الانسان بالعلم والاعلام

 

بقلم : محمد حسيكي

كل الكائنات الحية، ناطقة أو غير ناطقة، تتحرك بالحواس، منها تتعايش ومنها تتنافر، ومنها تعلم، ومنها يتخذ الانسان العلم والاعلام، أي نشر المعرفة، ومن العلم اتخذ الانسان رسم اللغة، الخاصة بحاسة الذوق اللساني، الذي لا يختلف حسا، وإن يختلف في بني الانسان من التعبير نطقا، وهو ما يميزه عن الحيوان الناطق والغير المتكلم .

العلم هو رسم لغوي يضبط وظائف الحواس، من الذاكرة التي تعبر باللسان نطقا، وبالأذن سمعا، وباليد كتابة، وبالعين مشاهدة، وبالوسائط الآلية، من وظائف تقنية، يجسم الآلة صنعا الانسان بديلا عن الانسان، تحسبا لأي زمان ومكان .

ومن العلم جاء الاعلام، بل هو العلم من وظائفه الحسية والمعنوية، من كائن حي، أو من متحول آلي، كالروبوط الصحفي .

الاعلام :

هو مجال القراءة والكتابة، والعلم الذي يرفع مجاهل الحياة عن الانسان، وهو قديم قدم المعرفة من نشأة اللغة، لغاية العلم والمعرفة، وضبط اللسان الذي يعرف به الانسان .

والاعلام بالقرن العشرين الميلادي، الموافق للقرن الرابع عشر الهجري، ظهر في شكل عمل صحفي مميز في القراءة والكتابة، والورق، والوقت الثالث من القراءة .

مما يعني أن علم الصحافة علم عملي، تحكمه الضوابط العلمية، مستقل من طرق كتابته وأدوات عمله عن العلم بمفهومه المتعارف عليه، من الدراسة والتحصيل، إذ هو علم العموم الذي يهم الفرد والمجتمع، والمحيط البشري، ونظم الحياة الجارية من المسيرة الانسانية .

والاعلام ظهر بداية بالمجتمع مع ظهور النقود في شكل صحف ورقية، ثم تطور إلى شكل جهاز إذاعي ناطق، وفي شكل تلفاز ناطق بالصور، ثم في شكل صحافة إلكترونية.

وهكذا قفز الاعلام، من شكل مقروء بالوقت الثالث من حياة الفرد، إلى شكل جهازي مسموع للاستئناس داخل البيت، ثم إلى شكل مرئي فرجوي منظور الصوت والصورة من وسط الأسرة، فإلى جهاز كمبيوتر محمول لدى الفرد، مفتوح على عالم المعرفة، والحياة الدولية .

والطريف أن الاعلام الموجه للعموم والذي يهدف تنوير حياة الفرد بالمعرفة، وخلق روح المنافسة الدولية لدى المجتمع، طور مهارات الفرد عبر الهاتف المحمول، الذي أصبح شريكا في الرأي من بوابة التواصل الاجتماعي، وإخراج الجدل من دائرة مغلقة، إلى الفضاء المسموع، بعد أن خرج الفرد من ضغط البيت لمتابعة مقابلة رياضية بالمقهى، بدل المركب الرياضي، وهجر أهل البيت من حضوره بينهم، لمتابعة الحوارات والمشاهدات التي تشغل الحياة الفردية للعموم، بدل الاعلام للعموم .

 


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني