عقم وإنجاب

 

بقلم : محمد حسيكي

الحياة البشرية قبل بداية التاريخ، كانت تنبني على الانجاب، وبعد بداية التاريخ، تقوم على الزواج، وهو أساس لدى الشرع للإنجاب، غير أن هناك زواج، قد لا يتحقق منه الانجاب، وهناك من يكون عنده إنجاب مبكر، ثم يتوقف عنده بعد ذلك، أو إنجاب متأخر، بعد أن يكون قد مر بمرحلة عقم عابر، إما من مرحلة السمنة، قبل الهزال، أو من عدم تجانس الحيوانات المنوية من الانجاب، أو إلى غير ذلك من عوامل المراحل العمرية، عند المرأة، أو الخرف عند الرجل…..إلغ .

الزواج :

هو بناء الاسرة لغاية الحياة الاجتماعية المبنية على الانجاب، وقد يكون عدمه عاملا من عوامل التعدد، أو الطلاق، كما في زواج حمة، وحمية .

أقدم الطرفين على الزواج في إطار شرعي، واستمر زواجهما عقدا من الزمن دون إنجاب، فتوافقا على التبني كي لا يبقيا معزولين من الوسط دون أبناء .

ومن الطرائف الغريبة أن أحد الجيران لهما من السكن، كان يمتهن بالسوق في إصلاح الدراجات، ويعيش من وسط عائلي مفكك، رمته به الصدف أن يتزوج، امرأة حامل متسترة عن حملها، قبل منها و جاء بها إلى وسطه العائلي .

وبعد مضي شهرين، حصل للمرأة مخاض الوضع، فاستدعت شقيقتها للحضور إلى البيت، ومن وسط جلسة بالبيت، انسلت واختها لعملية الوضع، وإبعاد الولادة من ساحة الزواج .

وخلال عملية الابعاد والتخلي، انكشف الوضع، وسارعت حمية بعد السماع، إلى مكان العثور على الولادة، محتضنة لها باللهفة والحنان، واصطحابها إلى بيتها .

وحين حضور المصالح الامنية للوقوف على الحدث، دفعت بالجميع إلى المحكمة، التي أدانت الأم، وسرحت المحتضنة، واحالت الحدث على دار الرعاية .

حاولت الزوجة حمية أن تستعيد الابن، الذي احتضنت لكنها لم تفلح، وسعت مع زوجها بعد جهد، ومتابعة من الحصول على تبني ابن لهما .

فراق بعد توافق :

بعد مدة من التبني، تصدع التوافق بين الزوجين، نتيجة تدخلات الأطراف والتأثير على حياتهما الزوجية،، خاصة بعد أن علم الزوج أنه بإمكانه أن ينجب من صلبه، مما عرض الحياة الزوجية لدى حمة، وحمية إلى الطلاق، غير أنها لم تتمتع من المحكمة بالنفقة على الاحتضان من التربية .

ومن ثمة تحولت حياتها من ربة بيت، إلى خادمة بالبيوت، لتعيل نفسها وابنها الذي كابدت لأجله من قبل ومن بعد.

زواج بعد زواج :

حين حصل الطلاق بين حمة، وحمية، أقدم حمة على كسر حياة الوحدة بالزواج، عساه ينجب أبناء تقر بهم عينه، غير أن آماله تحولت إلى سراب، بعد أن اصطدم من زواجه، بإنجاب تختطفه أمراض الطفولة، مما جعل حياته لم تراوح أوضاعها .

أما حمية فقد تزوجت، بعد ان حظيت بمساعدة اجتماعية، تمكنت من خلالها، إيجاد مكان لرعاية الطفل بالخيرية الاسلامية .

ومن طرائف القدر، أنها انجبت مع الزوج الثاني، وراحت تعيش حياة أقل كلفة، مما كانت تتعب من أجله مع ابنها بالتبني .

كان الزوج الذي أنجبت منه يشتغل بإحدى شركات الانتاج، وفي إحدى الوقفات الاحتجاجية، تعرض لضربة طائشة من إحدى الهراوات، انتشله من وقعها الجمع العمالي إلى داخل الشركة، حيث لقي حتفه هناك .

بقيت حمية مثقلة الكاهل بأبنائها من بعد وفاة زوجها، لمدة خمس سنوات، بعدها حصلت على مستحقات ذوي الحقوق من وفاة الزوج.

أما شخص حمة، الذي اصطدم بصعوبة في حياته الزوجية، ومعاناة إنجابية، فقد قادته الحالة إلى مفارقة الزوجة الثانية، والعيش وحيدا من غير زواج .

وبعد أن دارت الايام بالتحولات الزمنية، انكشفت أخبار الطرفين إلى بعضهما، وشد انتباههما نحو بعضهما، إلى أن التقيا من الطريق العام، وأوقفا بعضهما البعض، لاستقصاء الأحوال وطي المسافة بينهما .

ساهم ذلك اللقاء في رفع الأضغاث النفسية عن حياة حمة، وعاد إلى المبالات بأحواله الشخصية، وراح يشتغل ويكد في عمله، وعاد كمن لم يصبه شيء من حياته، إذ تخلص من سلبيات حياته، وأصبحت نضرته الحية حاضرة معه، متحمس الارادة قوي العزيمة .

وفي لحظات التلاقي بين حمة، وحمية توافقا سوية على العودة إلى الحياة الزوجية، وان ابنهما بالتبني يشرف على التخرج من الحياة الدراسية .

فرحة التمام الاسرة والبنوة :

من خلال الحياة الزوجية ثانية، فضل حمة، أن يعيش مع حمية من بيت البنوة، وعرف البنوة أن أب أخيهم من الام، عاد إلى حضن الام من بيتها، وأنهما سواسية من الاخوة، كما الام والزوج سواسية من الزواج .

وهكذا بدأت حمية حياتها بالمعاناة الاجتماعية مع الاحتضان، ثم تطور إلى إنجاب، والعودة إلى الزواج بعد أن تخطت مرحلة الانجاب، في حين عانى حمة من الزواج ومن الانجاب، وانتهت جولته من الحياة المتقلبة، إلى الاستقرار من الزواج، وقبل أن يكون أبا رمزيا لأبناء زوجته، من محل سعيه إلى البنوة الروحية .


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني