نظام الملالي وتصدير الأزمات

نظام الملالي الحاكم في طهران أحد أكبر أنظمة الأزمات في العالم ومعنى أن يكون نظام ما أو حزب كيان أزمات هي أن هذا الكيان لا يمكنه المضي قدما دون وجود أزمة أو صناعتها، وفي حالة نظام كنظام الملالي يختلف الأمر تماماً فلم يعد استخدام هذا الكيان للأزمة من أجل السلطة والحكم فقط بل ومن أجل التوسع والهيمنة أيضا، وقد بدأ هذا النظام بسلب الثورة الوطنية الإيرانية ثورة عام 1979 ثم خلق فتنة داخلية ثم مجازر إبادة جماعية بحق المعارضين ثم التخطيط للحرب ضد العراق لإسكات المعارضين واحتواء الشعب واعتبار كل من يعارض النظام وقت الحرب خائن، وتتوالى الأزمات ومشاريع الأزمات فكان حزب الله اللبناني مشروع أزمة للهيمنة والتوسع، وكان شعار يوم القدس وشعار تحرير فلسطين أداتين وسيلتين لخلق أزمات تفضي بالنهاية إلى توسع، وكان خلق قوى إقليمية متطرفة مشاريع أزمات .. أزمة فأزمة حتى بتنا اليوم حالة من الانهيار في عدة دول عربية ونرقب الموقف خشية أن يتطور للأسوأ بعد إراقة دماء الأبرياء في غزة وفلسطين على أيدي المحتلين الصهاينة والسبب كان أزمة صنعها الملالي أزمة هي أشبه بمن رافق صبي وشجعه على دخول غابة الوحوش ثم تركه في أول الطريق بعد أن تجمعت وتكالبت عليه الوحوش، فلم أختبأ الصبي ولم يمت ومات أهله واحترقت قريته ما كان من الملالي إلا قالوا.. وماذا إن مات أهله واحترقت قريتهم.. وليكن فهم معتادون على الموت ونحن علمناهم البطولة وعلمناهم وامددناهم وجعلنا منهم و… و… و…إلخ.
في واقع الأمر لا يمكن اعتبار هذه الأزمات ومشاريع الأزمات دليل قوة بل على العكس تماما فهي دليل إفلاس فكري وسياسي وضعف وعجز فالقوة والاقتدار يدفعان بالمرء إلى الثقة بالنفس ومن ثم المضي قدما وبقوة نحو التنمية وخلق شرعية شعبية تنتهي بخلق نظام سياسي مشروع ومجتمع مزدهر ومستمر وبالتالي خلق علاقات دولية واسعة ومثمرة ورصينة على أرضية الاستقرار الداخلي ومشروعية السلطة السياسية.
نظام الملالي ينقل أزماته إلى الخارج ويوسع مشاريعه الإرهابية للتغطية على حملات الإعدامات التعسفية داخل إيران
كنظام محتل اعتلى واحتل سلطة ليست له سلطة مسلوبة من الشعب كان مدركا منذ البداية إنه بحاجة إلى حماية عسكرية وقوة بطش تحميه من الشعب وتمكنه من مواجهة الغضب الشعبي في أي زمان ومكان وتردع خصومه بالخارج، ومن هنا كانت أهمية تشكيل الحرس وقوات التعبئة البسيج بالإضافة إلى الأجهزة القمعية الأخرى وبقايا سافاك دكتاتورية الشاه لقمع الشعب وحماية السلطة والسلطان والتمدد في الداخل والضغط والمساومة في الخارج لحماية الداخل، ومن هنا سعى نظام الملالي الإيراني إلى تصدير أزماته إلى الخارج للتغطية على جرائمه وانتهاكاته لحقوق الإنسان داخل إيران، ويتمثل أحد أهم أوجه هذه السياسة في توسيع مشاريع النظام الإرهابية في المنطقة والتغطية على حملات القمع والإعدامات التعسفية وانتهاكات حقوق الإنسان والممارسات العنصرية الفجة ضد الأقليات العرقية والدينية والمذهبية داخل إيران .
المشاريع الإرهابية للنظام الإيراني
شكل نظام الملالي وساهم في تشكيل العديد من الجماعات الإرهابية تحت شعارات كاذبة باسم الإسلام ودعم المستضعفين؛ والعيب فيه وليس في الإسلام، ولكن الحقيقة وراء ذلك هي سعي هذا النظام لاستغلال هذه الجماعات والأحزاب كأذرع قوة خارجية له لذلك نراه يدعم العديد من الجماعات الإرهابية في المنطقة بما في ذلك حزب الله اللبناني وميليشيات الحوثي في اليمن وميليشيات الحشد والكثير من الأحزاب السياسية العراقية وبعض الفصائل في فلسطين، ويوفر النظام الإيراني لهذه الجماعات الدعم المالي والعسكري واللوجستي، ويساعدها على تنفيذ عملياتها الإرهابية.
ويتمثل أحد أهم أهداف نظام الملالي من دعمه للجماعات الإرهابية في زعزعة الاستقرار في المنطقة، وخلق حالة من الفوضى وعدم الاستقرار التي يمكن أن تفيد النظام الإيراني. كما أن النظام الإيراني يسعى من خلال دعمه للجماعات الإرهابية إلى تحقيق أهدافه الإقليمية مثل توسيع نفوذه في المنطقة ومنع أي تغييرات سياسية في الدول المجاورة.
حملات الإعدامات التعسفية داخل إيران
يواصل نظام الملالي الإيراني تنفيذ حملات الإعدامات التعسفية داخل البلاد، وذلك بهدف قمع المعارضة السياسية وإسكات الأصوات المعارضة له، ووفقاً لتقارير حقوق الإنسان فقد بلغ عدد الإعدامات في إيران أكثر من 300 شخص في عام 2022، وهو أعلى رقم منذ عام 2017.
ويدعي نظام الملالي أنه يستند في أحكام الإعدام إلى قوانين الشريعة الإسلامية التي لا تسمح بالإعدام في كثير من الجرائم حيث ينظر المشرع الإسلامي الحقيقي في ملابسات الحوادث ودوافعها قبل أن يقيم الحد على المذنبين، لكن النظام يطبق أحكام الإعدام على قضايا لا تستوجب بعيدا عن الشريعة الإسلامية وبدوافع وتفسيرات سياسية حيث يستغل النظام الإيراني هذه القوانين لتصفية معارضيه السياسيين، ويتم الحكم بالإعدام على العديد من النشطاء والمدافعين عن حقوق الإنسان بتهم ملفقة.
التغطية على جرائم الإعدامات التعسفية
يسعى نظام الملالي إلى تصدير أزماته إلى الخارج، وذلك للتغطية على جرائمه وانتهاكاته لحقوق الإنسان داخل إيران، ويتمثل أحد أهم أوجه هذه السياسة في توسيع مشاريع النظام الإرهابية في المنطقة، ويعتقد نظام الملالي أن تركيز المجتمع الدولي على مشاريعه الإرهابية سيؤدي إلى التغاضي عن جرائمه داخل إيران. كما أن النظام الإيراني يسعى من خلال دعمه للجماعات الإرهابية إلى تحقيق أهدافه الإقليمية، والتي يمكن أن تساعده على تعزيز سلطته داخل البلاد.
على الرغم من حجم الإدانات الدولية لنظام الملالي إلا أن افساح المجتمع الدولي لوزير خارجية الملالي لا تُعد ترجمة تتماشى مع تلك الإدانات خاصة مع وجود تاريخ طويل من التغاضي الغربي والدولي عن جرائم الملالي في إيران والشرق الأوسط، الأمر الذي نفسره على أنه ضوء أخضر وتشجيع لنظام الملالي على ارتكاب جرائم أكثر ضد الأبرياء في إيران والعالم.
سؤال يطرح نفسه هنا: هل ما يجري من تغاضي من المجتمع الدولي عن جرائم الملالي استثناء ممنوح للملالي ولأشباهه من الأنظمة الدكتاتورية والتوسعية؟
نعم، ما يجري من تغاضي من المجتمع الدولي عن جرائم الملالي هو استثناء ممنوح للملالي ولأشباهه من الأنظمة الدكتاتورية والتوسعية.
وهناك عدد من الأسباب التي تقف وراء هذا التغاضي، منها:
• المصالح الاقتصادية: ترتبط العديد من الدول الغربية بعلاقات اقتصادية وثيقة ومصالح ومنافع مع ملالي طهران مما يدفعها إلى عدم اتخاذ موقف حازم تجاه النظام الإيراني.
• الخوف من التدخل الإقليمي: يخشى العديد من الدول الغربية من أن يؤدي التدخل في إيران إلى زعزعة الاستقرار في المنطقة.
الاختلافات السياسية: تختلف الدول الغربية حول كيفية التعامل مع النظام الإيراني مما يحد من قدرتها على اتخاذ موقف موحد، ونتيجة لهذا التغاضي فإن النظام الإيراني يواصل ارتكاب جرائمه وانتهاكاته لحقوق الإنسان دون عقاب، فيما يرى البعض وتؤكد الدلائل على أن نظام الملالي هو صنيعة الغرب وذراعه في المنطقة.
انعدام الثقة في شرعية المؤسسات الدولية بعد ما يحدث في إيران والشرق الأوسط
انعدام الثقة في شرعية المؤسسات الدولية هو ظاهرة عالمية متزايدة، وقد ازدادت بشكل خاص في السنوات الأخيرة بعد الأحداث التي وقعت في إيران والشرق الأوسط، هناك العديد من الأسباب وراء هذا الانخفاض في الثقة من بينها:
• عدم فعالية المؤسسات الدولية في منع أو حل النزاعات: لقد فشلت المؤسسات الدولية، مثل الأمم المتحدة ومجلس الأمن، في منع العديد من النزاعات الكبرى في السنوات الأخيرة، بما في ذلك القضية الفلسطينية والحرب في سوريا والحرب في أوكرانيا، وأدى هذا الفشل إلى فقدان الثقة في هذه المؤسسات.
• التدخل السياسي في عمل المؤسسات الدولية: غالبًا ما يتم استخدام المؤسسات الدولية لأغراض سياسية من قبل الدول الكبرى الأمر الذي يقوض مصداقيتها، وعلى سبيل المثال استخدمت الولايات المتحدة حق النقض في مجلس الأمن لعرقلة جهود الأمم المتحدة لحل النزاع في سوريا وفي فلسطين.
• انعدام الشفافية في عمل المؤسسات الدولية: غالبًا ما يكون عمل المؤسسات الدولية غير شفاف وبنهج غير مبرر مما يجعل من الصعب على الجمهور فهم ما يحدث، وقد أدى هذا إلى فقدان الثقة في هذه المؤسسات.
أما بالنسبة للشرق الأوسط فقد أدت الأحداث التي وقعت في إيران إلى زيادة انعدام الثقة في الشرعية الدولية، ومنها مهازل الإدانات الدولية المتناقضة ومسرحية الاتفاق النووي مع النظام الإيراني وضخ عشرات المليارات من الدولارات في شرايين النظام مما أدى إلى تشجيع نظام الملالي ومرتزقتهم على التمادي في نهجهم الإجرامي الإرهابي ما يدفع إلى تصاعد التوترات في المنطقة، وقد أدى ذلك إلى خلق شعور وقناعة لدى العديد من الدول في الشرق الأوسط بأن الولايات المتحدة ليست شريكاً موثوقاً به.
بالإضافة إلى ذلك أدت الحرب في اليمن إلى زيادة انعدام الثقة في الشرعية الدولية. فشلت الأمم المتحدة في وقف الحرب، مما أدى إلى معاناة الملايين من اليمنيين. وقد أدى هذا الفشل إلى شعور العديد من الناس في الشرق الأوسط بأن الأمم المتحدة غير قادرة على حماية حقوق الإنسان، وهناك العديد من النتائج المحتملة لعدم الثقة في الشرعية الدولية، وقد يؤدي ذلك إلى زيادة النزاعات والتوترات في العالم، وكذلك إلى تراجع الالتزام بالقانون الدولي، ومن المهم أن تعمل المؤسسات الدولية على إعادة بناء الثقة التي فُقِدت من خلال زيادة فعاليتها وشفافيتها.
وفي ظل ما يتعرض له الشعب الإيراني من قمع وتعسف واعدامات وقتل للنساء والأطفال ونهج عنصري ضد الأقليات وانتهاكات واسعة لحقوق الإنسان سواء داخل إيران أو في الدول التي يهيمن عليها نظام الملالي من خلال جماعاته الإرهابية، وبعد فقدان الثقة بما تسمى بالشرعية الدولية يتوجب على الرأي العام العالمي والقوى العالمية الحرة بما في ذلك المنظمات الحقوقية النزيهة أن يلعبوا جميعاً دوراً في إعادة بوصلة المجتمع الدولي إلى مسارها.. أما إقليميا فعلى العرب أن ينقذوا أنفسهم من مخالب نظام الملالي التي ستفتك بما تبقى منهم عما قريب.
د. سامي خاطر/ أكاديمي وأستاذ جامعي

 


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني