لم يعد يقتصر الأمر على مجرد سقطات عابرة أو أخطاء مهنية يمكن تجاوزها، بل تحول المشهد الرقمي لهؤلاء المرتزقة إلى مسرح مكشوف للفضائح المدية والانكشاف التام؛ حيث وجدت شرذمة الابتزاز، المتمثلة في المدعو هشام جيراندو والمهدي الحيجاوي، نفسها في ورطة كبرى لا مهرب منها، بعدما سقطت كل أوراق التوت وأصبح الرأي العام الوطني يرى بالمكشوف حقيقة بضاعتهما المزجاة التي لا تعدو أن تكون سوى نفايات فكرية، وأكاذيب فجة، وسقوطا أخلاقيا لا حدود له.
لقد بات جليا لكل متتبع للشأن العام أن هذين العنصرين لا يحملان أدنى ذرة من المشروعية النضالية، ولا يملكون من النضال سوى الاسم والميكروفون المستعار للنباح عن بعد.
فقد اختار هذا الثنائي الساقط ركوب موجة “البوز” الرخيص وتدوير القمامات والأخبار الزائفة لاستهداف الأفراد وابتزاز المؤسسات وتغليط الرأي العام بأكاذيب مفضوحة.
إن انكشاف حقيقتهم اليوم أمام أتباعهم المغفلين على مواقع التواصل، يعكس بجلاء طبيعة ارتباطاتهم المشبوهة، حيث تحولت حسابات جيراندو إلى مستنقعات آسنة للقمامة والابتزاز الرقمي، يقتات على العفن والفضائح المفتعلة، ضاربا عرض الحائط بأبسط قواعد الأخلاق والشرف، ليعطي بذلك الصورة المثلى لـ “مرتزق الشاشات” الذين لا يجيد سوى العويل كلما ضاق الخناق على سيده وولي نعمته الكابران اللحية.
إن الورطة الكبرى التي وجد جيراندو والحيجاوي نفسيهما فيها تؤكد بشكل قاطع أن زمن التضليل والاستحمار الرقمي قد ولى إلى غير رجعة. فكلما حاول هذا الثنائي النفخ في أدوار بطولية زائفة وتلميع صورتهما البائسة، كلما فضحتهما صفعات الواقع ووثائق الحقيقة الدامغة، لتنقلب أفعالهما سحرا على نحريهما، ويجدا نفسيهما محاصرين في قاع النبذ والمتابعة الشعبية الساخطة.
لقد سقط القناع عن المرتزقة، وانكشفت خفايا الارتزاق الفكري والمالي، لتؤكد الأيام أن من أسس بضاعته على الكذب والبهتان والعمالة الرخيصة، مصيره المحتوم هو مزبلة التاريخ والمساءلة القضائية الصارمة. جيراندو والحيجاوي ليسا سوى فقاعة انفقعت وتلاشت على صخرة وعي مجتمع مغربي لا يرحم الخونة ولا يثق في أبواق العفن!
إن الفضائح المدوية والانكشاف الفاضح ليس سوى الفصل الأخير من مسرحية هزيلة أتقن فيها هشام جيراندو والمهدي الحيجاوي لعب أدوار البطولة المزيفة وخداع المغفلين، قبل أن تصطدم أوهامهما بجدار الحقيقة الصلب وتبدد “البوز” الرخيص أمام الحقيقة المرة.
لقد أثبتت الأيام، بما لا يدع مجالا للشك، أن الاسترزاق بأزمات الوطن، وتدوير القمامة الإعلامية، واعتماد الابتزاز السياسي والدجل الرقمي كحرفة للبقاء، لن يصنع نضالا ولن يمنح مرتزقة الشاشات شبرا واحدا من المشروعية؛ فمن بنى وجوده على الخيانة والبهتان ومحاولة ضرب استقرار البلاد من جحور الخارج، مصيره المحتوم هو السقوط المريع في القاع والاندحار إلى مزبلة التاريخ، حيث لا ينفع العويل ولا تغني بكائيات الهروب إلى الأمام.
سينجلي غبار الجعجعة الفارغة، وستبقى المؤسسات الوطنية حرة، حصينة، وصارمة في وجه كل المبتزين والعملاء!




