من أجل الإدماج المهني والاقتصادي للشباب بالمغرب

إعداد :عبد الواحد بلقصري
باحث في مركز الدكتوراه مختبر بيئة.تراب.تنمية بكلية العلوم الانسانية والاجتماعية بجامعة ابن طفيل بالقنيطرة

أضحت إشكالية الشباب في زمننا المعولم، تكتسي أهمية خاصة بالنظر إلى عدة اعتبارات.
الاعتبار الأول : هو أن هذه الفئة العمرية تمثل أغلبية الساكنة بالنسبة للعديد من الدول، وبالأخص الدول العالمثالثية .
الاعتبار الثاني : هو أنه مع إغناء الأغنياء وإفقار الفقراء في هذا العالم المعولم. نجد أن هاته الفئة تعرضت للتهميش والجهل والبطالة وانــــــــعدام التغطية الصحية والاجتماعية. بالإضافة إلى ظاهرة العزوف عن السياسة بالنظر إلى أسباب تبدوا منطقية في أحيان كثيرة ( تعفن المشــهد الحزبي والسياسي في الدول العالمثالثية ….) دون أن ننسى ظواهر تشكل حلقة ربط بين العديد من الدول مثل ظاهرة الهجرة الغير الشرعية التـــي أصبحت تطال شباب العالم الفقير، كل هذا أدى إلى كوارث لهاته الفئة لا تحمد عقباها.*1*
الاعتبار الثالث : وهو نتيجة للاعتبارين السابقين ،حيث أنه مع تعقد المجتمع الدولي وظواهره. أصبحت العديد من الدول والمنظمات الدولية تنادي بالاهتمام بهـــــاته الفئة العمرية وإدماجها عبر مقاربات عديدة. الشباب والتنمية، الشباب والإدماج المهني والاقتصادي ، الشـــــباب وقيم المواطنة، كل هــذا زاد من أهمية الموضوع وجعلنا أمام معالجات تتخذ زوايا مختلفة.
ولعل مقاربة الشباب والإدماج المهني والاقتصادي من أجل خلق اثار اجتماعية لها وقع على هاته الفئة تعد إحدى اهم المقاربات التي يجب العمــــل عليها ،وبالرغم مع أن هاته المقاربة تختلف معالجتها من بلد الى اخر حيث أن الوضع في الدول المتخلفة ليس كما عليه الحال في البلدان المتقدمة .
وقد سعت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في مرحلتها الأولى والثانية من خلال البرنامج الأفقي إلى دعم المبادرات ذات الوقع القوي على التنمية البشرية على مستوى كل الجماعت القروية والحضرية والذي هدف بشكل خاص إلى ما يلي:*2*
– تعزيز الهندسة الاجتماعية للتكوين وتقوية القدرات.
– مواكبة حاملي المشاريع بالدراسات والمشورة والتوجيه والاشراف.
– إدماج المرأة والشباب في النسيج الاقتصادي والاجتماعي.
– وركز هذا البرنامج على المحاور التالية:
-المحور الأول: المواكبة
-المحور الثاني : الانشطة المذرة للدخل.
واستهدف هذا البرنامج الشباب العاطل والنساء في وضعية هشة والأشخاص المعاقون وكبار السن الذين يتوفرون على قوة العمل والأشخاص المتوفرون على مبادرات جيدة لتطوير المنتجات المحلية وحاملي المشاريع المنظمون في تعاونيات .*3*
وقد ساهم هذا البرنامج في العديد من الأنشطة تهم الفئات المستهدفة السالفة الذكر ، تهم التدابـــــــــــــير الرامية لتطوير الزراعة والثروة الحيوانية والحرف اليدوية وقطاعي السياحة والصيد البحري بالإضافة إلى تطوير تكنولوجيا المعلوميات مثل مقاهي الانترنيت.
بالرغم من المبادى المهمة التي جاء بها هذا البرنامج الاأنه لم يف بالغرض المطلوب بسبب مايلي :
– غياب التشخيص المجالي والترابي يخص قضيا الشباب والتنمية ويأخذ بعين الاعتبار مؤشر قوة العمل وخصوصيات كل إقليم فيما يخص سلاسل الإنتاج والتي من شأنها ان تخلق مشاريع تنموية ذات أثر اجتماعي
– غياب رؤية واضحة لدى الفاعلين المحليين والترابيين فيما يخص إدماج الشباب
– غياب التقييم والتتبع وفق النتائج للمشاريع التي تم تمويلها
– أن المشاريع التنموية التي تم تمويلها لم تكن بنظرة ترابية تنموية وفق مقاربة مجالية بقدر ما كانت وفق نظرة سياسية ضيقة ،كل هذا خلق تفاوتات وتباينات لدى فئات واسعة من الشباب .
مما سبق نسستج أن المبادرة الوطنية للتنمية البشرية بالرغم من العديد من نواقصهاالكبيرة فيما يخص إدماج الشباب فإنها على الأقل برزت هاته القضية إلى الوجود لأن قضية الشباب والشغل هي قضية وطنية تستدعي تدخلات قطاعية لمختلف السياسات العمومية وقد عملت المبادرة الوطنية للتنمية البشرية في مرحلتها الثالثة على وضع برنامج خاص بالإدماج الاقتصادي للشباب ،هاته المرحلة التي يمكن اعتبار أنها عملت وفق مقاييس ومؤشرات التنمية البشرية ،ويهدف هذا البرنامج إلى تعزيز فرص الشغل لفائدة الشباب وذلك عبر إنعاش الحس المقاولاتي إضافة الى اعتماد جيل جديد من المشاريع التي تساهم في تثمين الإمكانيات والمؤهلات المحلية ، وذلك عبر تنمية الاقتصاد الاجتماعي والتضامني بواسطة تثمين سلاسل الإنتاج دون أن ننسى محور الوساطة والتشغيل لدى الشباب .*4*
ولعل أهداف هذا البرنامج تستلزم من الجميع فاعلين محليين وترابيين ومصالح خارجية وأطر إدارية إدماج الشباب مهنيا واقتصاديا وإخراجه من براثن التهميش والفقر ،ولعل إنشاء منصات الشباب في جل عمالات و أقاليم المملكة خير دليل على ذلك ،حيث أن هاته المنصات صرفت عليها مبالغ مهمة في إنشـــــــائها وحتى في تدبيرها من طرف مراكز دراسات وجمعيات متخصصة ،لذا من الواجب عليها إدماج الشباب مهنيا واقتصاديا عبر إعطائهم فرص وتقوية قدراتهم عبر العمل معهم من أجل خلق مشاريع مبتكرة ونموذجية يمكن أن تكون رافعة للاقتصاد المحلي الذي يساهم في إدماج الشباب مهنيا واقتصاديا ،حيث أن التنمية أولا وأخيرا هي إعطاء الناس الفرص والقدرات ونجاح هاته المنصات لن يتاتى بدون القيام :
أولا: بتشخيصات ترابية تراعي خصوصيات كل إقليم وتكون وفق التشخيص التشاركي وفق الحاجيات
ثانيا :البحث عن شراكات من شأنها أن تساعدناعلى الخروج من مشاريع صغيرة إلى مشاريع ذات رافعة مالية كبيرة ،تستطيع أن تحقق لنا استمرارية وديمومة هاته المشاريع .
ثالثا:العمل على الوساطة مع الشركات والمناطق الصناعية من أجل إدماج الشباب اقتصاديا واجتماعيا
رابعا :الانفتاح على الجامعة من أجل استثمار بحوثها ودراساتها المرتبطة بالشباب
خامسا :الاستفادة من مجالات وتدخلات القطاعات التي تعنى بقضايا الشباب
سادسا : التفكير في الاستفادة من التجارب ت الواقعية الناجحة والمهمة التي راكمها القطاع الخاص بالمغرب في هذا المجال
سابعا : الاهتمام بالتكوين التقني والانفتاح على مراكز التكوين المهني التطبيقي من أجل العمل على إدماج الشباب الذي لهم مهنة وليست لهم أية فرصة للتشغيل الذاتي لخلق مشاريعهم

إن الشباب له حاجيات اجتماعية وسياسية واقتصادية، كالتعليم والشغل والتكوين السياسي والترفيه، هاته الحاجيات تصطدم بمجموعة من الإكراهات كالفقر والأمية والبطالة، كل هذا يعطل لنا التنمية البشرية التي ننشدها في خطاباتنا وليس ممارساتنا.

إن التنمية الحقيقية لا يمكن تحقيقها إلا بإرادة حقيقية تحمل في طياتها ثقافة المشاركة والإدماج بدل الإقصاء واللاندماج.*5*

في الأخير يمكن القول أن الشباب المغربي قادر على رفع تحديات هاته الرهانات شريطة ثقة الفاعلين الدولتيين وغير الدولتيين في قدراته ومواهبه،لأن الشباب هو من يصنع التاريخ وأفكار هذا التاريخ.

– لائحة المراجع والهوامش :
1- انظر تقرير التنمية الانسانية بالعالم العربي “برنامج الامم المتحدة للإنماء الاقتصادي والاجتماعي (الفصل الأول التعريف والمفاهيم والسياق الاوضح ص 12
2- انظر موقع www.ind.ma تاريخ الزيارة 25/07/2021 الصفحة الرئيسئة
3- أرضية المرحلة الثانية من المبادرة الوطنية للتنمية البشرية(البرنامج الأفقي) ص47-48
4- انظر ارضية المرحلة الثالثة للمبادرة الوطنية للتنمية البشرية 2019-2023 ص 12-13
5- انظر رسالة: لنسيل شهادة الماستر في الحقوق تحت عنوان ” الالتقائية في الحكامة المحلية” المبادرة الوطــــــــــــــنية للتتمية البشرية ص 38


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني