عبد اللطيف مجدوب
على بعد ساعات ؛ من الآن ؛ سينطلق مونديال قطر في نسخته الثانية والعشرين ، وغني عن البيان أن دولة قطر سخرت إمكانيات جسيمة وضخمة لإنجاح هذا العرس الكروي العالمي ؛ بمواصفات فارقة تفوق كل النسخ الماضية ، سيما على مستوى التكنولوجيا الرياضية ؛ من الرقمنة إلى التحكم في التكيف المناخي داخل الملاعب ، ثم أخيراً صالات وميادين التربصات والتداريب .
وقد أقدمت السلطات القطرية ممثلة في المؤسسات والكوادر المشرفة على التنظيم والتأطير والمراقبة ؛ على تسطير جملة من الضوابط السلوكية والأخلاقية والعاداتية التي “يجب” على المونديالي أن يكون واعيا بها ومتحليا بها ؛ مشجعا كان أو لاعبا أو ضيفا أو زائرا.. حتى يمكن تلافي كل الحساسيات التي قد تنجم عادة بين تلاقي عدة مشارب ثقافية في تظاهرة رياضية من حجم مونديال كرة القدم .
تحديات لا يمكن إغفالها
التظاهرة العالمية هذه ستجري أولاً في بيئة مناخية يتراوح متوسط درجاتها بين °28 – °33 ، في الشوارع والطرقات ، ويعني هذا إجمالا أن اللاعب المونديالي سيكون مجبرا على الولوج إلى مناخ جوي متعدد الواجهات ؛ °28 في الشوارع و°20 داخل الأماكن والمرافق المكيفة كالفنادق والمطاعم.. و °19 داخل الملاعب الرياضية القابلة للتكيف المناخي ، ثم أخيراً صالات وملاعب إجراء التداريب والتربصات التي غالباً ما ستكون مغطاة السطوح.
تنقّل اللاعب المونديالي ؛ في هذا التدرج الحراري وبهذه الفوارق وعلى مدى 28 يوما ، من المؤكد أن ستكون له تداعيات صحية، وقد تمتد إلى أدائه الفني والمهاري داخل مجموعته أثناء التباري، إذا لم تكن هناك تعليمات وإجراءات صارمة من قبل المدربين والمشرفين الرياضيين .
الثقافة كلاعب مونديالي
علينا ألا نقارن مونديال قطر بمونديالات سابقة ، فقطر تشكل استثناء من واجهتين ؛ المناخ الجوي والمناخ الثقافي ، بالنسبة لهذا الأخير (المناخ الثقافي) الكل يعلم أن قطر ؛ ضمن مجموعة دول الخليج ؛ دولة محافظة ، لها أعراف وتقاليد وعادات متمسكة بها ، ولا يمكن الجزم بأنها “منفتحة” على الثقافة الغربية كالمغرب مثلا ، فهناك تباعد كبير بين المناخ الثقافي لقطر والمناخات الثقافية الوافدة عليها ، ونعلم ؛ على هامش كل تظاهرة دولية بحجم مونديال كرة القدم ؛ أن هناك سياحة على هامشها ؛ تتعدد مشاربها وواجهاتها ومظاهرها من شخص إلى آخر ، هناك ضرب من السياحة المفتوحة ؛ في عرف وثقافة قطر ؛ يعتبر “مجونا و “ورذيلة ” و “فاحشة” ، وقد لا تكتمل الفرجة لدى الوافد الأجنبي إلا بها ، وأقلها شرب الجعة وتبادل القبل…
ونظن ؛ في الختام ؛ أن المسؤولين والمشرفين القطريين واعون بهذا التحدي الثقافي ولديهم خيارات عديدة لتحاشي كل الحساسيات الثقافية من هذا القبيل ، ولعل أبرزها أن تكون صادرة من الأطقم التقنية والفرجوية والسياحية التي ينتمي إليها كل لاعب أو متفرج .




