“حكاية “المال لا يصنع السعادة
من منا لا يتذكر حكاية “المال لا يصنع السعادة ” والتي تدور أطوارها حول ذلك الإسكافي البسيط الذي كان يأكل ويشرب وأهله هنيئا مريئا من مصدر رزقه اليومي سعيدا بحياته البسيطة وينام مرتاح البال حتى جاءه يوما رجل غني،فأودع عنده مالا كثيرا ،وفي تلك الليلة التي حصل فيها على الوديعة لم يذق طعم النوم إطلاقا، وبات يعد المبلغ عدا وهو في توجس مقلق, مخافة فقدانه أو نقصانه أو سرقته من قبل أحد وما أن تنفس الصبح حتى ذهب الإسكافي إلى الرجل الغني ،وقال له خذ مالك ورد إلي سعادتي
هكذا درسونا في الصغر هذه الحكاية،وكان بعض أباطرة المال والأعمال والسياسة حينها ينهبون البلاد نهبا ويجمعون المال من كل حدب وصوب وهم يؤمنون في قرارة أنفسهم بأن المال قد يصنع السعادة و يحل الكثير من المشكلات الصحية والتعليمية والاجتماعية بشكل عام،ويغنيك عن السؤال وعن الحاجة إلى الاقتراض أو التذلل لشخص ذي مال وفير
هؤلاء وغيرهم من الذين ينبتون المال بطرق غير شرعية،هم الذين يؤمنون ب”لي ماعندو فلوس كلامو مسوس والفلوس كتدير طريق فالبحر” ناهيك عن بعض شيوخ الفضائيات الذين اغتنوا بما فيه الكفاية وراكموا الثروات بفضل أتباعهم والنعم التي تنزل عليهم من دول البترولار،وينصحون الناس بالزهد في الدنيا وبأن المال ليس كل شيء وبضرورة التأسي بسيد الخلق صلى الله عليه وسلم الذي خرج من الدنيا وما شبع من خبز الشعير -ويدللون على ذلك بحديث أبي هريرة (رضه) وبغيره، أنَّهُ مَرَّ بقَوْمٍ بيْنَ أيْدِيهِمْ شَاةٌ مَصْلِيَّةٌ، فَدَعَوْهُ، فأبَى أنْ يَأْكُلَ، وقَالَ: خَرَجَ رَسولُ اللَّهِ صَلَّى اللهُ عليه وسلَّمَ مِنَ الدُّنْيَا ولَمْ يَشْبَعْ مِن خُبْزِ الشَّعِيرِ
يقول الإمام علي بن ابي طالب كرم الله وجهه في هذا السياق في أشعار منسوبة إليه
استغن عمن شئت تكن نظيره
واحتج الى من شئت تكن أسيره
وأحسن إلى من شئت تكن أميره
مناسبة هذا الحديث،تموقع المغرب في المرتبة 100 عالميا في “مؤشر السعادة العالمي“،الصادر سنويا عن شبكة حلول التنمية المستدامة التابعة للأمم المتحدة، حيث تقدم ب6 مراكز مقارنة بالسنة الماضية 2021، بعد حصوله على علامة 5,06 على 10
وقد تبوأت الصدارة هنا فنلندا ك“أسعد بلد في العالم”بالقائمة الصادرة الجمعة 18 مارس 2022،للسنة الخامسة على التوالي، بعلامة 7,82 على 10،متفوقة على الدنمارك و أيسلندا
وسويسرا و هولندا
على الصعيد العربي،تصدرت البحرين هذه القائمة إذ جاءت في الرتبة الـ 21 والإمارات (24) والسعودية (25) والكويت (30) وليبيا (86) والجزائر (96) والمغرب (100) والعراق (107
وخلف هذه الدول،تونس (120) ومصر (129) واليمن (132) وموريتانيا (133) والأردن (134) ثم لبنان (145) في مؤخرة القائمة على صعيد العالم تتبعها أفغانستان (146). وضم هذا التقرير 146 دولة
وعلى صعيد الشمال الإفريقي،احتلت ليبيا التي تعاني من أزمة سياسية خانقة وضعف الاستقرار في هذا الميدان ،المركز الأول تاركة خلفها الجزائر
والمغرب و تونس و مصر و موريتانيا. وتنبني هذه الدراسة السنوية أساسا على إحصائيات معهد “غالوب”،من خلال استجواب السكان عن نظرتهم لمؤشرات السعادة عندهم ،مع مقارنة نتائجه بإجمالي الناتج المحلي في البلاد وتقويمات أخرى تهم مستوى التضامن والحرية الفردية والفساد لمنح علامة إجمالية لكل بلد
ففي2012، عرفت الأمم المتحدة مفهوم السعادة بمدى رضا الشخص عن حياته ووضعت مؤشرا سنويا من ستة عناصر لقياس ذلك، وهي نصيب الفرد من الناتج المحلي، والدعم الإجتماعي، و متوسط العمر المتوقع للفرد، وحرية اتخاذ خيارات الحياة، والكرم وغياب الفساد
النموذج التنموي المغربي الجديد بين حلم الماضي وآفاق المستقبل الواعدة
يقول هنا-حسب ما نقلته المواقع الإلكترونية – الدكتور علي كريمي،أستاذ التعليم العالي والرجل الطيب الكفؤ الذي درست عنده في ما كان يسمى سابقا المعهد العالي للصحافة بالرباط ،إن النموذج التنموي الجديد الذي وضعه المغرب ينطوي على نوع من الحنين إلى الماضي، وتحديدا إلى الفترة التي تلت مباشرة استقلال المغرب، حيث تم تطبيق أول نموذج تنموي خلال الفترة من 1958 إلى 1960.واعتبر كريمي في مداخلة له ضمن أشغال اليوم الثاني من فعاليات الدورة الشتوية لجامعة التنمية الاجتماعية التي نظمها مركز الدراسات والأبحاث في العلوم الاجتماعية، يوم السبت المنصرم بالرباط، أن اللحظة التي طُبق فيها النموذج التنموي الأول كانت لحظة حكومتين وطنيتين منسجمتين (حكومة أحمد بلا فريج وحكومة عبد الله إبراهيم).وأردف بأن النموذج التنموي الأول المطبق بالأساس في عهد حكومة عبد الله إبراهيم اتسم بوضوح برنامجه الاقتصادي، و واكبه طموح من أجل الرقي بالمغرب إلى مصاف الدول الصاعدة في تلك الفترة، لكن النموذج “تم إفشاله مباشرة في مايو 1960، بعد إقالة حكومة مولاي عبد الله إبراهيم”.وتابع كريمي بأن النموذج التنموي الذي تبناه عبد الله إبراهيم، انبنى، فضلا عن الدفع بالمغرب إلى مصاف الدول الصاعدة، على التركيز على التعليم من أجل بناء الإنسان، وعلى الشباب وطاقاته، وبناء اقتصاد وطني، ومرافق عمومية تقدم خدمات للمواطنين بالمجان، معتبرا إياه “برنامجا تنمويا تقدميا”.وربط المتحدث ذاته بين النموذج التنموي الأول و النموذج التنموي الجديد الذي دعا إلى وضعه الملك محمد السادس من أجل تجاوز التحديات الاقتصادية والاجتماعية التي تواجهها المملكة، معتبرا أن النموذج الحالي فيه حنين إلى استرجاع لحظة النموذج الذي وضعته حكومة عبد الله إبراهيم
و تبيئته في الشروط السياسية الداخلية والإقليمية الراهنة
النموذج التنموي الجديد “يسعى” إلى استرجاع لحظة ما بعد الاستقلال
وأورد الأستاذ الجامعي أنه بعد انتهاء لحظة النموذج التنموي الأول عام 1960، شهد المغرب لحظة أخرى برز فيها الاهتمام بالحقوق الاقتصادية والاجتماعية والعودة إليها بقوة، وذلك خلال الفترة ما بين 1965 و1975، عقب الأحكام المتعلقة باحتجاجات 23 مارس 1965، مفسرا ذلك برغبة الدولة في إظهار اهتمامها بهذه الجوانب ذات الطابع الاقتصادي والاجتماعي.وأضاف كريمي أن الحقوق الاقتصادية والاجتماعية مرتبطة بالأزمات وتنشأ في رحمها، مبرزا أن المغرب بدأ يتلمس طريق الخروج من واقع الحقوق الاقتصادية المتدني بعد تحرك الدولة في هذا الاتجاه عقب الأزمة الاقتصادية العالمية سنة 2008، وتزايدَ اهتمامه بهذا الجانب عقب أحداث الربيع العربي وما واكبه من احتجاجات حركة عشرين فبراير التي كانت دافعا قويا لإيلاء الأهمية لهذه الحقوق، وإيجاد نموذج تنموي جديد واسترجاع لحظة اعتماد النموذج التنموي الأول سنة 1960
بالفعل،لو لم توضع العصا في العجلة مباشرة بعد تنصيب حكومة المرحوم عبدالله إبراهيم أمام أحلام المغاربة،لكان المغرب يضاهي البلدان الأخرى التي تضمن العيش الكريم لمواطنيها،فهاهي بلدان تقدمت بقوة وكانت خلف المغرب اقتصاديا وخاصة بالتنمية البشرية مثل الصين وكوريا الجنوبية وإثيوبيا ورواندا،لقد كان المغرب سنة 1980 متقدما خمس مرات على الصين،و كان متوسط الدخل السنوي للفرد المغربي 1075 دولار، فيما لم يكن دخل الفرد الصيني يتجاوز سنويا 195 دولار،وكان المغرب متقدما أيضا على كوريا الجنوبية بمسافات بعيدة ولم تلحق به إلا عام 1970، و تخطته بكثير لتصبح من كبار الدول الصناعية في العالم اليوم
تراجعات على مستوى الحقوق المادية والمعنوية و ارتفاعات في الأسعار
أعود وأكرر ،والعود ليس أحمد فيما أصبحنا نعيشه اليوم من تراجعات على مستوى الحقوق المادية والمعنوية وارتفاعات في الأسعار بوطننا الغالي وأمام صورة تجتاح الفضاء الأزرق لمنظر وزراء من السويد ومن دول مشابهة يمتطون الدراجات الهوائية أو وسائل نقل عمومية للذهاب إلى مقرات عملهم و يخالطون عموم الشعب ويشعرون بآلامهم وآمالهم بكل صدق و تفان استحضارا لمكانة الضمائر والمبادئ الحية في نفوسهم وهم يتقلدون مهام تمثيل ناخبيهم ، وأمام هذه الصورة الوردية التي تتمناها شعوبنا العربية والإسلامية أيضا ، تتراءى لك صور أخرى في بلادنا في تناقض عجيب وصارخ لما تحمله الصور الحضارية الأولى ،حيث تصادفك سيارات فاخرة في الشارع وفي الأسواق ، تحمل اسم حرف الجيم أو حروفا أو أرقاما تحيلك جميعها إلى اسم وزارة أو مصلحة حكومية أو شبه حكومية أو نحو ذلك وسيارة الوزير وحدها لا يتجاوز مبلغها 45 مليون سنتيم حسب تصريح سابق للوزير الأزمي .مساكين أولئك الوزراء أصحاب الدراجات ،كيف يتقون هبوب الرياح وتساقط الثلوج والأمطار،كلما هموا بامتطاء دراجاتهم الهوائية وهم في مهمة وطنية لتمثيل شعب بكامله .لابد أنهم اتخذوا الاحتياطات اللازمة لذلك ، أما عندنا ، نحن ، فلا خوف على وزرائنا وكبار الباطرونات ومديري الشركات والصناديق الوطنية والمكاتب شبه العمومية و الأبناك و رؤساء الجهات
و المجالس الجهوية والجماعات ،فهم أيضا يخرجون لعملهم من أجل تمثيل شعبهم أو قضاء مصالحه ومصالحهم في مختلف القضايا التي تهمهم
أتساءل إذن كم تبلغ قيمة التعويض العائلي على الطفل الواحد بالسويد و ببلدان الاتحاد ،أهي حوالي 30 دولار في الشهر كما هو الحال عندنا ، وكيف هو حجم الرعاية الصحية والمدرسية والاجتماعية للأسرة والطفولة والشباب والمسنين أهي مجانية وممتازة ومستعجلة أم بطيئة ومكلفة وهزيلة أو معطوبة أحيانا كما هي الحال في بعض من مرافقنا نحن
لا مناص إذن ، ونحن نرى بأم أعيننا حراكا فايسبوكيا قويا وبالشارع أيضا كلما مست المكتسبات ،خاصة في مسائل مصيرية كالتقاعد والمقاصة والارتفاع الصاروخي في معظم الأسعار أمام الجمود التام في الأجور والمعاشات ، ناهيك عما تعرض له أصحاب المعاشات من إقصاء متعمد في الاستفادة من الزيادة الشهرية المشهورة ب600 درهم والتي قررت لكافة الموظفين و حتى للوزراء أنفسهم إبان موجة الربيع العربي ونفذتها الحكومة رغما عنها ،لا مناص إذن من تحسين الوضع المعيشي للأسر المتوسطة و الضعيفة بالزيادة في قيمة التعويضات العائلية بنسب مقنعة ومهمة تفي بحاجات الطفل والرضيع و التخفيض من الضرائب على غير الميسورين ومساعدة الأبناء المتمدرسين بالقطاعين الخاص والعام المنتمين إلى الفئات المتوسطة والضعيفة الدخل
ذلك غيض من فيض مما على صانعي القرارات السياسية والاقتصادية أن يوفروه لهذا الشعب المسكين المقهور ،المهضوم في كثير من حقوقه العينية والمعنوية ,وكما قال الفاروق عمر رضي الله عنه : “متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا” ، والذي قيل فيه أيضا : “عدلت فنمت “ياعمر” ، وكما جاء في قولته التاريخية : “والله، لو عثرت دابة في العراق لخفت أن يسألني الله عنها: لِمَ لم تصلح لها الطريق يا عمر؟
ناقل الكفر ليس بكافر
يقول بن سيف أحد كتاب موقع وصحيفة “الوطن” القطرية في مقال قصير نشر يوم 12 دجنبر 2018 (وناقل الكفر هنا ليس بكافر كما يقولون ) عن الفرق بين الدولة والعصابة
:جاء كالتالي
الدولة تعمل لصناعة الإنسان، والعصابة تعمل لهدمه
الدولة تؤسس للمجتمعات، والعصابة تمزقها
الدولة تهتــــم بالإنـــــسانية المطـــــلقة، والعصــــابة تهتـــــم بالمــــــالــــية المطــــلــــقة
الدولة قد تضحي بمليون دولار من أجل أن تنقذ إنسانا واحدا، والعصابة قد تضحي بمليون إنسان من أجل أن تنقذ دولارا واحدا
الدولة عندها أسس ومبادئ وقوانين تحتكم إليها وتقف عندها، والعصابة قانونها مصلحتها يدور حيثما دارت
الدولة تجعل الشرف أثمن ما تملك، والعصابة تجعل الشرف أرخص ما تملك
الدولة تحكمها ديمقراطية الشعب أو أحكام الدين، أو قوانين الأعراف، والعصابة تحكمها مصلحة رؤسائها فقط
الدولة لها رأي واحد لا يقبل التلوين على حسب الظروف، والعصابة رأيها يحمل ملامح ألوان قوس قزح
الدولة يحكمها السياسيون، والعصابة يحكمها التجار
طبق هذه المبادئ على عدة دول، ستكتشف أن مبادئ العصابة تنطبق عليها أكثر من مبادئ الدولة
وبما أن هذه الدول لا تحكم من شخص واحد أو مجموعة واحدة، وإنما تحكم من عدة مجموعات تتبادل السيطرة والمصلحة، فهي تشبه نظام المافيات إلى حد كبير
عبدالفتاح المنطري
كاتب صحافي





90 في المائة من المغاربة كلهم تعساء هذا شيء لا غبار عليه.