ردا على البَرَّاح الدراجي: نصرة فلسطين لا تكون برفع الأعلام في الملاعب وصدق المحبة يقتضي تبرع الخضر بجائزة اللقب العربي لأطفال غزة

زربي مراد

كعادته، انتهز المعلق الجزائري بقنوات “بي إن سبورت” القطرية، حفيظ الدراجي، مباراة نهائي كأس العرب بين منتخب بلاده الجزائر ونظيره التونسي، لينفث سمومه ويمرر رسائله الخبيثة والاستفزازية، عازفا على وتر حساس لدغدغة المشاعر وإثارة العواطف.
الدراجي وسيرا على نهج أسياده كابرانات العسكر الجزائري، عاد ليتاجر بقضية فلسطين مقدما نفسه وبني جلدته كما لو كانوا في رباط وجهاد دائمين دفاعا عن المسجد الأقصى والأرض المقدسة.
والحقيقة أن ما يجسده الدراجي وكباره الذين علموه السحر، لا يعدو أن يكون المثل القائل:”تمخض الجبل فولد فأرا”، وكيف وكل ما استطاع بوق العسكر إليه سبيلا وتقديمه لفلسطين نكاية في المغرب ومزايدة فارغة حقيرة عليه، لم يتجاوز نشره تغريدة على “التويتر” بشر فيها أمة الإسلام بخبر رفع المنتخب الفائز في المشهد الختامي من كأس العرب للعلم الفلسطيني على الأراضي القطرية.
و المثير للسخرية حقا، ولأن الدراجي لم تمر على مسامعه الحكمة القائلة:”رحم الله عبدا عرف قدره”، لكثرة صراخه، لم يجد حرجا وهو يبارك للشعب الفلسطيني دعم وحب من أسماهم الأحرار في إشارة إلى مواطنيه كالذي يكذب كذبة ويصدقها أو ينظر إلى مرآة فيرى نفسه كبيرا وفي أبهى حلة وإن كان في الواقع ليس إلا صغيرا في أعين من يرونه وعورته بادية للعيان.
و المثير للاستغرب، وما يكشف نفاق “البراح” الدراجي وأسياده من حكام العسكر وأبواقهم الإعلامية ومن والاهم من الذباب الالكتروني ومن خضعوا لغسيل مخ حقيقي وتغييب للعقل، هو لماذا لم يجرؤ هؤلاء الجزائريون على رفع علم فلسطين لا في كأس إفريقيا للأمم التي توجوا بها على الأراضي المصرية، حيث عدسات الكاميرا مصوبة نحوهم وتنقل همساتهم وتحركاتهم باعتبارهم الأبطال، ولا تذكروه في نهائيات كأس العالم التي شاركوا فيها، وهي أكبر تظاهرة كروية كونية وتحظى بمتابعة إعلامية قياسية.
كما نتساءل مستنكرين، لماذا يتسابق اللاعبون الجزائريون على رفع علم فلسطين في هذه الأيام ولم يسبق لأحدهم أن فعلها حتى في عز القصف الإسرائيلي على قطاع غزة الذي خلف مئات القتلى والجرحى، وتيتم بسببه الأطفال وترملت النساء.
إن نصرة الأرض المقدسة خاصة وقضية فلسطين والأمة عامة، يكون برفع علم فلسطين على المسجد الأقصى المستباح منذ أكثر من سبعة عقود كما فعل الرجال والأبطال والمجاهدون في سالف الأيام وليس برفعه في الملاعب الكروية، ملاعب اللعب واللهو وإثارة الفتن والتحريض على العداوة، رياء ومزايدة وخدمة لأجندات سياسية لنظام عسكري مفلس يرى في قضية فلسطين طوق النجاة للخروج من أزماته الداخلية الخانقة وعزلته الدولية، وفرصة لتلميع وجهه القبيح.
إن تعبير الجزائريين والتونسيين عن حبهم لإخوانهم الفلسطينيين لا يكون بالتباهي برفع الأعلام في الملاعب الكروية، إنما يكون بالدعم المادي وذلك أضعف الإيمان.
و بالتالي، فعوض أن يرفع لاعبو المنتخب الفائز باللقب العربي علم فلسطين ليتاجر حكامهم به وبقضية شعبه، فصدق المحبة يقتضي أن يتبرع المنتخب المتوج بجائزة 5 مليون دولار والوصيف بالثلاثة مليون دولار التي سيحصل عليها للشعب الفلسطيني، وهو مبلغ يحتاجه كثيرا أطفال غزة والقطاع ككل لحل مشاكله التي لا تحصى جراء العدوان المتوالي، وهذا لعمري ما يؤكد صدق المحبة وما كان على الجزائريين والتونسيين أن يستكثروه على إخوانهم الفلسطينيين وسنعدها كرما تبونيا وقيسيا يحسب لهما.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني