رفيق التحرير بين فرنسا والمغرب

 

بقلم : محمد حسيكي

فرنسا دولة أوروبية انتصرت في الحرب العالمية الأولى، وأنهت الصراع في الحرب العالمية الثانية، والمغرب وقف إلى جانب فرنسا في الحرب الأولى، ولم يتخلى عنها وقت الاحتلال من الثانية، بالرغم من تبعية فرنسا لألمانيا، ومقاومتها الدولية للاحتلال والتبعية .

وبالمغرب الذي تربطه مع فرنسا معاهدة حماية، من عهد السلطان المولى يوسف، دخل إلى جانبها الحرب الأولى، بينما في الحرب العالمية الثانية، خص الحلفاء من مؤتمر آنفا بالأطلسي، السلطان سيدي محمد بن يوسف، بمكانة اعتبارية من جانب الحلفاء .

الحلفاء :

حين أحس الروس بتهيئة الأمريكيين للدخول في الحرب العالمية الثانية، انسلوا من جانب الألمان، مما عبث بقواتهم من أوروبا، وفتح المجال للأمريكيين للنزول من منطقة شمال افريقيا .

خلالها تعرف الحلفاء على سلطان المغرب وولي عهده، وتمسكه بمبدأ الحماية التي تجمعه مع فرنسا، وأن تحريرها على يد الحلفاء هو تحرير للمغرب من أجل السيادة والاستقلال .

تحرير فرنسا :

قائد جبهة التحرير من داخل فرنسا بمساعدة الوطنيين، وخارجها بمساعدة الحلفاء الجنرال شارل دوكول، -Charles de goule – وخلال معركة التحرير كان موقف المغاربة ثابتا من جهة فرنسا ومن جهة الحلفاء .

ورغم أن المغرب أحس بالمرارة من الحرب العالمية الأولى، إلا أنه أحس بالانتصار في الحرب العالمية الثانية .

وبعد أن استفادت أوروبا من مشروع مارشال، لتعمير أوروبا ووحدتها الاقتصادية، كي تكون قريبة من أمريكا، استفاد المغرب من مشاريع اجتماعية واقتصادية، تؤهله لمستقبل سيادي واستقلال سياسي، وهو مطمح المغاربة الذي قادتهم وطنيتهم إلى حراك اجتماعي نحو السلطان سيدي محمد بن يوسف، الذي تعرض للمنفى من جزيرة كورسيكا بأوروبا، وجزيرة مدغشقر بأفريقيا .

تحرير المغرب :

معاهدة الحماية حررت المغرب من الانطواء على نفسه، والتعايش مع المحيط الدولي من محيطه الاجتماعي، ووثيقة الاستقلال فتحت الباب للمغرب، بهويته الوطنية للانخراط في المنظومة الدولية .

وقد قاد المغرب معركة التحرير برؤية وطنية، تبني دون أن تهدم، وتنفتح من غير أن تنغلق، ومن ثمة كسب ود المتحرشين والمتربصين .

وخلالها انطلق الشعب، بعفوية يلبي صوت النداء، ويصرخ في وجه الطغاة، يحطم الأغلال، ويسعى نحو السيادة والاستقلال .

وعودة الملك من المنفى مظفرا، ومحيطه من الوطنيين منتصرا .

وسام رفيق التحرير :

بعد عودة سلطان المغرب من المنفى، وتتويجه بالملك، والبلد بالحرية وتتويجه بالاستقلال، حاز الملك محمد الخامس على الاعتبار الدولي من فرنسا، التي قاد رئيسها وبطل معركة تحريرها من النازية والسيادة الدولية لبلده، استدعى الملك المغربي لزيارة فرنسا، التي خصته بمكانة الأبطال من ماض مجيد وحاضر ممجد، حيث قلدته من طرف رئيس دولتها، بوسام قلادة رفيق التحرير، وهو أرفع وسام من التاريخ، دلالة على الاعتراف بالجميل من وقفة سلطان المغرب وملكه إلى جانب فرنسا، من وقتها لرفع الضراء من احتلالها، وإحلال السراء من تحريرها، وبذلك اعترف التاريخ من لقاء بطلا التحرير .

 


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني