لكل مجتهد نصيب

أثلج صدورنا إنجاز المنتخب المغربي بمونديال قطر ومنحنا جرعات من الأمل والتفاؤل حتى نرى جميع القطاعات من إدارة، صحة، عدل مستقل…تحذو حذو هذه الدينامية الكروية التي هندسها ملك البلاد ووضع أسسها من خلال رسالته بمناظرة قطاع الرياضة بالصخيرات 2008، ونفذها المجد والأجدر بالثقة السيد فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية لكرة القدم، بكل تفان ونكران للذات بالوقوف على كل كبيرة وصغيرة.
ورغم كل العراقيل والاكراهات، استطاعت بلادنا أن تجني بعض ثمار العمل المنجز، من قبيل أن عملت على إخراج عدد من بالنيات التحتية الرياضية عالية الجودة إلى الوجود وإنجازها على أرض الميدان، من مركبات ومدارس رياضية وملاعب للقرب التي كان من شأنها توسيع الممارسة الكروية بوطننا بصفة خاصة والرياضية بصفة عامة، وتبقى أكاديمية محمد السادس النموذج الأمثل الذي نتمنى ان تسير على نهجه العشرات من الأكاديميات ومراكز التكوين الجهوية، ولعل أكبر وأفخم هذه الإنجازات، المركب الرياضي محمد السادس بمنطقة المعمورة بمدينة سلا، الذي تم تجهيزه بأحدث التجهيزات والمرافق عديدة تستفيد منها جل الفرق والمنتخبات الوطنية على صعيد مختلف الرياضات، حيث سمح هذا الصرح الرياضي الكبير بأن تقوم كافة الفرق الرياضية بتربصات ومعسكرات داخله على مدار السنة.
كما لا ننسى في المقابل مسألة تكوين المدربين ومنحهم دبلومات مختلفة لعل أهمها وأميزها دبلوم الكاف برو. فالبتالي كان من المنتظر جدا أن تنعكس هاته المجهودات على جل منتخباتنا السنية التي نراها تشق طريقها نحو العالمية وتحقيق نتائج مبهرة، لعل آخرها الإنجاز غير المسبوق الذي حققه أسود الأطلس بوصولهم للمربع الذهبي واحتلالهم للمرتبة الرابعة عالميا من بطولة كلأس العالم قطر 2022 متجاوزين ومتفوقين بذلك على عدة مدارس كروية عالمية، كما كان بالإمكان أكثر مما كان الذهاب إلى المباراة النهائية لولا كثرة الأعطاب وسوء التحكيم.
هذه النتائج جعلت العالم ينبهر بكل ما قدمه المنتخب المغربي في هذا المحفل الرياضي العالمي، وجعلنا أيضا مرفوعي الهمم وفخورين بلاعبينا وطاقمهم الاداري والتقني والطبي الذين أبلوا البلاء الحسن، وكان من الواجب استقبالهم استقبال الأبطال في يوم مشهود أعاد إلى أذهاننا ذكريات مونديال مكسيكو 1986 وأبطاله الأشاوس.
وعطفا على العبارة الشهيرة “المستحيل ليس مغربيا”، ثبت جليا وعبر أجيال تواترت أن مشاركات المغرب في ست كؤوس عالمية لسنوات 1970، 1986، 1994، 1998، 2018 وأخيرا 2022، إذا ما استثنينا مشاركة نسخة 1994كانت جلها مشاركات مشرفة باعتراف مختلف الخبراء والمدربين الكبار، وحيث لا يسعنا إلا أن نستحضر في أذهاننا جميع اللاعبين والمدربين الشجعان الذين بصموا حضورهم خلال هذه الكؤوس العالمية ونشد على أيديهم بحرارة.
ليبقى أملنا عند هذا الجيل ( جيل زياش ورفاقه) في أن يهدي لنا في المستقبل القريب ألقابا أخرى قارية، أو أولمبية وعالمية نزين بها خزانتنا الكروية بكل فخر وسؤدد. ولا شك ان إسناد مهمة تدريب منتخبنا الوطني للسيد وليد الركراكي في وقت وجيز قبيل انطلاق العرس العالمي كانت بمثابة مخاطرة، لكنه قبلها بكل شجاعة وتحملها مسؤوليتها بكل كفاءة، لأنه كان يعلم علم اليقين أنه بمقدوره استتباب الألفة والانسجام وبالتالي خلق روح الفريق التي كانت تنقصنا. فهنيئا لنا بوليد الذي خلف وحيد غير المأسوف عنه وجعل اعناقنا تشرئب لملامسة الصحوة والمجد. وإن هذا الإنجاز التاريخي وجب استثماره بالعمل عميقا لدى أنديتنا الرياضية، كما يجب التركيز أكثر فأكثر على مراكز تكوين أبناءنا من البراعم الصغار لأنها هي المشتل الحقيقي لإظهار الطاقات والمواهب والتي تسهم بدورها في تغذية منتخباتنا الوطنية، استشهادا بقوله عز وجل “وقل اعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون.” صدق الله العظيم.

ضرار غيلان.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني