قوة اللغة و لغة القوة انطلاقا من تجربة شخصية

اعداد : يوسف الشفوعي
👈 اول زيارة لبلاد العم سام
يوم 07/07/2007 على الساعة 7 صباحا انطلقت رحلتي الى الولايات المتحدة الأمريكية كمشارك في برنامج الزائر الدولي IVLP و انا ابلغ من العمر 29 سنة بالضبط، اتذكر التفاصيل الدقيقة للتحضير لعملية السفر و الاجراءات مع اطر السفارة الأمريكية بالرباط خصوصا السيدة الفاضلة رحمها الله دومنيك بنبراهيم و كانت صدفة الارقام 7 كذلك مسجلة في ذاكرتي،
بعد وصولنا الى الفندق و استقبالنا من طرف المكلفين بالبرنامج اجتمع الفريق المكون من مدعوون من اغلب الدول العربية خصوصا (السعودية، الامارات، البحرين، فلسطين، مصر، لبنان، سوريا، اليمن، الاردن و المغرب ممثل مشاركين كنت احدهما)، و كنت الاصغر سنا في المجموعة آنذاك و كان ممثلوا الدول المشاركة شخصيات و فعاليات وازنة في بلدانها و حتى المشارك المغربي و التقينا بمشارك آخر قد سبقنا في برنامج موازي يعتبرا الاثنان من المسؤولين الكبار اليوم في المغرب.
كان اعجابي كبيرا كلما زرنا مكانا او التقينا مسؤولين فدراليين او على مستوى الولايات المختلفة التي زرناها كان القاسم المشترك هو الانبهار و الدهشة للوقوف على عدد من الامور التي وصل اليها المجتمع الامريكي آنذاك، و سمو “الشعب” الامريكي في عقلية المسيرين لشؤونه و كنت مع صغر سني و قلة تجربتي ترافقني دهشة كبيرة و أسئلة أكبر كانت تلقى استحسان المرافقين و المكلفين بنا من خلال اشباع جميع فضولي و الاجابة على تساؤلاتي و في بعض الاحيان البحث عن احد المسؤولين للاجابة عن تساؤلاتي رغم بساطتها و عفويتها في بعص الاحيان، لم تكن اللغة حاجزا لي في التواصل لقدرتي على التواصل بمستوى جيد آنذاك باللغة الانجليزية مع تواجد فريق للترجمة تابع لوزارة الخارجية الامريكية يرافقنا طيلة مدة التدريب، اكتشفت ان قوة المجتمع الامريكي في سيادة القانون و قوة الثقافة و قوة اللغة التي فتحت المجال للابداع و العلم و المعرفة و جعلت العالم و الفضاء مختبر مفتوح للوصول لاي نتيجة المهم انها يمكن ان تساعد الشعب الامريكي(دافعي الضرائب) على التواجد بقوة في اي مكان في العالم، قوة المعرفة هي التي جعلت من الصناعة الامريكية الاقوى في التكنلوجيا و التطوير الصناعي و….. ، و كذلك التاريخ المؤلم الذي مر منه صراع (البيض/السود) كان حاضرا في جعل (المواطن) الأسمى و كان يجب تجاوزها بالقبول بجميع الوافدين من العالم شريطة الانخراط في بناء الدولة المكونة من الولايات المتحدة و التي اصل تقدمها هو “الشعب/دافعي الضرائب ” هذا كان ارتسام عام ربما يكون خاطئا او صحيحا لكن في تقديري الشخصي كان له تأثير في مساري فيما بعد.
لكن للامانة كنت فخورا جدا بمغربيتي التي وجدت لها كل التقدير و الاحترام في دوالب الادارة الامريكية و الشعب الامريكي الذي يعرف المغرب، و كانت فرصة للتعريف بالمغرب للكثير الذين مازالوا يظنون اننا في افريقيا لازلنا نستعل الجمال و لا نتوفر على الانترنيت و غيرها من الافكار المغلوطة آنذاك.
و الشيء الثاني هو اكتسابي للغة قوية و لغة العلم و لي رجوع لكيفية تعلمي للغة الانجليزية خصوصا انني تكونت تكوينا معربا و لم اكن احصل على معدلات جيدة في اللغات خلال مساري الدراسي الاعدادي و الثانوي لظروف مر بها جل الشباب من جيلي آنذاك، المهم انني تعلمت لغة و اتقنتها و سافرت جزء مهم من العالم و كانت سندي و نقطة قوتي، عند عودتي كانت الرحلة مبرمجة للرجوع الى فرنسا ثم بعدها الى المغرب و مع تأثري بالحديث باللغة الانجليزية قررت استعاملها في فرنسا في مطار شارل دوكول في استكمال الاجراءات، لكن صدمتي كانت قوية آنذاك هو عدم تمكن بعض العاملين من التجاوب معي و ضعف التواصل بلغة عالمية و انحصارهم في لغتهم التي لا تستعمل إلا في بلدهم، آنذاك فهمت من اين تم تصدير ازمة اللغة الفرنسية و محاولة جعلها معيار للرقي الاجتماعي و تصديرها للمستعمرات السابقة و ايهام الناس بقوتها، لان الضعف و الشلل و النكسة الذي اصابت الفرنسية في مجال العلوم كان ظاهرا في المطار. لذلك اعتقد اليوم ان الرهان على اللغات عمومات و بدون مركب نقص هو تحدي بمجتمعنا المغربي اليوم و غدا ، و يجب اقرار قاعدة جعل اللغة وسيلة و ليست غاية من اجل كسب ود الاطفال و الشباب الذين يعانون من عقدة اللغة الفرنسية كلما ارادو الحديث بها او كتابتها خيل اليهم انه يقف امامهم استاذ يحمل قلم حبر احمر لتصحيح اخطائهم الاملائية و سيتلقون نقطة عند نهاية الحوار.
تقوية الهوية المغربية عبر اللغة العربية و الامازيغية و الدارجة و تدارك قيمة اللغة الإنجليزية و الانفتاح على اللغة الصينية اظن مفاتيح قلب معادلة و ميزان القوة.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني