العضوية داخل أجهزة الاتحاد الاشتراكي هي مسؤولية وتكليف وليست امتيازا أو تشريفا

محمد إنفي
فأن تكون عضوا في المكتب السياسي أو في اللجنة الإدارية أو المجلس الوطني أو أي جهاز حزبي آخر، لا يعطي لك الحق في فرض رأيك الشخصي أو المساومة والابتزاز من أجل تحقيق مصالح ذاتية ضيقة سواء كانت مادية أو معنوية. وعضويتك في المكتب السياسي ليست شيكا على بياض ولا منفذا لتحقيق أطماع شخصية؛ فهي لا تجعلك أهم من أعضاء الهيئات التنظيمية الأخرى (اللجنة الإدارية، المجلس الوطني وغيرهما من الأجهزة الوطنية والجهوية والإقليمية)؛ خصوصا وأن المكتب السياسي ليس هيئة تقريرية، بل هو هيئة تنفيذية. فالهيئة التقريرية في الاتحاد الاشتراكي، بعد المؤتمر الوطني، هو المجلس الوطني؛ وهو بمثابة برلمان الحزب. فالقرار النهائي في القضايا الأساسية، يعود إلى هذه الهيئة.
وعلى هامش الاستحقاقات المقبلة، هناك حملة تشويش على الاتحاد الاشتراكي للقوات الشعبية، سببها استقالات بعض المرشحات للوائح الجهوية، اللائي لم ينلن التزكية. وحملة التشويش هذه تغذيها المستقيلات أنفسهن ويُصعِّدها المتضامنات والمتضامنون معهن من أصحاب الأحقاد على القيادة الحزبية، الباحثون عن أي سبب مهما كان تافها لتصفية حساباتهم معها إرضاءً لأنانيتهم المريضة.
ويتم التعبير عن هذه الأحقاد بالتهجمات والافتراءات وتزييف الواقع والوقائع. وما أحدثه عدم الحصول على التزكية من تجاذبات وتأويلات وتبريرات خارجة عن المساطر والمعايير، يؤكد حقيقة واحدة؛ ألا وهي الأنانية. وهذا ليس طارئا على الاتحاد، وليس وليد اليوم؛ بل هو طبع إنساني وعادي في حزب حيوي مثل الاتحاد الاشتراكي، رغم ما يسببه ذلك من مشاكل تنظيمية وعلائقية.
ففي كل الاستحقاقات تظهر هذه المشاكل؛ إذ كم من شخص (والكلام هنا عام يعني الرجال والنساء) يراهن على التزكية، فيبنى عليها أحلاما وردية تتعلق بمستقبله السياسي ووضعه الاجتماعي والاعتباري، وكأنه هو الوحيد، من بين المرشحات والمرشحين الآخرين، الذي يتوفر على المعايير المطلوبة. ولما يفوز بهذه التزكية غيره، تتحطم أحلامه وتنهار قصور الرمال التي بناها على هذه التزكية، فيفقد البوصلة بفعل قوة الصدمة، فيبدو غير قادر على التحكم في عواطفه وهواجسه. وهو ما يفقده القدرة على التفكير والتركيز ومحاولة الاستيعاب (استيعاب ما حدث ولماذا حدث وكيف حدث)، لكنه يبدو مستعدا لهدم كل شيء دون أن يراعي لا ماضي الحزب ولا حاضره ولا مستقبله، لكونه من نوعية الأنانيين الذين يعملون بمقولة: “أنا ومن بعدي الطوفان”.
وهذا النوع من العقلية، هو الذي يتحكم في الأشخاص ذوي الأنانية المفرطة، والاهتمام الحصري بالمصلحة الشخصية؛ لذلك، فهم لا يترددون في استعمال كل الأسلحة الهدامة، بما في ذلك ترويج الإشاعات والمغالطات واختلاق الأكاذيب والافتراءات بهدف التضليل وخداع المُستقبِلِين لخطابهم وتوجيه أفكارهم بعيداً عن الحقائق؛ وذلك بهدف تزييف وعيهم والتأثير على مواقفهم من أجل تشكيل صور ذهنية غير حقيقية عن التنظيم الذي كانوا منتسبين إليه وكانوا يحلمون بتحقيق ذواتهم ومصالحهم الشخصية من خلاله. ولهذا التوجه المصلحي تعريف واحد، هو الانتهازية والوصولية.
وقد سبق لي أن كتبت عن هذه الآفة؛ فهناك، مثلا، مقال بعنوان ” فصل المقال فيما بين الانتهازي والمناضل من اتصال وانفصال” (انظر موقع “وجدة سيتي” بتاريخ 31 يوليوز 2014)، ومقال آخر بعنوان “نداء استغاثة: مطلوب وصفة ناجعة ضد الانتهازية والوصولية”(انظر “الحوار المتمدن”، الموقع الفرعي لـمحمد إنفي بتاريخ 3 مارس 2018). ولنا في تاريخ الاتحاد أمثلة صادمة عن انتهازيين ووصوليين كانوا قياديين كبار، ومنهم من كان مسؤولا حكوميا أو ممثلا للاتحاد في مؤسسات الحكامة أو مؤسسات ثقافية؛ ناهيك عن التمثيل البرلماني. لكنهم، في النهاية، تنكروا للحزب بعد أن فقدوا الامتيازات التي كانوا يتمتعون بها (انظر “ألهذا الحد يمكن للأنا أن تَعْتَلَّ وتَخْبُث؟”، نشر في “الحوار المتمدن”، الموقع الفرعي لمحمد إنفي بتاريخ 2 نونبر 2016).
خلاصة القول، أبناء وبنات الاتحاد الأنانيين والانتهازيين، هم من يضرونه من خلال تقديم خدمات مجانية وإتاحة فرص ثمينة لأعدائه، وهم كثر، للتهجم عليه وعلى رموزه. وهذا مؤسف ومؤلم لأنهم يساهمون في النيل منه ومن صورته السياسية والاجتماعية والاعتبارية، خصوصا في هذه المرحلة الحساسة، مرحلة الاستعداد للانتخابات التشريعية؛ وهو ما يحز في النفس، لأن أعداء الاتحاد وخصومه يستغلون كل صغيرة وكبيرة للنيل منه ومن صورته.
مكناس في 6 شتنبر 2026

 


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني