مُثابَرَة .. حَيَاتي فوقَ المَرّيخ!

بقلم عبد المجيد موميروس

تَحْتَ؛ جبال جيديز فاليسْ العاليّة. لقد زادً المريخُ من سًرعةِ دَوَرانهِ حولَ نَفسِه، و أنّي أحملً منْظومَة حِباليَ العادِية. هَا؛ زمَني مُحاصرٌ، ساعةٌ و دقيقةٌ و أعْشارٌ من الثانيّة. و قد رميتُ أولى حِبالي، فكانَ الخبَل من نسْجِ خيَالي. لَحينَها؛ توهَّمتُ نتيجةً، غير النتيجة الحاليّة. ثم؛ استعملتُ الحبلَ الثاني، و تجَسَّدَ الأملُ على هَيْئَة الأمَاني. بلْ أُسْقِطْتُ؛ رغم براعةِ المُحاولات المُتواليّة. تبًّا تبًّا؛ قد إستَشَطْت غضبًا، وَ أَخْماسًا في أسْداسٍ ضَرَبْتُها ضَرْبًا. فَكمَا لوْ أني ما إستوْعَبْتُ، عيبَ الحبال الباليّة. لَحَتى؛ جدَّدتُ التّحَدّي بشَغفِ المثابَرة، فَهبّتْ أميرتي الزاهِيّة، لَمِن ذاك الصوْب كَمِن هذِه الناحيّة.

فَنَدَهَتْ أميرةُ الجانّ: أيَا إبنَ السبيل؛ لا خُضرة على الضفاف. فَلا تتَسَلقْ طُولًا يا حبيبي، إجمعْ حِبالَكَ وَ أحوالَكَ الماضيّة. ثم؛ أركُضْ شَطْرَ الضاحيّة. فهُنالك النهرُ المقبور، لَذي أحافيرُ سَوابِقِهِ المائيّة. بُشراكَ أ موميروسْ؛ طولُ الجبال مهزومٌ كَسِكِّينَها، فإسْبَح فوق الصُّخور الرُّسوبية. أوْ؛ أرقُص فوقَ ظهرِ التمساح، سَأعانقُكَ أعلى الرابيّة. ها حَبيبي؛ كل نهر موْصولٌ ببَحرِه. أما الحُصلاءُ؛ فَعاجزونَ عن حَصْره. ذا نهر الماضي الأزرق، يَصُبُّ في دِلتا الكوْنيّة.

قلْتُ : كْيُورْيُوزِيتِي؛ فأَنَّ الصّعْبُ مُرٌّ، و الأَمَرُّ منه الأَصْعبُ. كذا قُليمِي حرٌّ، قد كُشِفَ المقْلَبُ. بخٍ بخٍ؛ أرائِكُ الحصلاءِ و نَشْأتهم الفَانِية، إنما سِلْعتُهم ليست كالغالِية. يبقى الفردوس الأعلى، وَ لَنِعْمَ المكسَبُ. فَدائِما و أبدًا؛ حتّى لوْ جُفَّتِ الصُّحف، ها كُرسِيُّ المحيطِ وَسِعَ كلَّ شيء. بينما؛ العاجز إنسانٌ، كَيْ لا يَغُرنَّكِ المنصِبُ.

قالتْ أميرةُ الجانِّ: حقًّا؛ على كوكب الأرض فضيحةٌ، بما أنّ المال، قدْ تجاوزَ صَلاحِياتِه. بيْنما الحواسيبُ المُفَوَّتة؛ قد سَجَنها المكتبُ. إذن؛ لَمْ ترْكعْ؟!. فقط أَجِبْنِي، و لا تتَسَرعْ. ها جوارحُك كادحَةٌ، حبّذا الإخلاصُ وَ نِعمَ المطْلبُ.

قُلْتُ : إنَّ مَحْيَايَ و مَمَاتي لله، رَبّيَّ الخالقُ الأعظمُ. و على الأرضِ سَلامي، حيثُ لا شيء فيها يَهُمُّ. فقط؛ عادَتي الإشْتِياقُ لمنْ أَودُّهُمُ. بينما على المريخ؛ سوفَ تَهُمُّني عِدةٌ من أشياءٍ أُخَر. و ذي مطرقة النجّار قد ملَّتْ، إذْ رَأْسُ المِسْبارِ أضْخَمُ. ثم؛ تناوَبَ الحُصلاءُ، على مواويل النواحِ. فقد إنقرضَ الإنسانُ، عندَ الطّوفانِ البراحِ. وَيْحَكُم؛ وَ لَبِئْس المذْهَبُ.

قالتْ أميرةُ الجانِّ: بلْ؛ صَوّامٌ أنتَ عن الجواب، و المعيقاتُ جهْلٌ مُدَبَّرُ. ها زمنُكَ الطيّبُ على المريخ؛ كما لوْ أنّهُ شبهُ منحرفٍ عن فناءٍ يُكَوَّرُ. ها؛ هَمُّ الأرضِ مُسْتطيل، فَضِلْعٌ أقصَرٌ و ضِلعٌ طويل. إِينَعَم؛ صائم أنتَ عن الجواب، تعيشُ التّحدّي مُثابَرَة. مُتَمَسِّكا بالأماني كما بعضِ الأغاني، دونَ رَجْعيّة و لا حتّى مُجَاسَرَة. بينما؛ حُبُّنَا مُثلثٌ، ذو ضًلوعٍ مُتَساوِيّة. ها؛ سُهْدُهُ قائمٌ، وَ وَاسِطُهُ مُسامَرة.

قلت : معشوقَتِي؛ لَصائِم أنا عن الجوابِ، فَصَوْمي حِكمة، و صَمْتِي نِعمَة. يَا لَهِجْرتي الجميلة؛ من عين المفاهيم إلى مَسقطِ لَثْمَة. ها دالَّتي المشْتَقة، عند حَدْسِك المرْهَفِ لَثَغْرُكِ بسْمَة. تماما؛ فَصَوَّامٌ أنا عن الجواب، و قد حان آذانُ الإفطارِ. أَيْ : حلاوةُ شِفاهٍ كًتَمْر النّخيل، قُبْلَتِي بعد طولِ الانتظارِ. و ذي العيشةُ على المريخ؛ قد بسَطتْ لي كفَّها، كي أشرحَ للمُريدين خَطّهَا. ها مآلاتُ التَّدْوير؛ ذَا جدُّ الأبالِسة على الأرض، غارقٌ في التَّغْرير. و قد كان الكذب؛ عُملة أرضيّة رديئة، فَصَرْفُها مُتحوِّلٌ و “الكَاشْ” غَشَّاش. و لسَوفَ؛ يظلُّ غدُنا مجهولَ المصير، فَأَنَّ الخرافةَ دَيْدَنُ الفَشْفَاش.

قالت أميرة الجان : حَبيبي؛ لا نصيبَ للحُصلاءِ، من لَمَّتِنَا الحمراء. ها العرّافة؛ تَنْدُبُ وجهَ فقيهِ الأهواء. قد ماتَت إِسْتِغَاثُهُم بالقُبور، ذلِكَ كَانَ على الكوكبِ المطْمور.

قلتُ : عندها إندثَرَ كل طائفٍ، بالعملِ الطالح. فقد كانت بؤرةُ شُرُورِهم مُسْتَطيرَة. و لَدائمًا كأبدا؛ هو الله معنا، حيثُما و أيْنَمَا كنَّا. فلهكذا؛ و أنّ المطلوبَ ضَعيفُ، و أَنَّ طالِبَهُ أضعفُ. وَيْ : قد يأتي الغد، و قدْ لن يأتي. إذْ؛ بعدما قد ضَيّعوا الأمْس، ها الحصلاءُ قد ضاعُوا اليوم. فإنّما أنتِ كَأَنَا؛ على المريخ مهبطُ الوَعْي. وَ كَأنّما؛ مُدَد صَلاحِيةِ الأرضِ، هٌنَيْهَةٌ قَصيرة.

قالتْ أميرةُ الجانِّ : الله أكبر؛ ركْعتانِ من بعدِ القيام، ذا زمنُنا فوقَ النيَّام. أمّا؛ عند وَخْز الإبر، قد كانت صحوةُ الإنتِقام. لذا؛ سأسْتَدركُ الحُلمَ، فقد مَحَقْنَا الوَهمَ. أَ موميروس؛ أنّكَ المعلومُ من تَمَّ، و أني عاشقَتُكَ بكل الأدبِ و الإِحْترام. رَفِيقي؛ قد قالوا عنكَ، ها حُصلاءُ الأرضِ يتحَدَّثون. يا لَسُوءِ حَظِّهم، فَسُوء الظَنِّ حَرام. و لَكَمْ؛ أجِدُ العُذر لهُم، و لا عذر لِجَد الأبالِسَة. إذ؛ كلُّ ما بالقلبِ إنْصافٌ، و كل ما باللّسان إمساكٌ بعدَ صِيام.

قُلتُ : أَوْ أنَا .. و أنَا و أنَا. هوَ اللهُ الظاهرُ فوقَ الأنا، هوَ الباطنُ دونَ الآنا. فَإنّما الفاني لَهُو أنَا، بينما الباقي ذو جَلالٍ و إكْرام. هَلْ يكْفيني الإسْتغْفارُ؟!، كَلّا و لَا عليكِ أ رفِيقَتي، فَإنّمَا التّوْبة إلْهام.

عبد المجيد موميروس
سَجَّاعٌ شَاعِرٌ وَ كَاتِبُ الرَّأْيِ


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني