المجتمع المؤطر والجمهور المؤثر

 

بقلم : محمد حسيكي

 

المجتمع في عصر الأمم كيان جماعي يحكم نفسه ذاتيا بالمحلية، ويتأقلم دوليا مع منظومة المجموعة الدولية، لربط المحلية، مع مجريات الحياة الدولية، التي تولي أهمية للنظام من علاقته مع الفرد الذي يؤثر في أرضية الجمهور بالمجتمع .

ذلك حال الفكر عهد ولاة المدينة باليونان، وحال الأمة عهد جمهرة المحدثين في النظام الاسلامي، وحال عصر الفضاء التواصلي عهد المؤثرين الاجتماعيين عبر وسائط التواصل الاجتماعي .

ومن ثمة يكون الجمهور هو الجماعة التي يؤطرها المجتمع تأطيرا عاما، تربويا وفنيا، وروحيا، ويتأثر بها إبداعيا عن طريق الفرد الذي تلتف حوله جماعة الجمهور، كالجمهور الموسيقي الذي يطرب ويستمع وينجذب نحو نغمة الآلة والكلمة، ثم جمهور الروح الرياضية الذي تجمعه المتعة من الأداء والفرجة، واللقاء مع الجمهور، وأيضا جمهور المعجبين بعوالم الإبحار عبر الفضاء مع التيار، كالحاضر الغائب من شبكات التواصل .

جمهور الموسيقى :

هو جمهور الآلة التي تعزف بأصواتها إلى جانب الصوت البشري الغناء، مما يخلق نوعا من الاعجاب والمتابعة التي يلتف حولها الجمع من أجل تذوق الفن من النغمة والكلمة .

عرف المجتمع هذا الفن عبر نظام الجماعة من التغني بالمواسم الطبيعية، من أهازيج جماعية، وأعراس موسمية، وتجمعات روحية تنشد بالفرد نشد الجماعة .

وهكذا تطور صوت الإنسان والآلة إلى علم يتعلمه الإنسان فواصل متصلة، ومقاطع منفصلة، تشكل فن إبداعي يؤنس به الفرد الجماعة، او تقديم جماعي في شكل فلكلور محلي، أو كورال جماعي للعرض أمام الجمهور .

والموسيقى كاستمتاع روحي للجمهور، في الحياة الاجتماعية بالعصر الحديث، تحظى بيوم خاص من الاسبوع، يحمل اسم سهرة السبت، التي تفصل بين أيام العمل ويوم الراحة الأسبوعية، كما تحظى من ليلة، ويوم من أعياد العام ورأس السنة .

وقد تطورت الموسيقى واتسعت دائرة جمهورها العريض، من المحلية إلى الاجتماعية والدولية، عبر وسائط التواصل، من ظهور آلة السماع الفني المسماة : phono ثم المذياع :Radio ، فالموسيقى التصويرية السينمائية :Cinéma ، وسهرة التلفاز الفنية :Télévision ، وأيضا موسيقى العرض المسرحي : Théâtre في لقاء عام مع الجمهور .

واشتهر بالمغرب جمهور الموسيقى الجماعية من العروض الفلكلورية، إلى الموسيقى الروحية، ثم مهرجان موازين الدولية .

جمهور الرياضة :

الرياضة تربية بدنية تهذب الجسم والعقل والروح، بتقييم قدرة الفرد والجماعة بالنتائج المحصلة، يعشقها الجمهور بالمتابعة، والتلويح للأداء بالتشجيعات الفائضة بالحماسة ، كما يكسي الميدان بالوان اللوحات التعبيرية، التي تنقل الفرجة من وسط الميدان إلى جنبات المدرجات، التي تخطف الأنظار وتسرق الأضواء بالصور .

والرياضة انطلقت من وقت الفراغ الساكن، إلى نشاط تربوي متحرك، ومن تسلية تزيح عن الجسم والنفس الخمول، إلى علم حركي يهذب الممارس من الجسم والعقل، وينظم الجمهور الذي يستمتع بالحضور ويحفل بالظهور .

والرياضة فيها تواصل الإنسان مع ذاته اولا، ومع غيره اجتماعيا ودوليا، وتعرف ميادين أجواء الرياضة بالجمهور الرياضي من الحياة الرياضية، ويومها الأسبوعي بالأحد الرياضي، ينطلق موسمها من نهاية العطلة السنوية، ويختتم بالبطولة الموسمية او القارية او العالمية .

جمهور التواصل :

التواصل لسان القيم وتخليق حياة الإنسان من الفطرة البريئة، إلى العقل السليم، عرفه الإنسان عبر تطور تقنيات الموجات الصوتية، والصور الفضائية، التي تطورت من بعد فضائي، إلى قرب مكاني عبر الزمن الآني، الذي حول عبر الفضاء الزمن البعيد، إلى زمن الحاضر القريب، من شاهد مسموع وحق محفوظ .

وإن تخلق شبكات التواصل نقاشا حرا حول ارتباط الجمهور بالشبكات من ظهور مؤثرين اجتماعيين، ك الحملة المضادة بالمقاطعة ضد شركات منتجة، وأخرى موزعة، تضر بالاقتصاد، واخبار زائفة تضر بالإعلام، وحملات مضللة تمس بالخصوصيات الفردية، ضحيتها المجتمع حين يفقد الفرد بوصلة التأطير، ويسبح في تيار سلبية التأثير .

ويبقى الجمهور في مجمله ظاهرة ذات أبعاد اجتماعية تنشط الحياة العامة كالموسيقى والرياضة من نهاية الأسبوع، والحياة اليومية للفرد من التواصل عبر الشبكات الاجتماعية .

 


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني