تالله عليك من الخجل يا قمراء

 

بقلم : محمد حسيكي

 

بدأ العرب حياتهم كما عاشوا من الفضاء الرحب على وجه الارض، ذات المدار الشمسي من اليابسة على جهتي الاستواء، والمدار الفضائي من المتجمدة على جهتي القطب، التي منها يستسقون ويتنقلون، بحثا عن الكلأ والماء وطلعة القمر، بين مناطق الرعي، ومناطق الماء، ووقت السهر على أنوار القمر .

ومن طلعة الفضاء باليوم الضوئي، تدور الأرض من مدارها الشمسي، بينما يتم استهلالها من تماس المدار الشمسي والمدار الفضائي، وتتم طلعتها من مدار السنة، من نظام شمسي، هو نظام الفصل بين قطبي الرحى من السنة، ونظام فضائي، هو نظام اليوم بين مداري السنة .

ومن طلعتها اليومية الاستوائية من مدارها السنوي، يحلو منها السهر ليلا، والعمل نهارا، إلى أن تطور في عصر الطاقة، العمل على مدار اليوم بالليل والنهار .

ذاك ما كان عليه من قبل حال العرب بالطبيعة، من مجريات حياتهم على الفضاء، ينامون بعد غروب الشمس، ويسهرون من طلعة القمر، ويستيقظون من طلعة الفجر، للاشتغال من ظل الفضاء، إلى أن يحين وقت القيلولة من منتصف النهار، وقت ميل الارض وجهة الشطر الفضائي، عن المدار الشمسي، حيث بعد الغروب عن المدار، يحل وقت النوم، أو وقت الاستهلال، أو طلعة القمر .

السهر في حياة العرب :

يقضي العرب في حياتهم السهر من عدة جوانب : جانب تعبدي باعتبارهم أهل أماكن الديانات السماوية، وجانب يشربون فيه حليب الابل ويقرضون الشعر، وجانب يتغنون فيه بالحياة التي يحيون عليها، وجانب يعبرون فيه الفضاء للتبضع والتسوق .

ومن هاته كان الانسان العربي خفيف الجسم من رقة العيش، ومن الطبيعة التي تتميز بخفة الظل من المدار الشمسي والمدار الفضائي، ذي الطبيعة المدارية الشبه الجافة، كون الرياح الشمسية كما تدفع بالتبخر من عرض البحر، تدفع بالتسحر من عرض البر، إذ تدفع بقوتها من السطح لتحرك الكثبان الرملية من الوسط المتسحر، ومن ثمة تغلب الرياح الشمسية بالفضاء المتسحر على الرياح الفضائية، التي تدفع بالسحب الممطرة من الفضاء .

والعرب من حياتهم يتكيفون من طبيعتهم مع مدار الارض الشمسي نهارا، ومدار الارض الفضائي ليلا ونهارا من الوجهة القمرية، ومن ثمة يخصون الزمن الفضائي بوقت من القيلولة نهارا والسهر ليلا، فيه جانب من الغناء بالفضاء الليلي الذي تزينه مدارات النجوم، إلى جانب الغناء المألوف الذي تزينه طبيعة الحياة من الارض، فضلا عن ممارستهم الألعاب الرياضية تحت الأنوار الفضائية .

الرياضة والطرب لدى العرب :

الرياضة في حياة المجموعة البشرية، قبل أن تكون مرحا ينشط الجسم والعقل، كانت صراعا وعنفا يثبت القوة والغلبة التي تنشدها الحياة البشرية .

غير أن تحول الصراع الفطري، إلى مرح عقلاني حول العنف البدني، بقواعد سلمية إلى روح رياضية، تحكمها قواعد الحكامة التي يسود منها الإخاء والود والمرح، الذي يفيد ماديا ومعنويا الجسم والعقل .

الزمن الفضائي عند العرب :

الزمن عند العرب يؤخذ من المدار الشمسي نهارا، ومن المدار الفضائي ليلا، عبر مدار الارض، على جهتي الاستواء، الشمسية من يومها القمرية من فضائها، وهي من ثمة ذات شقين شمسي من مدار يومي وفضائي، وسنوي من مدار النظام الفضائي، بالنظام الشمسي، من جهتي الشمال والجنوب، على جهتي الغرب والشرق .

إذ من الوجهة الشمسية، يحسب الزمن اليومي من بعد الظهيرة عدا بالقدم من القامة بين تمدد الظل وتقلصه على قدر مدار الفضاء العام بالفصل من السنة، إسوة بتمدد الظل وتراجعه من مدار الارض العام بين الفضاء والسطح، ومن الوجهة الفضائية من مدار الفصل الشمسي نهارا وكذا المدار الشهري دورة قمرية، جانب منه فضائي، تغيب فيه الارض عن الفضاء الضوئي، لتدخل سباتها من مدار الزمن، وجانب آخر مضيء ناصع الضياء، تطالع فيه الفضاء بيقظتها ونورها .

جانب السهر من الليل :

الانسان العربي في بيئته كالنبات البري من طبيعته، إن كانت طبيعة بيئته ملائمة للعيش، تكون حالة ماشيته جيدة، وحالة أهلها جيدة أيضا، حيث يضربون الخيام حول ماشيتهم، ويسهرون الليل بالمرح حولها، بعد الشبع من لحومها وحليبها وألبانها، من غنى الطبيعة بتمور واحاتها، وسعة براريها التي يتنقلون رحلا بين أرجائها .

ومن ثمة يتحقق السهر على الطرب، والالتفاف حول أضواء الشعلة الليلية التي يستدفئون بها، ومنها يستمدون طنين أقداحهم التي يضربون منها، إلى جانب الأكف التي يرددون التصفيق بها، فضلا عن آليات الايقاع المدوية بالأنس، الذي يمتزج فيه صوت الآلة مع صوت الانسان، فرادى وجماعات، من أجواء جماعية وعائلية، يمرح منها الرجال بالطرب، والنسوة بالرقص، والأطفال بالترددات الطربية، سيرا على الأداء الموروث عرفا شفويا .

وحين يشع ضوء القمر من الأجواء الليلية، يستغني الجمع عن الشعلة، ويجري السهر على الطلعة القمرية .

وخلال طلعة الليل الفضائية، ينفصل جمع الأطفال والشباب، عن الكبار من أجواء الأسر، لممارسة الهواية التي تناسب سنهم من المرح واللعب، والتي غالبا ما تجري في أطوار المصارعة الفردية في شكل ثنائي، أو في شكل جماعي من العدو والمطاردة المحلية، كانفلات العريس هربا من وسط الجماعة، نحو البيت في أجواء من الصياح والملاحقة، وأيضا هروب العروسة من وسط الفتيات لتسكن البيت جارية غير متعثرة .

وكذا السهر في شكل انطلاقة أشواط من كرة العصا بين فريقين متباريين .

المصارعة الفردية :

ويطلق عليها لسانيا المعابزة، أي لعبة الطفولة من المصارعة بالمشادة الجسمية، من الكتفين والرجلين، وتجري بين قرينين متساويين سنا ومن اللياقة البدنية، بالمواجهة الأمامية المباشرة، إما بالصدارة من الدخلة تحت الكتفين، وضربة لم الشمال على الرجلين، لتحقيق السقطة، وهي مصارعة عرب كليب .

أما إن كان المتصارعان متفاوتان من حيث السن والقوة الجسمية، فالطرف القوي يمنح الطرف الأضعف جانبا من الخلف وجهة الاستظهار من الجسم، والدخول مرحا في مصارعة حبية، من شكل تمرين أولي على تعلم فن المصارعة العربية، بالتدرج .

كرة العصا :

عرف العرب من فضاء عيشهم الفسيح ممارسة كرة العصا، كون الانسان العربي لا تفارق العصا يده، من التجديف بالنهر والبحر، أو من الرعي بالبر، وكذا من التلويح على الرعية بالحكمة والعلم، وأيضا من ممارسة رياضة كرة العصا في فضاءات الليالي القمرية

وكرة العصا عند العرب تمارس على مستويين :

مستوى الفرسان :

وهم من يمتطون ظهور الجياد، وتكون بين فريقين متبارزين، كل يصد الكرة جهة إقامة الفريق المنافس، حيث كل فريق يصارع من أجل إدخال الكرة إلى محيط الفريق الآخر، كي تتحقق الغلبة لمن أبعد الكرة عن جهته، وأودعها جهة معترك الطرف الآخر .

وغالبا ما تجري اللعبة بين الفرسان في أجواء احتفالية بالرقص الجماهيري وبالضيافة من الذبائح وشواء الخراف، إذ المنهزم يحضر للمنتصر أطباق الشواء، تكريما من حفل خاص خلال نهاية المقابلة .

بينما الفريق المنتصر حين يعود إلى إقامته من الخيام المسماة افراق، يجد أهله مبتهجين فرحين بالأهازيج المدوية بالغناء، والأصوات الصادحة من الاستقبالات الحارة، لعودة الفريق بالانتصار، فضلا عن إقامة الاحتفالات الساهرة على أطباق الشواء، التي تشترك فيها بالأكل العامة، إلى جانب أفراد وطاقم الفرقة المنتشين بالفوز .

جانب الراجلين :

أخذ هؤلاء اللعبة عن الفرسان، ويتكون فريقهم من سبعة أفراد، حارس، وأمامه خط دفاع من ثلاثة لاعبين، يتقدمهم ثلاثة لاعبين بالوسط والتهديف، إلى جانب ثلاثة لاعبين احتياطيين للاستبدال، من رقعة الملعب الذي يقارب ميدان كرة القدم .

ويغلب على تشكيلة الراجلين جانب الرعاة والذين يمرحون باللعب الكروي بواسطة العصي، التي تتراشق بين تصويب قدف الكرة والتوزيع، وبين التصدي للعصا حين القذف، إذ اللاعب الماهر يعرف كيف ينفلت بالكرة وبالعصا سليمة من الكسر، والذي لا يعرف غير الخبطة العشواء يصبح منكسر العصا، والخروج من الميدان خائبا من المواجهة، وفقدان الخبرة .

مطاردة الخسوف من فضاء المقابلة :

الخسوف القمري أخ الكسوف الشمسي، وهو وصول المدار إلى باب العتمة الفضائية، وكلاهما من ضروب المدار الفضائي الذي لا يصله المدار الشمسي، مما يحجب الضوء عن أجزاء من الارض، يسمى جزئي أو كلي من المدار، وهو كل ما يحلك الليل من وقعه على طلعة القمر، ويفسد السهر من عرس الليل الكروي .

يحكى عن الأقدمين من رواية الأولين من سهرة كروية ليلية، لاحت منها الحلكة بأجواء الطلعة القمرية، بين فريقين من كرة العصا، وقع اختيارهما على ميدان التباري واللعب خارج أسوار بابل، من بلاد ما بين النهرين، أنهم وقت المقابلة، صاروا ينتظرون الطلعة القمرية، لبداية أشواط المقابلة الكروية، بين فريق دجلة وفريق الفرات .

غير أن الطلعة حجبها الخسوف عن وقتها، مما أثار القلق والانزعاج، خاصة أن الفريقين اختاروا أرضية المقابلة على جهة الشط، وافدين على متن قوارب الشراع، وكرة وبر الابل تعلو بين أيديهم .

وبعد أن طال الترقب بالميدان، والجمهور صار يتشاءم من تخييم الظلام، خامرت نفوس اللاعبين مخاوف من حلكة الظلام الخسوفي، مما أعلى صوت اللاعبين بالاحتجاج والتلويح بالعصي لصد ومطاردة الخسف، وفك الطلعة القمرية من وحل الحلكة المظلمة، بالتوجه بالعصي ضاربين الفضاء صوب مكان الطلعة، لضرب السواد من البياض بغية زوال الحلكة عن فضاء المباراة .

وهكذا استقر مسير الفريقين، على وجهة الطلعة لفسح مجال الضياء من الحجب، والحد من لغط الخسف وتنشيط اللعبة من ميدانها .

وبعد قطع خطوات والعصي بأيادي الوعيد متعاليات، غاب الخسف من الطلعة، وانفرج الفضاء ساطع القمر بالضياء خجول الإطلالة، عكر الوجه بالحمرة، فصاحوا مهللين بالفضاء قائلين : تالله عليك بالخجل من الحمرة يا قمراء، ذي الطلعة تجلت والخسفة فرت، لعل التلويح بالعصا سارع بفك الحجب عن الطلعة، من الخسفة، وانجلى بياض الليل من الحلكة.

وهكذا تحققت الطلعة، وجرت المباراة من بعد عثرة، لتعود الراحة إلى النفس، على عودة أجواء المرح الليلي، والاستمتاع من طيب السهر، على أنوار القمر .

وأخيرا هنأ الجمهور والفريقين بأنوار الفضاء، التي ذهبت بالخسفة، وجاءت بإجراء المباراة، من أرضية دجلة والفرات .

وقبل أن يتعدد مجال وفضاءات اللعبة وتتطور ميادينها، وتتحول من الطبيعة الكونية، إلى الصناعة البشرية أقمارها، جرت مقابلة فريقي ما بين النهرين يوم الخلاص من الخسفة، من أزمنة ما قبل التاريخ، وحين جاء التاريخ، نقلت شفاه المتكلمين شفويا، الحدث عما دار بين العرب يوم مقابلة خسفة القمر .

اللعبة الكروية :

تمارس اللعبة الكروية كنشاط رياضي، من شكل فردي أو جماعي، يمرن الجسم والعقل، من مجال مدني متحضر لدى الذكور ثم الاناث، وهي من عدة أحجام وأنواع : منها الجلدية والحديدية وكذا الفلينية، منها التي تمارس بالمضرب وباليد، أو بالقدم، وبالعصا، ومن الماء، وعلى الطاولة، أو على الجليد .

ولكل نوع هواته وممارسوه، وجوائزه التي يتم التباري حولها، من الساحة الاجتماعية والدولية والقارية والأولمبية والعالمية.

تحظى اللعبة الكروية بالمتابعة الواسعة من ساحة التباري بالملاعب الرياضية، أو بأماكن الفرجة من قاعات السينما العالمية، وأيضا عبر قنوات البث الفضائية على الساحة الدولية .

والعرب وإن خسف الزمن بعهدهم من كرة العصا، فإنهم واكبوا الزمن، من تنظيم المونديال العالمي، كما الشأن من دولة قطر .

 


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني