اليقظة الأمنية تحمي السيادة الطبية

محمد الشرقاوي
مثلت الضربة التي وجهتها الفرقة الجهوية للشرطة القضائية بتنسيق مع المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني لعصابة الابتزاز الطبي والاتجار في المواليد، “ضربة معلم” كما يقال، لأنها أكدت على الدور الجبّار الذي تلعبه الأجهزة الأمنية من أجل حماية السيادة الطبية.
الرسالة واضحة: لا يمكن للمنحرفين والمجرمين أن يمروا دون أن تراهم أعين الأمن.
إنهم واقفون بالمرصاد لكل من سولت له نفسه الإساءة للمواطنين والوطن.
يمكن أن نسجل هنا الدور الكبير الذي تلعبه المديرية العامة لمراقبة التراب الوطني، باعتبارها العين الساهرة، التي توفر المعلومة الدقيقة، التي على ضوئها يتم التصدي للمجرمين والعصابات والشبكات الإجرامية.
ويمكن بل يجب التنويه بالعمل الذي تقوم به المصالح الأمنية على كافة المستويات. مسؤولين وأجهزة ومديريات ومصالح.
هنا يلزم ذكر الدور الكبير الذي تقوم به الفرقة الوطنية للشرطة القضائية، التي تعتبر دراعا طويلة لتفكيك الشبكات الإجرامية وتفكيك ألغاز هذه الشبكات، يمكن اعتبارها الأداة التي تلم شتات الجرائم عندما تتفرق وتتعدد خيوطها.
عود على بدء تفكيك شبكة الاتجار في الرضع:
القصة ليست بسيطة، ولكنها خطيرة، ومن خطورتها الجدية نستطيع أن نستوعب قيمة العملية التي تم القيام بها.
توقيف 30 شخصا بفاس، من بينهم 18 عنصرا للأمن الخاص وطبيب وممرضان ومجموعة من مهنيي القطاع الصحي ووسطاء، متورطون في ممارسة الابتزاز والتهديد والتلاعب في الاستفادة من الخدمات الطبية العمومية والاتجار بالرضع حديثي الولادة.
معنى بيع رضع حديثي الولادة؟ إنه الاتجار في البشر، وأي بشر؟ إنهم رضع غير قادرين على التمييز، مقابل مبالغ مالية ومن قبل عائلات تقدم هذه الأموال للحصول على مواليد مهملين.
ما معنى تورط البعض الآخر في ابتزاز المرضى وعائلاتهم مقابل الحصول على مواعيد للفحص والتشخيص أو الزيارة؟
يعني هذا ضرب الأمن الطبي والصحي في مقتل، حيث يصبح الاستشفاء ليس حقا تابتا للجميع ولكن لمن يدفع مبالغ مالية، وفي هذا ضرب للدستور الذي نص على الحق في الصحة والحياة.
ما معنى الوساطة في إجراء عمليات الإجهاض بطريقة غير قانونية وإصدار شواهد طبية تتضمن معطيات مغلوطة؟
يعني ذلك شيء واحد. المساهمة في مخالفة القانون.
ونحمد الله تعالى أنه يوجد بالمغرب مؤسسات محصّنة ضد الفساد مثل المؤسسة الأمنية، والتي يعتبر وجودها ضمانة للاستقرار وضرورة تاريخية لتنقية البلاد من الشبكات الإجرامية وتصفيتها من كل الشوائب.
إن الشبكة التي تم تفكيكها بفاس تشكل خطورة كبيرة على المجتمع والاستقرار الاجتماعي وتهدد السلامة كما تعتبر خطرا على السيادة الطبية، بل إنها تشكل خطرا على صورة المغرب الذي طور ترسانة قانونية لمواجهة الاتجار في البشر.
وهنا يلزم توجيه التحية العالية لكل عناصر الأمن من المدير العام عبد اللطيف حموشي، الذي يسهر على أن تسير العمليات الأمنية وفق احتياجات البلاد ومواجهة تغول الشبكات والعصابات والمافيات، ومرورا بكل المسؤولين الأمنيين وصولا إلى آخر عنصر في هذه المؤسسة التي تبقى ساهرة بكل عناية على راحة المواطنين وطمأنينتهم.
ونشير هنا إلى أن المجلس الاقتصادي والاجتماعي والبيئي في استشارته الأخيرة نوّه بالدور التواصلي الذي تقوم به المديرية العامة للأمن الوطني، التي تصدر البلاغات اليومية دفعا لكل لبس وغموض، حتى يعرف المواطن الحقيقة من مصدرها، وهنا يجب التذكير بأن هذه البلاغات اليومية ترصد الكثير من العمليات المهمة التي تقوم بها عناصر الأمن بتنسيق مع عناصر الديستي أو وفق معلومات توفرها هذه الأخيرة، والتي تفيد تفكيك كثيرا من الشبكات المتخصصة في الاتجار في البشر وترويج المخدرات والمؤثرات العقلية، وعلى ذكر هذه الأخيرة يكفي فخرا أن عشرات العمليات التي تتم لتوقيف متورطين في الاتجار في الأقراص المهلوسة وقاية للشباب واليافعين من هذه الآفة.


شارك بتعليقك

شاهد أيضا
اشتراك في القائمة البريدية
   

إشترك بالقائمة البريدية لكواليس اليوم لتتوصل بكل الجديد عبر البريد الإلكتروني