التعقل المغربي تُمليه تقديرات نظام يقدر أهمية الاستقرار ومُدرك لتداعيات الحرب على الطرفين

لا زال المغرب يمارس سياسة ضبط النفس تجاه الجزائر والتي من تجلياتها ابتعاد المملكة عن مجاراة الاسهال الجزائري في إصدار البيانات المتتالية والاتهامات المجانية بهدف استدراج المملكة لحرب بلاغات قد تكون مقدمة لاشتباك عسكري تسعى إليه الجزائر لخدمة أجندة داخلية خبيثة.

المغرب ومنذ بداية السعار الجزائري قبل سنة ونصف من الان اختار سياسة التجاهل، وكان عندما يضطر للتعاطي مع القضايا الثنائية ينثر ورود المحبة ودعوات التعقل وحسن النية وسياسة اليد الممدوة.

غير ذلك يصر المغرب على عدم مجاراة نهج حكام الجزائر جنرالات وساسة حتى لا يعطي للجزائر مبررا للتصعيد ويسحب منها أحد أدوات إدارة الصراع من خلال الاكتفاء بتتبع الوضع وتصريف مواقفه بأساليب شتى ليس بينها أي بيان أو رد رسمي حتى عندما رفعت الجزائر سقف الاتهامات بادعاء تسبب المغرب في مقتل ثلاثة سائقين بواسطة سلاح متطور.

حديث الجزائر عن مقتل مواطنيها بسلاح متطور إحالة مباشرة على وجود أفعال عسكرية من الجانب المغربي يسعى الطرف الاخر لاستغلالها لإطلاق شرارة الحرب.

العقيدة العسكرية الجزائرية التي لم تتغير ولن تتغير في ظل وجود شيوخ الجنرالات على راس النظام الجزائري، واستمرار تحكمهم في مختلف مفاصل الدولة تقوم على استثمار العداء للمغرب لتحقيق أهداف داخلية بعد أن نجحت الجزائر في غضون نصف قرن في صناعة عدو وهمي رغم يقظة الشعب الجزائري الذي رفع في العديد من المناسبات شعار “خاوة خاوة” لرفض منطق العداء المجاني للنظام العسكري الجزائري.

إحجام المملكة عن إصدار اي رد فعل تجاه ما تقوم به الجزائر بشكل مسترسل يعكس عدم الرغبة في إعطاء الهدايا لنظام عسكري يختنق ويسعى لأن يتنفس رائحة البارود، بينما يسعى المغرب إلى استثمار اي فرصة لإظهار النظام الجزائري عاريا أمام العالم بسبب حماقات جنرالات لا زالوا يعيشون في عهد الحرب الباردة.

التعقل المغربي تمليه تقديرات نظام وطني مغاربي عربي وحدوي يقدر أهمية الاستقرار ومدرك لتبعات وتداعيات الحرب على الطرفين، ومنطق الحرب الذي لا يعمق سوى الخلافات والأحقاد.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني