محمد الشرقاوي
لا يمكن الوقوف أمام الأرقام والوقائع وقوف المتفرج، ولكن لابد من استخلاص العبر والحكم منها، مهما كانت درجة صدقها ومستواها، ومهما كانت الدراسات لا ينبغي استصغارها فقد تكون مفيدة.
دعانا إلى هذه الكلمات قراءة دراسة صغيرة من 24 صفحة صادرة عن المركز المغربي لتحليل السياسات، وهي دراسة دورية يصدرها كل سنة تحت عنوان “مؤشر ثقة المغاربة في المؤسسات”. يلجأ المركز إلى طريقة معروفة في علم الاجتماع ألا وهي الاعتماد على أرقام ينجزها بواسطة استطلاع للرأي بناء على أخذ رأي عينة مختارة ومحددة وفق الفئات العمرية والمهنية ومستوى الثقافة والعيش.
أظهرت الدراسة أن المغاربة يثقون في مؤسسات ولا يثقون في أخرى.
المغاربة يثقون في مؤسسات بشكل كبير جدا ويثقون في أخرى بشكل لا بأس به ويثقون في ثالة بشكل متوسط لكن ثقتهم تنزل إلى الأسفل عندما يتعلق الأمر ببعض المؤسسات.
المركز يعطي أرقاما ولا يفسر تلك الأرقام.
وضعت الدراسة الجيش والأمن في الصف الأول وبرقم فاق التسعين بالمائة من ثقة المغاربة. ووضع المؤسسات المنتخبة وبرقم جد ضعيف في ثقة المغاربة.
فإذا كان المركز لا يسمح لنفسه تحت عنوان الموضوعية أن يفسر نتائجه، يبقى من حقنا بل من واجبنا أن نقوم بتفسير الأرقام. لما أقول من “واجبنا” أقصد الباحثين والدارسين وحتى المؤسسات نفسها.
لماذا يثق المغاربة كثيرا بهذه المؤسسة ولا يثقون بالأخرى؟
لا يمكن فهم ذلك إلا في إطار عنصري الثابت والمتحول، ولابد من التركيز هنا على الثابت المتحول والمتحول الثابت. فالمؤسسات الثابتة على المبدأ والثابتة في سلوكها وسيرها مثل الجيش والأمن هي التي تمثل الثابت المتحول. أي أنها ثابتة من حيث وظيفتها لكن متحولة من حيث أدواتها، لكن المؤسسات المنتخبة المتحولة من حيث تكوينها الثابتة من حيث سلوكها.
فهذه المؤسسات الثابتة استطاعت أن تنال ثقة المغاربة لأنها تمثل استمرار المؤسسات وتمثل الحاضنة التي تحمي المواطن وتحرص على أمنه وأمانه، وهي المؤسسات التي لا تخضع لأي مزاج سياسي، بل يهمها الوطن كل الوطن.
بينما المؤسسات المنتخبة في الغالب يطغى عليها العامل الانتخابي، وكل حزب يفوز يسعى إلى البقاء لمدة أطول أو الاستفادة أكثر. ليس هذا عيب مادامت تقره القوانين، لكن العيب ألا تقوم هذه المؤسسات بواجبها مما جعل المواطن ينفر منها ويفر منها.
شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني



