل المغربي جلالة الملك محمد السادس، تجاه الجزائر في استمرار للروح الإيجابية التي ما فتىء المغرب يعبر عنا تجاه علاقته مع الجارة الشرقية.

خطاب الملك المغربي الذي توجه إلى رأس النظام الجزائري، من أجل الاستجابة لدعوة صادقة تروم تجاوز أعطاب علاقة غير طبيعية للبلدين منذ استقلال البلدين أكثر من نصف قرن.

الملك المغربي ومن ومنطلق وضع الأمور في سياقها الطبيعي، لم يتردد في إخلاء مسؤولية الرئيس الجزائري من مسؤولية الوضع الشاذ لعلاقة البلدين والتي من أبرز سماتها، استمرار إغلاق الحدود، وعدم تطبيع العلاقات بين شعبين تربطهما عدة أواصر.

دعوة الملك المغربي محمد السادس للنظام الجزائري، تشكل واحدة من عشرات الدعوات المماثلة التي وجهت لهذا البلد في أكثر من مناسبة و في سياقات متعددة، و بنفس الهدف، وهو بناء علاقات تعاون ثنائية مثمرة تروم تحقيق التنمية لشعوب المنطقة، والتأسيس لتكامل اقتصادي في إطار اتحاد المغرب العربي المجمد منذ سنة 1994، تاريخ إغلاق الحدود بين البلدين.

هذه الدعوة التي يفترض أن تتفاعل معها الجزائر بإيجابية وبمسؤولية، تمثل الحرص المغربي على تجاوز الوضع الراهن الذي لا يرضي قيادة المغرب، وشعبه والأكيد الشعب الجزائري، وأصدقاء المملكة والجزائر، ويؤثر على تدبير القضايا الاستراتيجية للشعبين في المحافل الدولية.

دعوة خطاب العرش للجزائر مازالت تنتظر ردا جزائريا مسؤولا، ودون إبطاء، وهذه الدعوة ستشكل اختبارا لإرادة القيادة الجزائرية لإظهار مدى تجاوبها مع هذه الدعوة، والبدء في ترتيبات الحوار الذي قد يفضي إلى تذويب جبل الجليد الذي يخيم على علاقات البلدين والتوجه تدريجيا نحو إيجاد نقاط توافق مشتركى تستحضر مصلحة الشعبين و المنطقة، والتاريخ المشترك وحتمية الوحدة المغاربية التي كانت ولازالت أحد مفاتيح تنمية المنطقة وتقوية وتحصين استقلال دولها وشعوبها ومواجهة التحديات الخارجية.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني