عبد اللطيف مجدوب
عديدة هي المجاهيل التي أرقت تفكير الإنسان منذ بدء الخليقة وحتى اليوم ، رغم الفتوحات العلمية الكبرى التي مكنته ؛ وعلى بعد آلاف الكلمترات ؛ من رصد حركة ذبابة أو جسم بحجم نملة يتراقص في الفضاء ، وتأتي على رأس هذه التحديات حيرته أمام ظواهر طبيعية ، يخلف نشوبها مآت الآلاف من الأرواح وفي زمن قياسي ، مثلما هو عليه الحال في الزلازل والبراكين والأعاصير الطوفانية Tsunami والزوابع التي حاول أمامها الإنسان الاستعانة بخصائص بعض الحيوانات والطيور للتكهن أو بالأحرى رصد إشارات بوقوعها ، بيد أن زمن عشر إلى خمسة عشر دقيقة ليس بكاف لدرء ويلاتها وكوارثها . وحتى اليوم ما زالت أخبار (الإدارة الوطنية للملاحة الجوية والفضاء NASA ) تتلاحق بشأن رصد أجسام فضائية ومذنبات comets عابرة بمحاذاة كوكب الأرض ، لكن هل بوسعها تغيير مجراها أو تدميرها ؟! إنها قدرة الخالق الجبار الذي {لا يحيطون بشيء من علمه إلا بما شاء}.
للمنكوبين خيام في سوريا وفنادق في تركيا!
على طول الحدود الجغرافية في البلدان الناطقة بالعربية والأمازيغية ؛ كلما حلت كارثة طبيعية مخلفة وراءها القتلى والجرحى ، كلما أسرع حكامها في بلسمة الجراح إلى ضرب الخيام ومدها ببعض المعدات ؛ من أفرشة ومواد غذائية ، وفي أفضل الحالات يهب الأهالي ؛ في عمليات إسعاف وإيواء وإشراك الطعام ؛ بيد أن تركيا أردوغان ضربت مثلا نبيلا في إسعاف منكوبيها ، فبدلا من إسكانهم في المخيمات وتحت لسعات البرد القارس ، اهتدت إلى توزيعهم على الفنادق ودور الضيافة بمختلف
المدن ، وبميزانية ضخمة تقدر بالمليارات ، فضلاً عن تنافس أفراد الشعب التركي بكل فئاته لتقديم التبرعات بمختلف أشكالها بما فيها تخلي كل العاملين بتركيا عن أجرة يوم لفائدة منكوبي ضحايا الزلزال ، وهي مفارقة بين حقوق الانسان وكرامته بين بلد وبلد آخر ، تركيا دولة علمانية يشكل فيها الإسلام نسبة محترمة %97.08 ، وهي عضو دائم في حلف شمال الأطلسي NATO بينما سوريا تتوزعها الأطماع التوسعية ، وغدا فيها المواطن عملة غير قابلة للتداول في بورصة السياسة الدولية ، لذا لاحظنا أن إمداد إغاثة منكوبيها جد ضعيفة وأحيانا بوسائل بدائية ، تحت ذريعة “العقوبات الاقتصادية” ، والتي في نظر “المنطق الغربي المنافق والازدواجي ” لا تستثني الشعب ، مهما حلت به من كوارث.
الإنسانية بمفهومها الازدواجي!
عبارة “الإنسانية” أصبحت في أيامنا ؛ ومع اشتداد التوترات السياسية التي تعرفها كثير من الدول ، وخاصة الحرب الروسية الأوكرانية ؛ قنطرة لعبور الإمدادات الغذائية وإسعافات المصابين والأخذ بأيدي قوافل المشردين ، إلا أنها تغلق في أوجه بشر ؛ ينظر إليه الغرب نظرة عدائية وكأنه من طينة أخرى ، ولا يمت بصلة إلى الإنسان سوى في خلقته ، وإلا فما حال طوابير المنكوبين والجرحى الفلسطينيين ، وسيارات الإسعاف تمرق بهم الشوارع تحت قصف الطائرات والمدرعات الإسرائيلة ؟ ما ذنب الأطفال والنساء الثكالى والشيوخ ، في سوريا وفلسطين واليمن.. ؟ أم أن قدرهم شاء لهم أن يتواجدوا بخانة اللإنسانية Inhuman Case ؟




