تحول المناخ الصيفي بالحرارة الحارقة

 

بقلم : محمد حسيكي

يعرف تحول المناخ بالقراءة اليومية داخل الأجواء، والقراءة السنوية من مجال الفضاء، إذ يتغير بين مدار يوم شمسي داخل الأجواء على جهتي الاستواء، ومدار فصل شمسي على جهتي الفضاء، مما يجري بالأجواء والفضاء .

ومن ثمة تجري القراءة العلمية من الجانب التقني، على تقفي أثر التغيرات المناخية من التحولات الطبيعية، التي تضرب بالأعاصير المدمرة من جهات فضائية، والجفاف الحارق من جهات شمسية أخرى .

هاته الأعاصير الموسمية تضرب الجهات الخصبة والمطيرة، والتي يغلب عليها المناخ القطبي العاصف بالرياح والأمطار، بينما الجفاف يضرب الجهات الشبه الجافة، وهي الجهات المعتدلة الأمطار، المصحوبة بفترات جفاف، من تأثرها بالمناخ الاستوائي والشبه القاري الضارب بالاحتراق .

التحول الحراري :

ينسب التحول الحراري من الوجهة الطبيعية، إلى المدار الشمسي فوق خط الاستواء على مدار القطب المتجمد، حيث يعطي الذوبان من القطب والحرارة من الاستواء من مدار المشتري دورة شمسية على اليابسة والمتجمدة ، حيث يكتمل المدار الشمسي دورته من مدار المشتري .

غير أن الأبحاث العلمية من مراقبة الأجواء، ترجع ارتفاع الحرارة المتزايد من اليابسة والقطب إلى النشاط البشري من الأجواء الأرضية، ترجعه للانبعاثات الكيماوية السلبية المخلة بالنظام الطبيعي، مما يزيد المناخ احترارا، والغابات احتراقا، ليس بالمناطق الجافة المرتفعة الحرارة، بل بالمناطق الخصبة التي تمتد إليها درجات الحرارة، من تسربات المناخ القاري .

العامل البشري في رصد التحول المناخي :

من وجهة علاقتي الأسرية بالطبيعة الموسمية الشبه الجافة، التي تمر من سنوات خصب، وفترات جفاف، كنت أقضي عطلتي الصيفية بالريف، حيث الساكنة تشتغل في جمع المحصول الفلاحي، الذي تكتفي منه للسنة، وتدخر .

وكان وقتها تخوف الفلاحين واحتياطاتهم أشد ما يكون من الحرائق الصيفية التي تهدد الحقول، وأماكن تقيع جمع المحصول، إذ في السنوات الخصبة غالبا ما تهددهم الحرائق، من ارتفاع درجات الحرارة الناتجة عن احتباس الأجواء الحارة، من طلعة المشتري الشمسية .

غير أنه في سنوات الجفاف، مهما ارتفعت درجات الحرارة، لا يخشون الحرائق من الطبيعة البورية، بل يخشون طيلة الفترة الجافة من ندرة المياه وشدة العطش، حيث يتخلصون من مواشيهم عن طريق السوق، ويحولون فراغ الخزائن المطمورة تحت الارض، إلى شبكة للصرف الصحي .

لكن حين يتحول الاحترار المناخي، إلى الجهات الغابوية الشبه المعزولة، تندلع الحرائق لأن احتباس حرارة المدار فوق السطح تعطي الاشتعال من الفضاء على السطح، وهو الشيء الذي تنجم عنه ظاهرة الاحتراق من المناطق المحترقة، وينعدم منه الاحتراق من مناطق الجفاف المفتقرة لمادة الاشتعال .

الحرارة بين الأمس واليوم :

تعرف المناطق الشبه الجافة بالمناخ القاري، الحار صيفا، والبارد شتاء، من مدار الفصل الفضائي، دورة المشتري الشمسية من جهة الذوبان، ودورته الفضائية من جهة التجمد، ناهيك عن مدار الاستواء الذي يفصل في الاعتدال والرطوبة من المدار الشمسي والمدار الفضائي .

ومن وجهة قياس ارتفاع درجات الحرارة، التي تتسبب في حرائق الغابات والمحاصيل الزراعية الجافة، وخلود الانسان إلى راحة العطلة الصيفية، للتوجه نحو الشواطئ بحثا عن التهوية المنعشة، أو الجبل الرطب من مجاري المياه العذبة .

فإن الشعور والاحساس بارتفاعها بين الأمس واليوم، يرجع لعدة عوامل، نقتصر منها على تطور تقنيات آليات القياس ومراقبة الأجواء والفضاءات المناخية، فإذا ما شغلنا من ذات المكان آلية المحرار للنصف الثاني من القرن العشرين، وآلية القياس للعقد الثاني من القرن الواحد والعشرين، فإننا قد نقف على استنتاج عملي، وليس مقارنة رقمية تحت الحفظ بين فترة مناخية سابقة، وطارئة أخرى، تجري على المدار المتغير .

فأرقام الحرارة اليومية الموسمية، التي يتم الإعلان عنها في ظل موجة ارتفاع درجات الحرارة، قد تكون محظورة في وقت سابق لظرفية معزولة من عوامل تقنية واجتماعية .

ثم أن الإنسان الذي كان يشتغل باليد والآلة، ويتكيف مع الطبيعة، ليس هو الإنسان الذي يشتغل بالآلة في ظروف مكيفة من عوامل الطبيعة، إذ نسبة المناعة لدى الإنسان الاول، لا تقارن ولا تقاس بنسبة الهشاشة لدى الإنسان المرفه، وهو الذي يعاني من العوامل الطبيعية أكثر من الذي يتأقلم ويشتغل فيها .

لذلك فإن ارتفاع درجات الحرارة في الفصل الحار، ترجع إلى تحسن جودة أدوات القياس، وآلية العمل التي حلت محل يد الانسان، فضلا عن تحسن مستوى العيش اللين، و تكيف الجسم البشري مع الحياة المكيفة .

 


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني