الرد على الأبواق والشخصيات السياسية والحزبية العربية المهاجمة للمغرب بسبب إسرائيل

زربي مراد

بعدما بلعت ألسنتها لعقود ولم تحرك ساكنا إزاء ما تعرض له المغرب البلد العربي المسلم من محاولات للقسيم وضرب وحدته الترابية، وانتهاكات ضد مواطنيه واعتداءات ضد جنوده لعقود، أقامت أبواق إعلامية وشخصيات سياسية وحزبية الدنيا ولم تقعدها وسارعت لجلد المغرب والتحريض عليه، مستغلة توقيعه لاتفاق التعاون الأمني مع إسرائيل، يمهد الطريق للمبيعات العسكرية والتعاون العسكري بين الجانبين، بعد أن رفعا مستوى علاقاتهما الدبلوماسية في العام الماضي.
هؤلاء الذين سارعوا لينصبوا المشانق للمغرب ووجهوا مدفعياتهم نحوه، عازفين على وتر إثارة العواطف ودغدغة المشاعر، لم نسمع لهم همسا، فبالأحرى صوتا عن هرولة مصر والأردن ودول الخليج للتطبيع مع إسرائيل وربط علاقات أمنية واستخباراتية واقتصادية وتجارية معها.
و ما تجهله أو تتجاهله هذه الشرذمة الاسترزاقية التي تحاول تأليب الرأي العام العربي والإسلامي عامة على المغرب، بالمتاجرة بالقضية الفلسطينية، أن الجزائر نفسها التي تنكر اليوم على المغرب تطبيعه مع إسرائيل، وتحاول الصيد في الماء العكر لتستغل تطبيع المغرب الذي هي سبب رئيسي فيه، هي نفسها تتعامل مع تل أبيب في السر، ويكفي ذكر ارتقاع صادراتها نحو الدولة العبرية بأكثر من 5 ملايين دولار خلال سنة 2020 وفق ما كشفت عنه إحصائيات شبكة “تريد ماب” العالمية.
هؤلاء الذين تكالبوا على المغرب وقد بدت البغضاء من أفواههم وما تخفي صدورهم أكبر، لم ينبسوا ببنت شفة حيال تحالف النظام العسكري الجزائري مع النظام الإيراني الصفوي الذي يعادي المغرب ويخطط ضد الأمن القومي للمملكة من داخل الجزائر وبتواطؤ معها، والأكثر من ذلك يدعم جبهة البوليساريو الانفصالية بالسلاح ويدرب عصاباتها عسكريا، هذا دون نسيان أن إيران الشيعية التي تنام الجزائر في حضنها على سرير واحد، تتربص بجيرانها العرب ولازالت تحتل بعضا من أراضيهم ومتورطة من رأسها حتى أخمص قدميها في تخريب دول عربية وإشاعة الفوضى وبث الفتنة وتأجيج الصراع داخلها كما هو الشأن بالنسبة لسوريا والعراق.
و المثير للاستغراب أن توجه أصابع الاتهام للمغرب بالاستقواء بإسرائيل لاستهداف الجزائر و إن كان واقع الحال يؤكد أن المملكة لم تحد عن وضعها الدفاعي ولم تهاجم قط بالرغم من تناسل استفزازات نظام العسكر الجزائري، هذا النظام الدموي الذي كان دائما المعتدي والبادي بالظلم ولا يتوقف عن مهاجمة المغرب بدون مناسبة ويصفه بالعدو الكلاسيكي.
هذا النظام الإرهابي الذي يعتبر رئيسه تبون زيارة وزير الدفاع الإسرائيلي للمغرب خزي وعار، ويتهم المغرب بالعمل على زعزعزعة استقرار المنطقة المغاربية، هو نفسه الذي لم يكتف بتفقير الشعب الجزائري وهدر مقدرات وإمكانيات بلاده الطاقية والثروات الهائلة لدعم عصابات البوليساريو بالمال والسلاح لأكثر من 45 سنة لتقزيم أرض المغرب وقتل المغاربة مواطنين وجنودا واحتجازهم لديه، بل عمل على الاستقواء بالنظام الشيعي الإيراني الإرهابي والروسي الشيوعي اللاديني، وقبل ذلك جلبت وحشدت جارة السوء كوبا والفيتنام وكل الدول الشيوعية الاشتراكية في سبيل العدوان على المغرب.
إن الصهيوني الحقيقي هو الذي طرد 350 ألف مغربي صبيحة يوم عيد الأضحى سنة 1975، وفكك أسرهم وشتت شملهم وجردهم من أموالهم وممتلكاتهم دون وجه حق ولم يرقب فيهم إلا ولا ذمة، فأين الفرق بين الجزائر وإسرائيل، مادام حكام قصر المرادية يصفون الأخيرة بالكيان المحتل والغاصب؟!
و مما لا شك فيه أن العدو الحقيقي للمغرب هو النظام العسكري الجزائري الذي لا يتوقف عن عنترياته واستعراض عضلاته العسكرية ووضع صواريخه الروسية على حدوده الغربية ويعمل على محاصرة جاره جوا وبرا ويقطع عنه الغاز، وتزيد أبواقه الإعلامية الزيت على النار بتصريحات تتغنى بجيشها وبقدرته على الوصول إلى العاصمة الرباط خلال بضع ساعات، ناهيك عن استضافة متطرفين يحرضون الانفصاليين على ضرب العمق المغربي ومدنه الداخلية.
العدو الحقيقي هو نظام الكابرانات المنافق الذي يدعي نصرة فلسطين ويدعم الوحدة الترابية لصربيا على حساب جمهورية كوسوفو التي ترفع نفس شعارات البوليساريو، وفي نفس الوقت يسعى لتقسيم المغرب ويعطي الحق لإسبانيا في سبتة ومليلية والجزر المغربية المحتلة، ويزيد هذا النظام الفاسد في تناقضه حين يردد أسطوانته المشروخة كونه يدافع عن الشعوب للتحرر وتقرير المصير وأن ذلك من مبادئه الراسخة ولكنه يصمت صمت أهل القبور حيال قضية مسلمي الإيغور بالصين ومسلمي بورما وكشمير وإقليم كاطالونيا وغيره، ويتمادى في تناقضه المفضوح بقمع شعب القبائل التواق للحرية والاستقلال عن حكمه.
و مع كل هذا البغي والعدوان الجزائري، ناشد الملك محمد السادس حكام قصر المرادية لفتح الحدود بين البلدين وطي صفحة الخلاف، وتعهد بأن لا يأتي للجزائر ما يضرها من جهة المغرب، وعرض طائرات “كنادير” للمساهمة في إطفاء حرائق الغابات بمنطقة القبائل، وقدم التعزية في وفاة رئيس أركان الجيش الجزائري الراحل، القايد صالح، والرئيس الراحل عبد العزيز بوتفليقة، فما كان من نظام الكابرانات إلا أن تجاهل كل ذلك، قبل أن يعض اليد الممدودة وأخذ يوزع التهم يمنة وشمالا على المغرب دون أن يأتي بدليل واحد يؤكد مزاعمه ولم يقف عند هذا الحد بل هدد بالحرب والعقاب، رافضا أي وساطة عربية أو أجنبية لتهدئة الأوضاع.
و الأكيد أنه من حق المغرب ان يدافع عن أرضه ومصالحه مادام لا أصدقاء ولا أعداء دائمين والدولة لها مصلحة دائمة تدافع عنها في أعراف السياسة، وكذا لأن لكل فعل رد فعل مساو له في المقدار مضاد له في الاتجاه، و ما تفعله الجزائر من استقواء بشيعة إيران وحزب الله الشيعي وروسيا الشيوعية، ليعطي للمغرب الحق ان يتحالف مع من شاء لصد العدوان غير المبرر والبادي أظلم.
أما الذين يزايدون على المغرب ويذرفون دموع التماسيح متباكين على فلسطين، فإن نسوا نذكرهم أن منهم من نكل بالفلسطينيين ومنهم من أغلق عليهم المعابر في عز العدوان الإسرائيلي والقصف على قطاع غزة، ومنهم من لا يساهم بفلس واحد لدعم الشعب الفلسطيني، اللهم الشعارات الرنانة الفارغة كما هو حال الجزائر، وبالمقابل فإن المغرب هو من أكثر الدول مساندة لفلسطين ب 73% من مساهمات بيت مال القدس، وبفضل تلك المساهمات المالية تم بناء مطار وجامعة لفلسطين، وحتى بعدما تعرضت هذه الجامعة للقصف تمت إعادة بنائها، كما ساهم المغرب في بناء مستشفيات منها ما هو ميداني لعلاج جرحى الحروب، وهذا بشهادة قيادات فلسطينية على رأسها رئيس السلطة الفلسطينية محمود عباس نفسه، هذا دون نسيان أن رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة “حماس”، إسماعيل هنية، خص المغرب بزيارة بعد التطبيع وأشاد بدور المغرب الكبير في دعم وخدمة القضية الفلسطينية، ولم تطأ قدماه أرض الجزائر التي تدعي رفضها للتطبيع ومساندتها لفلسطين ظالمة أو مظلومة.


تعليقات الزوار
  1. @الجيلالي

    كلام في الصميم ، النظام الجزائري الطاغي على شعبه والمتمادي في اذاء جيرانه وعدم العمل بحسن الجوار يعتبر شرعا جار سيئ والجار السيء كما جاء في الحديث قطعة من النار . هذا النظام الجائر همه الوحيد هو إضعاف المغرب ومحاولة تقسيم وحدته الترابية بايواء الانفصاليين ودعمهم بالسلاح والمال والسياسية وتاليب الإعلام بالدعاية الكاذبة على المغرب . هذا النظام هو الذي أغلق الحدود بين شابين كارين لأكثر من ربع قرن وقطع الأرحام وطرد أكثر من 75000 مغربي صبيحة عيد الأضحى بعدما استولى على ممتلكاتهم وشتت أسرهم . اسرايل دولة الدول 5 الدائمة العضوية اعترفت بها منذ 1948 الدول العربية والإسلامية تعترف بإسرائيل بالإجماع وحق الشعب الفلسطيني في إنشاء دولته وعاصمتها القدس الشرقية . اتفاقية كامب ديفيد ووادي عربة واوسلو وما تبعته من اتفاقيات بعدها وبين الدول العربية فتحت الباب منذ 1979 التقارب العربي الإسرائيلي . دون الكلام عن العلاقات الطبيعية التركية الاسراييلية. القضية الفلسطينية ضاعت بسبب المتاجرة فيها خاصة من لدن الدول العربية والإسلامية . بسبب ذلك الفلسطينيون تفرقوا شيعا هذا تابع لإيران الشيعية وهذا سني وهذا علماني وهذا ضائع بينهما ، والنتيجة ان الفلسطينيون هم من يعملون في الحقول الإسرائيلية وهم من يبنون المستوطنات في إسرائيل . ماذا فعل النظام العسكري المخادع والمنافق للفلسطينيين ؟ الجواب لا شئ . المغرب واضح في سياسته الخارجية وموضوعي في علاقاته مع الدول وموقفه من القضية الفلسطينية واضح ويتفهمها الأشقاء الفلسطينيون . فالمغرب لا يتاجر في القضية الفلسطينية ، والعلاقات المغربية الإسرائيلية وما تبعتها من اتفاقيات أمنية وعسكرية لا تأتي على حساب القضية الفلسطينية . ولكن تأتي من خلال كامل السيادة المغربية على ذاته ، فالحق للمغرب ان يبني علاقاته مع من شاء من الدول اذا وجد مصلحته في ذلك . كما ان الفلسطينيون ليس محجر عليهم فالمغرب لا يقوم مقامهم .وحين جاء الليبيون إلى المغرب قال المغرب أنه لا يقوم مقام الليبيون بقدر ما يسعى لخلق مناخ هادئ يعمل على الوصول لحل لاختلافتهم . الجزاير تهدد يوميا المغاربة على الحدود وتستفزهم إعلاميا وتشهر بهم .ونحن كمغاربة نعرف ان تركتها تلهت وأن حملت عليها تلهت ، لكننا نعد لها ما استطعنا من باس وهذه امانة في عنفنا كمغاربة تركها لنا اجدادنا الاولون والذين حافظوا على وحدة المغرب واستقلاله وطرد الغزاة وصد كيد الأعداء. عاش المغرب بشعاره الله الوطن الملك . وكمواطن انوه وأسير وراء السياسة الرشيدة والسديدة للمغرب بقيادة عاهله المفدى أعزه الله ونصره . .والمغرب بلد التعايش والانفتاح منذ فجر التاريخ لا يمكن الا ان يرحب بمواطننيه من اليهود في بلدهم المغرب لبناء الوطن والتعاون لما فيه مصلحة البلدين . واكررها للنظام العسكري الجزائري نحن هنا في المغرب الصحراء في مغربها والمغرب في صحرائه نتكلم قليلا لكننا نعمل كثيرا ونعرف جيدا مكرك وحدقك على المغرب وخبثك على العالمين .

شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني