عبدالله أطويل
العمليات العسكرية الجوية والبحرية والبرية التي يشنها الجيش الإسرائيلي في قطاع غرة، لا تذخل ضمن تصنيف الحرب ولا مبادئها. بل تظهر بجلاء حقيقة الفكر الصهيوني وإخوته من الرضاعة من أنظمة غربية، ظلت تزعم تبنيها للقيم الإنسانية والأخلاقية التي ناضل من أجلها مفكرون وفلاسفة عبر قرون وضحت في سبيل بلوغها شعوب وأمم. لأن الشيء بالشيء يذكر، فعلى ذكر الفلاسفة نستحضر في سياق هذا المقال فلاسفة العقد الإجتماعي، باعتبارهم مؤسسي لفلسفة التحول من حياة الحقوق الطبيعية الحيوانية إلى حياة الحقوق المدنية الإنسانية، حيث يقول جون جاك روسو، “إن الحرب تكون بين الدول لا بين الشعوب، فالجندي عندما يضع سلاحه أرضا مستسلما، يصبح بشرا مدنيا لا يحق تهديد حقه المدني في الحياة تحت أي علة من العلل”.
إنه باستهداف التجمعات السكنية المدنية والمستشفيات والمدارس، يكون الكيان الإسرائيلي قد ضرب عرض الحائط بجميع مبادئ قوانين الحرب، بل هو إخلال بالقانون الذي تقر فيه المادتين 15 و 16 بضرورة توفير الحماية للمدنيين والرضع وذلك بموجب مبدأ التمييز خلال العمليات الاستهدافية الحربية، أي استهداف المقاتلين دون غيرهم من المدنيين. كما أن معاهدة جنيف لسنة 1949 تضمن الحماية للمستشفيات والمدارس، وتمت تزكية ذلك بملحقة تنقيحية سنة 1977.
اليوم باتت أمامنا حقيقة أساسية مفادها أن الغرب داعم بشكل أو بآخر للإرهاب الصهيوني، ولو ضد إرادة شعوبهم، رغم إداعائاتهم المزيفة أمام شعوبهم لرعاية القيم الإنسانية. فهذه هي حقيقة إسرائيل وإخوتها من الرضاعة من أمريكا وفرنسا.
أما العرب من هذه القصاصة فقدس الله سرهم، عقدوا وسيعقدون القمم والمنتديات للشجب والتنديد، قصد توقيف القط على ذيله. يستفتونك في العرب فقل بأسهم بينهم شديد.




