تأجيج الحرب الروسية الأوكرانية هل هو مقدمة لمجاعة عالمية ؟!

 

عبد اللطيف مجدوب

مضى على اندلاع شرارة الحرب الروسية الأوكرانية ؛ حتى الآن ؛ سنة بالكاد ، أتت على متغيرات عديدة ؛ في مقدمتها الأسلحة والطاقة والأمن الغذائي .. كانت لها تداعيات سوسيو اقتصادية ، ألقت بظلالها على المعيش اليومي ، ليس فحسب في أوروبا وحدها بل امتد تأثيرها بدرجات متفاوتة إلى كل أنحاء العالم ، جراء تفاقم أسعار الطاقة والتغذية ، وفي آن ألهبت قطاعات جماهيرية ومهنية واسعة في أنحاء المعمور بركوب موجات إضرابات واحتجاجات كرد فعل طبيعي على غلاء الأسعار وارتفاع مستوى التضخم .
وباستفتاء الواقع الميداني ، نستشف وجود مؤشرات في اتجاه إطالة أمد الحرب ، من خلال الدعم العسكري الواسع والمتواصل الذي تتلقاه أوكرانيا من أمريكا ودول حلف الناتو ، في محاولة تكسير شوكة الروس والعمل على استنزاف قدراتها العسكرية ؛ كان آخرها عزم أمريكا على تزويد أوكرانيا بصواريخ باتريوت Patriot ، ما دفع بروسيا إلى حشد آليات حربية ميدانية جد متطورة من قبيل منظومة صواريخ S.400 Triumph وهو ما أدى إلى تعطيل القنوات الدبلوماسية نحو إيجاد مرتكزات يتم التفاوض بشأنها بين الطرفين ، سيما في أعقاب إقدام القوات الروسية على ضم أربع مقاطعات أوكرانية .
وقد بدا واضحا ؛ في الآونة الأخيرة ومع إطلالة فصل الشتاء ؛ أن جل العواصم الدولية والأروبية منها خاصة شرعت تعاني من لسعات البرد ، من جهة والأسعار ثانية ؛ أخذ الإنسان يكتوي بوطأتها من خلال وقوفه في طوابير طويلة أملا في حصوله على الطاقة أو المواد الغذائية ، والحال أن بترول روسيا أصبح مصادرا وإن كان يتم تمريره عبر الأسواق السوداء بأسعار خيالية ، في حين أن مادة الحبوب شهدت هي الأخرى تقلصا إلى مستويات غير مسبوقة جراء ظروف الحصار والعقوبات المفروضة على روسيا ، وتعذر شحن الحبوب الأوكرانية بالرغم من اتفاقية “الحبوب” التي احتضنتها تركيا بحضور الفرقاء ، هذا فضلاً عن شح التساقطات المطرية ومعاناة كوكب الأرض من آفة الاحتباس الحراري الذي خلق تصدعا كبيرا في البيئة المناخية العامة وما نتج عنه من أعاصير وحرائق غابات ، وتراجع المحاصيل الزراعية إلى مستويات مخيفة .

مآل موجة الإضرابات

ظهر جليا ؛ في الأسابيع الأخيرة وكتداعيات طبيعية لظروف الحرب والحصار؛ موجة إضرابات أخذت تجتاح كل القطاعات الإنتاجية والمهنية ؛ إغلاق المعامل وتسريح العمال وشل حركة المواصلات في قطاعي السككي والطرقي ، مع اصطفاف نقابات العمال والمهنيين صفا واحدا احتجاجا على ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية ، وفي آن المطالبة بالزيادات في الأجور والمرتبات ، وهو ما لم تستطعه أية حكومة حتى الآن إلا بالحوارات والوعود الزائفة ، وكأن هذه الحكومات ؛ انسياقا منها مع المواقف الأمريكية ؛ باتت خاضعة للأمر الواقع ؛ من نقص في المواد الطاقية والغذائية ، ولسان حالها يقول مع حليفتها الأولى أمريكا : ” أفضل لنا تذوق مرارة الجوع على أن نستسلم لشروط روسيا ونستعمل موادها” .
على أن قبضة أية حكومة على زمام الأمور ؛ ومهما كانت فولاذية في حرصها على توفير دعائم الأمن والسلام ؛ فلن تستطيع قمع شعب بالكامل إذا ما اشتدت ظروف العيش وندرت أو اختفت المواد الغذائية من الأسواق ، وهو ما باتت تخشاه دول الاتحاد الأوروبي ، في ظل نظرة متشائمة قاتمة بعدم وجود مرتكزات حقيقية للتفاوض الروسي الأكراني أو بالأحرى الأمريكي ، من جانب واختلال في دورة التساقطات من جانب آخر ، ما يعني تواجد إنسان الألفية الثالثة على عتبة طفرة زمنية مظلمة ؛ قد تسودها الحروب والمجاعات والأوبئة ، ولا غرو أن الصين “المارد العملاق ” الذي باتت تخشاه أمريكا ، شرع يؤسس لخطوات عملاقة على مسار اكتساح الأسواق العالمية ، معززا بإرادته الصلبة في مواجهة التحدي الأوروأمريكي .


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني