د. خالد زغريت
لا تصدق يا صاحبي أن مكياجاً يجعل الشيطان ملاكاً في أعين حتى الكافرين
عليك السلام يا صاحبي
لست مشتاقا واللوعة تركتها لأبي فراس ليعيده الأعراب إلى سجن الروم
..لكنني تذكرتك وليتني ما تذكرتك يا صاحبي
لكنني تذكرتك فذهبت …ذهبت إلى مسقط الروح …فكل حصاة أنبتت أجنحة
وطارت تجوب روحي وتشدني إلى أغانيها …
لكن أتدري .. لأول مرة لم يتلفت القلب للماضي .. بل ظلّ نحو ذلك الأفق يتلفت
لكن ما لفت أحزاني ….أني لم أشاهد طوال الطريق
ولا في ساحات ضيعتنا الساكنة في حزنها
لم أر كالعادة الكلاب الشاردة التي كانت تملأ الضيعة نباحاً
لم أرها.. فلم تجفل أحلامي ،بل سرحت كثيراً
غير أن الذي أجفلني أني حين سألت عن سبب اختفاء الكلاب الشاردة من ضيعتنا ..
عرفت أنها .. وأنها … وأن ثلاثة أثلاثها اكتشفت أنها تمتلك حاسة فريدة في التصاق الأعراب بالنفاق…..فاستأجروها لصيد ما فرّ من نفاقهم …
وأربعة أرباعها تطوّعت لإغاثة بعض الأعراب
الذين ظنوا أن باب المندب باب سوق للهجن
فأرادوا قطع البحر الأحمر مشياً، فغرقوا وهم عادة بالسراب يغرقون..
وخمسة أخماس تلك الكلاب الشاردة
قطعت أذون سفر، وسافرت إلى أزقة اليونيسكو لبناء معايير حديثة لمناهج العواء العصري ،واتخمت هناك من أكل عظام المخرجات الوجدانية فنسيت الأهداف المعرفية..
ومن طبع الأعراب أن ينسوا ..
فيربطون ظلال الخيل ويفلتون الخيل
وسبعة أسباعهم مشغولون بإعداد برامج تربوية حديثة للدجاج البري ، وتدجين الطيور ،
على أن سدس أسداسهم كانوا كلاباً برية تحرس الأغنام ، فلبسوا شماغات حمراً وصاروا يذبحون الأغنام ..
وتفرغوا لتدريب أسنان النفاق على مهارات تزوير أشجار نسب القبائل البائدة.
أما ثامنهم يا صاحبي فهو باسط ذراعيه على كل القنوات الإقليمية والمياومة
و.. لأنه صار مع عشر أعشار الكلاب الشاردة محللين سياسيين ..
ألا ترى أن السياسة تجفل من المحيط إلى الخليج أن تحط في الصحراء العربية
نباحهم وحده كفيل بأن يطيّر أي لحظة أمان من عمرنا الذي ولى بلا أسف
وأنا ذهبت ندمت كثيراً لكنني لم آسف
نسيت أن أطمئنك يا صاحبي… لقد قضينا على مشكلة عطالة التفكير.. فاخترعنا شحاذة معاصرة لوجاهة الجهل..
باسم قدسية الهدف ..والروح القبلية النورية تنطح الكثيرون من أرباب عطالة التفكير ليعملوا عسسا معاصرا على التفكير
نسيت أن أزف لك بشارة طلع جدنا آدم أول من تكلم اللهجة الحمصية…
أما البشارة الكبرى فإن صاحب أطول شاربين للغة وأعوج لسانيها..صار ببغاء
ويحصن بببغاويته بطول منقاره..
أما جارتنا الثرثارة فقد تمكن أحد الأطباء البيطريين من زراعة وجدان لها…وما أحلاها بوجدان صناعي
وخالتي حكمية لم تخرف باكرا لكنها تلهو بدمية ذاتها. وما زالت تعتقد أن نابليون لم يغز العرب إلا ليهديها حصانه
من عندي اطمئن نحن بخير يا صاحبي
وتذكر ما من مكياج يصنع العظماء
العظمة إرادة..
لا تصدق يا صاحبي أن مكياجاً يجعل الشيطان ملاكاً في أعين حتى الكافرين…
عليك سلام الله يا صاحبي




