عن التحذيرات والتهديدات التي يطلقها النظام الايراني

محمود حكميان*
بعد التحذير الذي قام وزير خارجية النظام الايراني بتوجيهه للولايات المتحدة الامريکية على أثر الضربات الاخيرة التي إستهدفت مواقع الحوثيين في اليمن، فقد إعتبر مساعد وزير خارجية إيران، علي أصغر حاجي، يوم الخميس الماضي، أن المناطق التي تهدد إسرائيل فيها مصالح إيران لا يمكن أن تكون آمنة. وهو أمر يمکن أن يعتبره البعض من الذين ليس لهم من إلمام ومعرفة کافية بالنظام الايراني وکيفية تصرفه ومعالجته لحالات التوتر، من إنه يعتبر تصعيدا جديا من جانب النظام الايراني ويجب أخذه على محمل الجد ولاسيما وإن الفاصلة الزمنية التي تفصله عن التحذير السابق قصيرة نسبيا.
المعروف والسائد عن النظام الايراني في الحالات المرتبطة بأوضاع متوترة ومواجهته ضغوط أو حتى ضربات موجعة أو قرارات فعالة ومٶثرة، إنه وفي حال إن کان يعاني من ضعف ويجد نفسه في وضع وحالة سلبية لايمکنه معها من دخول أية مواجهة، فإنه يقوم بإطلاق التهديدات والتحذيرات التي لاتتعدى ولاتتجاوز الحدود الاعلامية.
توجيه الضربات الصاروخية وتنفيذ العمليات والنشاطات الارهابية ضد أطراف خارجية من جانب النظام الايراني، يبادر بها عندما يشعر بأنه في وضع قوي ومناسب مع ملاحظة إنه يختار النماذج المستهدفة من قبله بعناية، إذ يرکز على أطراف ضعيفة لاحول لها ولاقوة أمامه نظير العراق أو سوريا مثلا، فيما يتجنب ويحذر من أطراف أخرى تتمتع بالقوة وإمکانية الردع المباشر، ولعل ماقام به النظام الايراني مٶخرا في توجيهه ضربة صاروخية لباکستان والرد الصاعق لبکاستان عليه مما تطلب مايشبه إعتذارا من جانب النظام مشفوعا بزيارة من جانب أمير عبداللهيان من أجل تهدئة اسلام آباد، نموذجا حيا بهذا الصدد.
النظام الايراني وکلما يشعر بالضعف والخوف ويجد نفسه أمام أوضاع غير إعتيادية يفتقر فيها للتصرف العملي في ضوئها ولاسيما من حيث الآثار والتداعيات السلبية المحتملة لتصرفاته، فإنه يحجم بالضرورة عن المبادرة بأي تصرف عملي ويکتفي بإطلاق التصريحات والتهديدات ذات الطابع الاعلامي والتي ليست في حقيقة أمرها أکثر من مجرد زوبعة في فنجان.
ثمة ملاحظة مهمة لايجب أبدا أن تفوت الذين يتابعون الاوضاع في إيران، وهي تتعلق بالتصريحات المغرقة في التفاٶل في بداية إندلاع الحرب المدمرة في غزة التي أطلقها قادة النظام وخبرائه المقربين بشأن إن الحرب في غزة جاءت کمدد إلهي للنظام ومنحته القوة اللازمة من أجل مواجهة التحديات المحدقة به داخليا من جانب الشعب الايراني على أثر الانتفاضة الوطنية الاخيرة التي دامت لأشهر ولازال النظام يعاني ويتخوف منها، بل وحتى إنهم ومن فرط تفاٶلهم إعتبروا هذه الحرب بأنها ستقلب الطاولة على أعداء النظام وتجعل الشعب کله يقف خلفه، ولکن عند النظر حاليا للتصريحات والمواقف المعلنة من جانب قادة النظام وخبرائه نجدها تسير بسياق مختلف يرکز أکثر على إيقاف هذه الحرب وإيجاد حل له يکفل خروج حرکة حماس منها سالمة کما تکفل قبل ذلك بقاء دور المشبوه في غزة کما هو عليه!
مالذي دفع قادة النظام الايراني لتغيير موقفهم المشبع بالتفاٶل الى موقف يميل وبکل وضوح للتشاٶم؟ إنه في الحقيقة الفشل الکبير في تصورهم لما سيحدث في الشارع الايراني من جراء حرب غزة وأن يقف الشعب الى جانبهم وينخدع بمزاعمهم، إذ تزايدت بل وحتى تضاعفت مشاعر الرفض والکراهية للنظام والتي ترجمها الشعب في تحرکاته الاحتجاجية وفي النشاطات النوعية للخلايا الداخلية التباعة لمنظمة مجاهدي خلق في ضرب المراکز والمٶسسات الامنية والقضائية للنظام، من هنا فإن النظام ولکي يثير الخوف في صفوف الشعب وکذلك لکي يوحي بقوته على الصعيد الدولي، فإنه يقوم بإطلاق هذه التحديرات والتهديدات الصورية التي من المستحيل أن تتجسدعمليا على أرض الواقع.
*عضو لجنة الشؤون الخارجية في المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية

 


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني