( لا للزرود و لا للوعود و لا للنفوذ و لا للنقود و لا للسحور بالهدهود)
من المسلم به ان الحملات الانتخابية هي في العمق عمليات سياسية الغاية منها حث الناس على المشاركة في التصويت، واختيار المرشح أو البرنامج المعبر عن تطلعات المواطنين والمحقق لحاجياتهم المادية والرمزية..
ومعناه ان هاته الحملات تعد بمثابة تشكلات و تمثلات ووسائل ورسائل تواصلية، بحيث بها يتقرب المرشحون من المصوتين لقياس درجة تفاعلهم مع برامج وحملات الأحزاب السياسية، ومدى تأثيرها على اختياراتهم وسلوكاتهم الانتخابية.
و وفي المرحلة الراهنة تعد المحطة الانتخابية الحالية – التي ستبدأ اشواطها غذا – طعم سياسي خاص.
وسياقنا في إثارة هذه الملاحظة هو تلكم الاخبار التي تأتي من جميع الاطياف و المجالات الترابية هنا وهناك، من مدن كبرى، وأيضا من مدن صغيرة، من القرى والمداشر ومن المناطق النائية البعيدة… تميط اللثام عن تجاوزات البعض، وعن الخروقات التي قد يسقط فيها بعض المترشحين الآن، مثل الزرود و ما رافقه من ولائم وأطباق الدجاج المحمر و اللحم الغنمي و البقري المبخر…. فضلا عن اخبار تهم النقود التي تقدم تحت ذريعة العمل في الحملة مع حزب معين و بالأحرى الحديث عن أمور التي تخص السحور و الشعوذة بمجموعة من الأشياء الخطيرة بما فيها الهدهد الذي يذبح من لدن البعض لتسخير الجن في خدمة عالم الكراسي السياسية دون ان ننسى التقوي بسلطات البعض من ذوي النفوذ بعقلية الماضي الاستعماري
على ان البعض قد يسمع عنه انه لا يجد مشكلة أصلا في النفخ في الأرقام في محاربة البطالة والتخفيض في الأسعار او إعفاء بعض الساكنة لمنطقة معينة من أداء الضرائب التي تثقل كاهل بعضهم والتي هي واجب قانونا اداءها وكان لديه مفاتيح سليمان بعد نجاح المرشح وما هي الا وعودا تصنف ضمن ضروب الخيال بل صعبة او مستحيلة التحقق
فهاته الاخبار، فبقدر ما تقلق لأنها تعكس واقعا لأناس مازالوا ينهجون أساليب العقود البعيدة، فإنها تثلج الصدر لأنها تعكس حقيقة يقظة المواطنين الذين يلاحظون، ويتابعون بل يتصدون لكل الممارسات الخارجة عن القانون في الانتخابات المقبلة، فلا يترددون في فضحهم، بعد توثيقها بالصوت والصورة، ونشرها ليطلع عليها الرأي العام، وينخرط في مسلسل شجبها والانتفاض عليها.
لهذا لا اود ان ابرح مكاني حتى اشير كلمة في حق المغربي اليوم و في العهد الملكي الديمقراطي الجديد أصبح يتابع الأمور عن كثب، يعرف الخروقات التي يمكنها أن تطيح بأي لائحة مهما كان انتماؤها، ويعي جيدا أن توزيع المال جرم سياسي في حق المجتمع، لأنه سيكون أمام شرذمة لا تستحق أن تنوب عنه تحت قبة البرلمان وعاجزة عن تولي مهمة التشريع لأنها استمالت إرادة الناخبين وأغرتهم ماديا، وبالوعود الزائفة.
بالرغم من ان بعض عناصر المجتمع المغربي المقيدين في اللوائح الانتخابية الفقراء الذين يعيشون تحت عتبة الفقر و مدمنين للمخدرات و أبناء فقير ابن فقير في حي عشوائي متقادم قد يفهم ان المال المقدم له ممنوع أخلاقيا ولكن قد يبادر الى تسلمه مموها انه سوف يصوت عن فلان انعم عليه بورقة زرقاء لكن في الحقيقة انه سيبادر الى التصويت على اخر كسب ثقته سابقا في معقوليته او ابن من أبناء عائلته او كان على احتكاك به في عمل او مكان ما ذات يوم فارط بما يمكن تسميته بالقفوزية لبعض المدمنين هداهم الله الى عين الصواب
لهذا املنا الكبير في هاته الانتخابات هو تفادي الوقوع في شرك تجاوز المبادئ والأخلاق وحتى القانون ضمن هذه الحملة الانتخابية التاريخية . ولابد من التصدي لكل من يتخيل من نفسه ان هاته المحطة هي لسوق البيع والشراء وللسمسرة في الأصوات، أو الذين يريدون أن يفسدوا على المغرب والمغاربة لحظة استكمال الانتقال الديمقراطي الذي توخاه جلالة الملك محمد السادس نصره الله .
فلنقل جميعا لهؤلاء بان لا مكان لكم على بساط انتخابات تغيرت جذريا و ان تلزموا القيم مهما كان وضعكم في حضكم من الأصوات ضعيفا او قويا
ومن واجب كل مواطن غيور على مستقبل بلده ومستقبل الأجيال القادمة، أن ينخرط في معركة مواجهة سماسار الانتخابات، والالتحاق بركب الرافضين لمثل هذه الآفات التي تنخر الحياة السياسية وتتركها في وضع لا يتغير .
و هنا صدق جلالة الملك محمد السادس عندما أشار في احدى خطاباته الملكية السامية في مامعناه بان المغاربة هم مسؤولين اذا ما جعلوا على رؤوسهم مفسدين
و بالفعل من يريد صوتك عبر ان يشتريك بالزرود و الوعود و النقود و يتفاخر بالنفوذ و يستنجد بالسحور و البخور بالجاوي المنقذ في نظره فهذا اول الغاذرين لمسعاك سنوات خمس اتية و سيبقى الحال كما هو عليه قاتم الصورة ملطخا اسودا لا امل و لا بلسم حياة نتنفسه و نترجاه لا قدر الله
فلنعلن ثورتنا جلالة الملك حفظه الله التي اعلنها دوما على المفسدين و لنصوت على من ينشد الصلاح بوسائل نزيهة و ببرنامج مقنع معلنين خمس لاءات ممنوعات سعيا نحو تخليق الحياة الانتخابية خاصة و تخليق الحياة السياسية عامة وهي
– لا للزرود
– لا للنقود
– لا للوعود
– لا للنفوذ
– لا للبخور و السحور بالهدهود
و اذا ما تجنبنا هاته اللاءات اللاعقلانية فاننا سوف نحتفل جميعا على مائدة الشرفاء مع من صوتم عليهم بنزاهة منثرين عليهم باقات من الورود ان شاء الله





كل التقدير والإحترام.