بعد الزيادة التاريخية في أجورهم.. هل يعود الأساتذة إلى رشدهم ويُنقذوا أجيال الغد من الضياع

بعد الإعلان التاريخي عن قرار الحكومة المغربية رفع أجور الأساتذة بحوالي 1500 درهم شهريا، والاستجابة إلى العديد من مطالبهم، سادت حالة من الارتياح والسعادة والسرور في نفوس آباء وأمهات التلاميذ المحرومين من حقهم في الدراسة والتعلم، منذ نحو شهرين، وبالضبط، منذ بداية الموسم الدراسي الجديد.

لكن ما الذي حصل بعد ذلك؟

بدأت بعض التصريحات تتوالى، من صفوف بعض من “قياديي” التنسيقيات، والتي سارت كلها في اتجاه رفض القرار الحكومي، بدعوى أن أي اتفاق للحكومة مع النقابات التعليمية الأكثر تمثيلية، لا يعنيها، وأن التنسيقيات ستستمر في إضراباتها.

هو إذن تعنت غير مسبوق، وموقف مقيت، يطرح عدة تساؤلات عن الأهداف والتوجهات الحقيقية لما يجري داخل هذه التنسيقيات.

فإذا كانت الحكومة قد بذلت جهدا كبيرا ووعدت بتقديم زيادات صاروخية في أجور الأساتذة، وتعويضات شهرية ما كانوا يحلمون بها، قد تصل إلى 30 في المائة من أجور البعض منهم، فهنا مربط الفرس، وهنا الغموض بعينه.

فهل في التنسيقيات رجل رشيد، ولماذا هذا التعنت وهذا الإصرار على حرمان الأطفال القاصرين من حقهم في التمدرس، وهو الحق المكفول لهم دستوريا؟

لقد بذلت الحكومة أقصى جهد بتخصيصها لهذه الزيادات الكبيرة، رغم الظروف الاقتصادية الصعبة التي تمر منها البلاد، والتي يعاني منها جميع المغاربة من مختلف شرائحهم وطبقاتهم. والمغاربة كانوا يعرفون أن أي زيادة في أجور الأساتذة ستكون من جيوبهم، أي من جيوب دافعي الضرائب، وأشياء أخرى، ولم يكن للمغاربة أي مشكل في ذلك، ما دام الأمر يتعلق بتمدرس أبنائهم.

لو فكر الأساتذة لوهلة، وتمعنوا في مستقبل التلاميذ المهددين بسنة بيضاء، لما ترددوا في العودة إلى الأقسام، والاحتجاج عن طريق حمل الشارة الحمراء، لكن الاستمرار في ترك الفصول الدراسية فارغة على عروشها، والتشبث بالاحتجاج والخروج للشارع، فهذا ما يرفضه الآباء والأمهات.

ألا يدرك هؤلاء الأساتذة، أن مستقبل التلاميذ هو رقبة في أعناقهم إلى الأبد، وأن أي استمرار في التعنت، قد تكون له عواقب وخيمة على مستقبل الناشئة وأجيال الغد؟ خصوصا وأن أسابيع عديدة مرت والتلاميذ فقدوا الكثير من الأمل والحماس للدراسة والتعلم.

والله عيب وعار أن يستمر الأساتذة في رفض أي مقترح حكومي، ويصروا على التعنت، لكن إذا ظهر السبب بطل العجب، فالجسم التعليمي في بلادنا أصبح يسير من سيء إلى أسوأ، منذ أن أصبح مخترقا من طرف خفافيش الظلام، والساعين إلى خلق الفتن وافتعال الأزمات، وهم معروفون جيدا.

بطبيعة الحال، لا أحد يعارض أو يجادل في تحسين الظروف الاجتماعية لشغيلة التعليم، والكل يقدر الواجب الذي يقومون به، لكن أن تستمر هذه التنسيقيات في التعنت والإصرار على الاستمرار في الإضراب، فهذا ما يثير سخط الآباء والأمهات، ويدفع بمستقبل الناشئة إلى مستقبل مجهول وقاتم.

فهل تتعظ التنسيقيات وتعود إلى أقسامها قبل فوات الأوان؟ لأن مستقبل التلاميذ القاصرين لهذه السنة الدراسية، لم يعد يحتمل الكثير من الإضراب، وستكون عواقب ذلك على مسؤوليتهم أمام الله والحكومة والشعب المغربي.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني