بقلم : محمد حسيكي
يقصد بالعيد والأمة الإسلامية تتبادل التهاني بحلوله، عيد الفطر السعيد، بعد إتمام صوم شهر رمضان المعظم، ورؤية استهلال شهر شوال، من آخر يوم من صيام رمضان، وهو من الشهور الهجرية ذات التقويم القمري الجاري به العمل من الدين الاسلامي .
عيد الفطر :
هو عيد إسلامي يأتي في المرتبة، مواليا عيد المولد النبوي من السنة الهجرية، والاحتفال به دينيا واجتماعيا هو اليوم الأول من الإفطار، بعد شهر صوم رمضان، يتميز العيد من الوجهة الدينية والاجتماعية، بإخراج زكاة الفطر، ومقدارها حسب تقدير المجلس العلمي الأعلى عن العام 1444 هجرية، 20 درهما مغربية عن كل فرد، لفائدة إدخال فرحة العيد على المحتاجين والمعوزين من الفئات الاجتماعية، وأداء صلاة العيد الجماعية، والاحتفال بالفطور الجماعي الأول من يوم الفطر، من وقته المعتاد من طلعة اليوم الذي يسمى يوم عيد الفطر . ويوم العيد هو يوم عطلة اجتماعية وجمع عائلي تسود منه فرحة عامة لدى الخاص والعام .
أجواء العيد :
العيد يوم استثنائي في حياة الأمة والمجتمع، يحدد اسمه في يومه، وعطلته العامة بالمغرب في يومين، ومن عهود الأعراف الأولية تحدد عطلته في يوم ليلة العيد، وهو يوم تسوق ونفقة العيد على أهل البيت، واليوم الموالي هو يوم الجمع حول العيد .
والعيد في حياة البشرية يوم معظم، يستبشر به الفرد والمجتمع من تراض في العلاقات العامة، يتآلف من يومه الفرقاء من الجمع حول موائد العيد، وتبادل التحية بالتهاني الشخصية، من حسن الآداب في الحديث وتبادل الكلام، وإبداء الفرحة من الكبير والصغير بيوم العيد .
ومن وجهة أجواء العيد بالمغرب، فإنها تقوم على محملين احتفاليين، اجتماعي يبرز الوجه الرسمي للدولة، وجماعي يسري على العموم من أرضية المجتمع .
الجانب الاجتماعي :
يجري العيد واحتفالاته من الوجهة الاجتماعية، من طلعته اليومية في أجواء رسمية خاصة، شاهدة وطنيا ودوليا على إحياء العيد، وفق المراسيم الملكية البادية للعام والخاص، والتي يترأسها ويؤديها أمير المؤمنين صاحب الجلالة الملك محمد السادس، في طقوس دينية بأدائه صلاة العيد الرسمية بالمسجد العام من المشور السعيد، محفوفا بولي العهد، والأمراء، إلى جانب الحاشية الملكية والوزراء يتقدمهم رئيس الحكومة ، ورئيسا مجلسي النواب والمستشارين، وسامي الشخصيات الرسمية من مدنية وعسكرية .
وبعد الصلاة وخطبة العيد، يتقدم سفراء البلدان الاسلامية للسلام على مقام أمير المؤمنين وتهنئته بالعيد، ثم عودة جلالته في موكبه الرسمي إلى القصر الملكي، حيث يتقدم للسلام على جلالته ولي العهد والأمراء، ثم رئيس الحكومة، ورئيسي مجلسي البرلمان، والوزراء وسامي الشخصيات المدنية والعسكرية .
ويجري النقل المباشر لصلاة العيد من المسجد، والاستقبال الملكي بالقصر الملكي، على الأمواج الاذاعية والقنوات الفضائية، إحياء للمناسبة الاجتماعية الدينية .
وبمناسبة العيد السعيد، يتلقى جلالة الملك برقيات التهاني، من مختلف ملوك ورؤساء وأمراء الدول الشقيقة والصديقة، كما تتميز مناسبة العيد بالتفاتة ملكية حول نزلاء المؤسسات السجنية، حيث يخص جلالته عدد من المحكوم عليهم بعفو ملكي، ممن توفرت فيهم شروط العفو، كما تسمح المؤسسة لذوي النزلاء بزيارة نزيلهم من يوم العيد .
الجانب الجماعي :
بعد أداء صلاة العيد مع أفراد الأسرة، والاجتماع حول مائدة الفطور، على نغمات موسيقى الآلة، والمدائح النبوية عبر وصلات الملحون، وحديث الشاشة من حلقات التنشيط الفني مع ضيوف اللقاء، تتوالى المكالمات الشخصية بين الأفراد، والجماعية بين الأسر لتبادل التهاني بالعيد، ونقل الصور الناطقة والمباشرة بين العائلة، بالأجواء الاحتفالية السائدة حول مائدة الفطور بالفرحة والحبور .
وبعد فترة الفطور الصباحية، يخصص وقت بعد الظهيرة لخرجات الأسرة، خارج البيت نحو الفضاء العام، للتواصل مع العموم كما تجري به تقاليد الساكنة الاجتماعية، والخاصة بالاحتفال من يوم العيد، في جو من الأفراح المجتمعية، تبديها الساكنة في مظاهر الزينة التي تكتسح بالحركة الشارع العام، المزدان بالألوان والأنوار وأناقة العموم، بالمظهر والملبس لدى الكبار والصغار، والفرحة بادية على قسمات الوجوه، وحركات الأطفال فيما بينهم، من لعبهم ولعبهم وزينة أحوالهم، ومقتنياتهم من الأكشاك والباعة المتجولين بالشارع العام .
ساعة العمل اليومية :
بعد نهاية شهر الصوم من رمضان، وعطلة العيد، ينتهي العمل بالمغرب من التوقيت الموافق لخط غرينتش، الذي جرى العمل به من شهر رمضان، إذ يعود العمل إلى سابقه بتقديم عقارب الساعة، ساعة إضافة زائدة عن توقيت غرينتش، وهي ساعة العمل الجارية بالحياة اليوم.
والأخذ بساعة غرينتش، أو بسبق الساعة منها، أو بتأخير عنها، هو تغيير يهم مدار الساعة من العمل ، ولا يغير من وقت الدين أو شرعيته في شيء، إذ التوقيت الديني مستقل من طبيعته الكونية، عن توقيت العمل من دورته في سباق مع الساعة، بل توقيت العمل بالمغرب يلتزم بالتوقيت الديني ويعمل به من أوقاته، كما المواكبة العملية له عن قرب من شهر رمضان .
ويعرف أن للأرض دورة شمسية من الفصل فوق خط الاستواء، و دورة قمرية فضائية عامة، معتدلة من الاستواء، ودورة النظام الشمسي والنظام الفضائي من مطلع النجم، الذي يفصل السطح من الفضاء، من طلعته واستهلاله .
إذ الاستهلال يفصل المدار الفضائي من المدار الشمسي، والنجم يفصل المدار الشمسي من المدار الفضائي، وتلك دورة الحياة الكونية الطبيعية، التي يجري منها مواكبة العمل بالساعة اليومية .







