بقلم : محمد حسيكي
المغرب دولة افريقية اسلامية عربية، تحظى بالعضوية مع الجامعة العربية، ومنظمة المؤتمر الاسلامي، ومنظمة الاتحاد الافريقي، كما تتمتع بروابط الجوار التاريخية مع البلدان الاوربية، من الوجهتين الدينية والسياسية .
يعتمد المغرب في علاقته الدينية والمذهبية على الوسطية والاعتدال، ومن الوجهة السياسية على القيم التي تحكم التعاون البناء مع المجتمع الدولي، القائمة على التوافق والتعايش بين الأمم .
ومن الوجهة الاجتماعية يقوم تاريخ المغرب على العمل، بالتاريخ الشمسي والتاريخ القمري، في توافق تام مع خياره السياسي والاجتماعي، اللذين يحيي منهما أعياده الدينية من التاريخ القمري، وأعياده الاجتماعية من التاريخ الشمسي، ومنها عيد العرش .
عيد العرش بالمغرب :
هو العيد الذي أسس لتاريخ الحكم الذي تجتمع عليه الأمة، من مبايعة جلالة الملك على تولي شأن الدولة، وتتويجه بالجلوس على العرش، لممارسة مهام الحكم والمسؤولية العامة على البلاد، من الوجهتين السياسية والدينية .
ومن ثمة تأتي المبايعة وهي الانتماء بالولاء من السمع والطاعة، والسهر على مصالح الأمة، ويجري الاحتفال بعيد العرش بدءا من الخطاب الملكي الموجه إلى الامة، والاستقبال الملكي لرؤساء المؤسسات الحكومية، والهيئة الدبلوماسية والهيئات الدينية، ويوم لتجديد البيعة من حفل الولاء، الذي تنظمه السلطة عبر ممثلي جماعة المجتمع من الحدود الترابية للمملكة في حفل رسمي عام، يتحلى فيه بالظهور جلالة الملك والحاشية الملكية، وأفواج البيعة بالزي الوطني الموحد، الذي يستمد أصالته من التاريخ الإسلامي للأمة .
كما يخصص جلالته اليوم الموالي، من ساحة القصر الملكي، إلى حفل أداء القسم والتسمية العامة للأفواج المتخرجة، من ضباط المدارس العليا والأكاديميات العسكرية للقوات المسلحة الملكية .
فضلا عن ذلك تجري بالمناسبة الوطنية، استعراضات للطواف بالمشاعل، على نغمات موسيقى الحرس الملكي، من ساحة المدينة التي يقام بها الاحتفال السنوي، إلى جانب عروض جوية، تقدم فيها تشكيلة الفرقة الجوية لوحات بهلوانية بألوان العلم الوطني، يرسم أداؤها من الأجواء العامة للبلاد، الفرحة بالعيد الوطني .
عيد العرش من الوجهة التاريخية :
يقيم المغاربة منذ نشأة دولتهم، الحكم على نظام امارة المؤمنين، القائم على البيعة بالرضى والطاعة، وتحمل أمانة مسؤولية الامة
ويحمل الحاكم الشرعي بالمغرب اسم أمير المؤمنين، حامي حمى الملة والدين، السلطان المعظم، جلالة الملك الممثل الاسمى للدولة
ومن عيد العرش حافظ أهل المغرب على هذا النظام من الحكم، من عهد دولة الادارسة، إلى عهد العلويين، عبر إمارة السلطان من العصر الزراعي، والمملكة المغربية من العصر الحديث .
إمارة السلطان :
اسم الامارة مستمد من النسب إلى أمير المؤمنين، ونسب السلطان إلى القائم عليها من الشرع الديني، الذي ينصبه سلطانا شرعيا، قائما على السلطة التشريعية، التي تشرع لكافة السلطات الجارية الخدمة من أركان الدولة .
وعيد العرش من العصر الزراعي على العهد السلطاني، كان يعرف باسم التتويج السلطاني، تجري مبايعته بالمسجد الأعظم من المدينة، من توليه الحكم، ويجري الدعاء باسمه على منبر الجمعة، يسهر السلطان المعظم على التكاليف الشرعية للدولة، وتتحمل جماعة المجتمع التكاليف المادية .
ومن تكاليف الجماعة بالعصر الزراعي، التي تجسد العلاقة القائمة بين جماعة المجتمع والتتويج السلطاني، عملية التويزة الجماعية المعبرة لغويا عن التتويجة، من علاقتها مع تتويج السلطان، وهي عملية موسمية من خدمة جماعية، تقوم على عملية حرث وحصاد، ودرس الزرع وخزن جماعي للحبوب، من أمراس الأراضي الفلاحية، اشتهر منها مرس السلطان .
وعصر انتقال الحياة العامة بالمنظومة الدولية، من نظام المقايضة، إلى النظام المالي، شهد المغرب من نظام الحكم انتقالا سياسيا من عهد سلطاني، إلى عهد ملكي يساير حركة التطور بالنظام العالمي، يقوم على دولة المؤسسات، من دسترة الحكم، ودمقرطة السلطة، وحرية الرأي من التواصل الاجتماعي .
وهكذا ساير المغرب صيرورة التاريخ، من نظام الحكم، القائم على التوافق الاجتماعي والائتلاف من النظام العام، والوسطية والاعتدال من الدين .





