في تدوينة قوية وصريحة للحقوقي البارز الأستاذ محمد الغلوسي، كشف من خلالها عن كواليس وخلفيات الهجمة الممنهجة التي تستهدف البروفيسور رشيد شرقاب، جاء فيها أن بعض الجهات قد أزعجتها حملة التضامن الواسعة والعارمة مع الطبيب شرقاب، فبدأت في إجراء اتصالات مشبوهة مع بعض المنابر والمواقع لإطلاق حملة اتهامات مغرضة ضده تهدف إلى تصويره بصورة “الإنسان المتسرع والأحمق الذي يخلق المشاكل مع زملائه ويتهمهم باتهامات خطيرة… الخ”.
وأكد الأستاذ الغلوسي أن هذه الحملات تنسى أو تتناسى أن الطبيب والأستاذ الجامعي بكلية الطب سبق له أن تقدم بعدة شكايات تتعلق بتدبير المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد، وهي شكايات أكد بشأنها أنها لم تأخذ مجراها الطبيعي رغم تردده مرارا على جهات قضائية مختلفة في النيابة العامة.
وفي السياق ذاته، أشار الغلوسي إلى أن الفرع الجهوي للدار البيضاء الوسط للجمعية المغربية لحماية المال العام تلقى طلب الطبيب شرقاب لمؤازرته ودعمه، وفعلا تقدم الفرع في شخص رئيسه الأستاذ محمد مشكور بطلب إلى السيد الوكيل العام للملك لدى محكمة الاستئناف بالدار البيضاء بتاريخ 5 ماي المنصرم من أجل تسريع وتيرة الأبحاث في شكاياته والتعجيل بنتائجها والحرص على تطبيق القانون.
ويشدد الأستاذ الغلوسي على أن الطبيب شرقاب أو غيره ليسوا فوق القانون، والجميع سواسية أمامه بما في ذلك السلطات العمومية كما ينص على ذلك الدستور، غير أن القانون يقتضي أيضاً أن تُؤخذ شكاياته على محمل الجد، سيما وأنه سبق أن استمعت إليه الفرقة الوطنية للشرطة القضائية في غضون سنة 2024، حيث أكد أن شكاياته تتضمن مزاعم جدية بوجود شبهات فساد واختلالات في تدبير مرفق المركز الاستشفائي الجامعي ابن رشد بالبيضاء، وهي شبهات من شأن البحث القضائي أن يكشف عن صدقيتها من عدمه مع إشعاره بنتائج البحث كمبلغ، وكطبيب من المفروض أن يشتغل في بيئة آمنة بعيدا عن كل الضغوطات.
وبغض النظر عن وقائع وموضوع الشكايات الموجهة ضد الطبيب والأستاذ رشيد شرقاب وما مدى جديتها من عدمها وخلفياتها، يضيف الغلوسي، فإن اعتقاله من داخل الجلسة في ملف استغرق وقتا طويلا أمام قاضي التحقيق وتوبع فيه إلى جانب شخصين آخرين في حالة سراح، يعتبر اعتقالا وبطريقة استعجالية من داخل جلسة المحاكمة بعد النطق بالحكم -بتطبيق المادة 392 من قانون المسطرة الجنائية كاستثناء- أمرا مجحفا، لأن الأصل هو أن يكون الإنسان حرا وأن يتمتع بكافة ضمانات المحاكمة العادلة، خاصة وأن الأمر يتعلق فقط بحكم ابتدائي غير نهائي ومن شأنه أن يهدم قرينة البراءة، رغم أن المتهم طبيب وأستاذ جامعي يتوفر على كافة الضمانات ولن يؤثر تركه في حالة سراح على سير العدالة.
ولم يتوقف الأمر عند حدود إدانته والحكم عليه بعقوبة حبسية نافذة قدرها سنة وغرامة 5000 درهم واعتقاله تبعا لذلك من الجلسة، بل إن الجهة الأصلية المشتكية (المجموعة الصحية الترابية الدار البيضاء-سطات والمركز الاستشفائي ابن رشد) حكمت لفائدتهما المحكمة الزجرية بعين السبع بتعويض قدره مليون درهم تضامنا بين المتهمين الثلاثة بمن فيهم الطبيب شرقاب.
وخلص الأستاذ محمد الغلوسي إلى أن استمرار اعتقال الطبيب شرقاب رشيد يشكل استثناء شاذا، معربا عن أمله في أن تعيد الدرجة الثانية في التقاضي (محكمة الاستئناف) الأمور إلى نصابها بعد الطعن في الحكم الابتدائي، وتصحيح هذه الوضعية الاستثنائية؛ لأن شرقاب لا يشكل أي خطر على أحد ولن يفيد استمرار اعتقاله حتى الجهات المناوئة له. فالخطر الحقيقي لا يأتي من طبيب تؤكد كل الشهادات نزاهته، بل الخطر هو استمرار الفساد ونهب المال العام والإثراء غير المشروع والإفلات من العقاب.
لذا يختتم الغلوسي تدوينته بالدعوة إلى التفرغ لمحاربة الفساد والريع واستغلال مواقع النفوذ لخدمة المصالح الخاصة، عوض التضييق على مناهضي الفساد والمبلغين عنه الذين يستحقون الحماية لا التنكيل.




